كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسفة التنازلات في العلاقات الاجتماعية

فلسفة التنازلات في العلاقات الاجتماعية

تاريخ النشر: 2020-07-17 | 20:36

1

 إن تاريخ الفكر يُولَد باستمرار في الأنساق الاجتماعية الحَيَّة ، التي تمتلك ثنائية ( النقد / النقض ) ، نقد الممارسات الفكرية البعيدة عن قواعد المنهج العِلمي ، ونقض السلوكيات المُنحرفة عن المسار الحضاري ،  وهذه العملية تُمثِّل جوهرَ الحراك الاجتماعي . وكُل جوهر فكري حقيقي ، لا يتكرَّس كنظام اجتماعي متوازن وفَعَّال ، إلا إذا وظَّف ثنائية ( النقد / النقض ) في المجتمع الإنساني الواعي ، مِن أجل هدم القيم السلبية ، وبناء القيم الإيجابية . وبين الهدم المنطقي التدريجي ، والبناء العقلاني المُتسلسل ، تتَّضح هُويةُ المجتمع الفكرية ، ويتحدَّد مساره الإنساني ، وتبرز قدرته على التوفيق بين التناقضات ، والجمع بين الأضداد ، وتكريس منهجية إمساك العصا من المنتصف ، لحفظ حقوق الفرد والجماعة . وفي كثير من الأحيان ، يتعذَّر الوصول إلى حُلول حاسمة وقاطعة ، بسبب تعارض الرغبات والمصالح والدوافع . وعندئذ ، لا بُد من اعتماد أنصاف الحُلول ، وتقديم تنازلات مُتبادلة ، مِن أجل ضمان سَير القطار الاجتماعي وعدم توقُّفه . وينبغي أن تظل التنازلات بعيدةً عن المبادئ، لأن التنازل عن المبادئ انهيار شامل ، أمَّا التنازل عن بعض الأدوات والسياسات فيمكن القَبول به ، إذا كان يُحقِّق المصلحةَ للجماعة ، ويجلب النفعَ للفرد . وفي هذه الحالة ، ينبغي تكريس وَحدة المصير الجامع بين الفرد والجماعة ، لأنَّ المصير الواحد ، يجمع الأطراف المختلفة ، كما أن التهديد المشترك يجمع المُتضررين ، على اختلاف أفكارهم وتوجُّهاتهم . والمصائب تَجْمَع المُصابين .

2

إذا فُرض التنازل على الشجرة ، فينبغي التنازل عن بعض الأغصان والفروع ، وعدم التنازل عن الجَذر بأيَّة حال مِن الأحوال ، لأن الجَذر هو الضمانة الحقيقية لبقاء الشجرة . وفي هذا السياق ، ينبغي التفريق بين التهديدات الجوهرية الوجودية ، والتهديدات العَرَضِيَّة الطارئة . فالأُولَى تمسُّ مصيرَ المجتمع ووجوده الاعتباري وشرعية بقائه ، ولا مجال لأنصاف الحلول في التعامل معها ، وأيَّة ضربة للعمود الفِقري ستُؤدِّي إلى الشَّلَل ، وستكون ضربةً قاصمةً . أمَّا الثانية ، فهي تهديدات عابرة ذات تأثير بسيط محدود ، يُمكن امتصاصه ، والتضحية ببعض المُكتسبات لمواجهته .

3

إذا امتلكَ المجتمعُ الإنساني إرادته وقرارَه وأدواته العقلانية ، واقتحمَ المناطق الرمادية ، مُسَلَّحًا بالفِكر والعِلْم والمعرفة ، استطاعَ صهرَ الأضداد والتناقضات في بَوتقة النقد البَنَّاء ، والحصول على نسيج اجتماعي متماسك ومتجانس ، وتحقيق مصالح جميع الأطراف بلا تهميش ولا اضطهاد ، والوصول إلى بَر الأمان . والتفاصيلُ الحياتية لا تنقسم إلى الأبيض والأسود، لأنها تفاصيل مُتشابكة ومُتشعِّبة ، تجمع بين المصالح المتعارضة ، والأهواء المُتصادمة ، والأفكار المختلفة . وما أراه صحيحًا ، قد يراه غَيْري خاطئًا ، وما أراه خاطئًا ، قد يراه غَيْري صحيحًا ، لأنَّ الحُكم على الشَّيء فَرْع عن تصوُّره ، والتصورات تنبع من المبادئ التي يعتنقها الفردُ على الصَّعِيدَيْن الروحي والمادي. واختلاف المبادئ يعني اختلاف التصوُّرات،واختلافُ التصوُّرات يعني اختلاف الأحكام . والحل الوحيد لهذه المُعضلة المنتشرة في كل المجتمعات الإنسانية ، هي تعميق ثقافة الحوار ، والنِّقاش ، ومُقارَعة الحُجَّة بالحُجَّة ، لأن الفِكر لا يُوَاجَه إلا بالفِكر ، كما أن البندقية لا تُوَاجَه إلا بالبندقية . وأهميةُ الفكر تتجلَّى في بقائه على مَر العصور والأزمان ، بغض النظر عن وجود صاحبه أو غيابه . فالفكرُ يظل حيًّا ، حتى لو مات صاحبُه. وكَم مِن مُفكِّر ماتَ، وبقيت أفكارُه. بل إنَّ كثيرًا مِن المُفكِّرين كان مَوْتُهم أو قتلُهم حياةً جديدةً لأفكارهم ، وكأن دمهم قد أضاءَ حِبْرَ كلماتهم ، ونشرها في الآفاق . وهذا يدلُّ بوضوح على أن السلاح الوحيد للتعامل مع الفِكر هو الفِكر .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط