كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسفة النظم الأخلاقية وتحديات البقاء

فلسفة النظم الأخلاقية وتحديات البقاء

تاريخ النشر: 2018-01-13 | 11:24

لقد تطور مفهوم السيادة للدولة ونظام الحكم خلال التاريخ؛ وذلك عبر اكتساب الإنسانية مزيداً من الخبرة من تجارب الصراعات السياسية المريرة داخل الدولة على السلطة، وبين الدول على السيادة، وانعكس ذالك التطور بشكل تراكمي عبر تجارب سياسية ناجحة وأخرى فاشلة على شكل الدولة؛ وطبيعة نظام حكمها؛ وصولاً لطبيعة العلاقات الدولية بين الدول، وكان القرنيين الأخيرين من عمر البشرية باكورة  ذاك التطور لمفاهيم نظم الحكم والسيادة للدول؛ ونظم العلاقات الدولية، ولاشك أن ذاك التطور هو نتاج تجربة إنسانية شارك فيها جميع البشر بالصواب أحياناً وبالخطأ أحياناً أكثر؛ حتى وإن كان الفضل ينسب فى ذلك لدول أو مفكرين بعينهم، إلا أن  ذاك التطور هو حصيلة تجربة إنسانية جماعية وتراكمية، نجح البعض فى استيعابها وتلافى أخطائها والاقتداء بنجاحاتها؛ و بدأ أولئك من حيث انتهى الآخرون الأكثر نجاحاً، وأولئك هم من تقدموا  بدولهم  فيما أخفق الآخرون فى تلك المهمة وبقوا حيث هم، وتقدم قطار التطور بمن نجح فى العبور.

وفى المقابل لم تحرز الإنسانية نجاح ملحوظ فى إيجاد نظام دولى رشيد يحكم العلاقات الدولية، ويستفيد من التجارب التاريخية، ويكون بمقدوره إنشاء نموذج إنسانى أخلاقى للسياسة الدولية يوازن بين المصالح والأخلاق، ورغم أن تجربة عصبة الأمم وكذلك الأمم المتحدة لاحقاً؛ شكلت محاولة فى هذا الصدد؛ إلا أن كلا التجربتين لم تفلح فى وضع معادلة بين المصالح والأخلاق، وظلت العلاقة متباينة بين كلاهما، ولا زالت السياسة الدولية محكومة بتلك المتباينة، وتفتقد فى كثير من جوانبها للأخلاق، لكن هذا لا ينفى أن الإنسانية قطعت شوط هام  فى هذا المضمار نحو إنشاء منظومة علاقات دولية أقل توحشاً مما سبق .

وفى المقابل فإن العديد من الدول؛ وخاصة تلك التي أدركت باكراً التجربة الإنسانية، استطاعت أن تصوغ أنظمة حكم رشيدة وديمقراطية وأخلاقية، واستطاعت من خلالها  طرح مفهوم  إنساني وأخلاقي للدولة لا علاقة له بشكل الدولة التاريخي التقليدي الذي ساد لمئات القرون سوى فى مكوناتها الرئيسية الثلاث،  فلقد تطورت الدولة  الحديثة  خلال القرن الماضى، ونجحت عندما تحولت لدولة أخلاقية وليس إلى دولة ديمقراطية فقط؛ فألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية هى نتاج ديمقراطى لدولة ذات نظام ديمقراطي فى حينه، لكنه لم يكن أخلاقى، فلم تلبث حتى تحولت إلى نظام فاشى شوفيني ثم إلى دكتاتورى مدمر.

ومفهوم الدولة الأخلاقية هو انعكاس لنظامها السياسى، فالنظام السياسى الأخلاقى هو مفهوم أوسع من ذاك الديمقراطي، فليس كل ديمقراطى أخلاقي ولكن كل نظام  أخلاقي حتما هو نظام ديمقراطى بمحددات إنسانية عميقة، ولا تقاطعات فيه بين الوطنى والقومى والعقائدى، فهناك مساحة كافية فيه لكل تلك الدوائر داخل دائرة أكبر هى دائرة الانسان، والمواطن فى نظر هذا النظام هو أولا وأخيرا إنسان له حقوق محمية بسيادة الدولة، أما سيادة الدولة فهى سيادة الشعب  التى ينظمها القانون عبر نصوص مقدسة وطنيا بين دفتى كتاب اسمه الدستور، فالسيادة فى الدولة الديمقراطية الانسانية كالشمس تماما  تستمد قوتها من الداخل، لكن إشعاعها للخارج  فقط. فلا سيادة لأحد على أحد داخل تلك الدولة، فهناك سيد واحد فقط هو المواطن الإنسان.

هذا النظام هو فقط  صمام الأمان لأى دولة صغر حجمها أم كَبُر، لكى لا تتحول إلى دولة فاشية  دكتاتورية، ولكى لا تتخلف عن ركب الحضارة الإنسانية؛ ولكى تزدهر وتتقدم وتنتصر، وللتاريخ رواية فى هذا الصدد، فهو لا يستنسخ لكن ثمة تناظر طبيعى في أحداثه طبقاً لقوانينه الثابتة، والتى تؤكد أن الأنظمة والدول اللأخلاقية قصيرة العمر، ومحكوم عليها بالفناء فكما انتهت النازية والفاشية انتهت الدولة الأبرتهايد فى جنوب أفريقيا، وستنتهى الدولة الصهيونية فى فلسطين، ليس لأنها ليست دولا ديمقراطية، فكل تلك التجارب كانت ديمقراطية لكنها لم تكن دولا أخلاقية ولا إنسانية قطعا، وإسرائيل هى أحدث تلك النسخ لنموذج الدولة اللأخلاقي العنصرى، ولكن التعجيل بسقوط تلك الأنظمة والدول الحتمي؛ يبدأ عندما يتبنى الطرف الآخر المنخرط  فى صراع مع تلك النماذج من الدول لنظام حكم أخلاقي يطرح النموذج البديل للدولة العنصرية والفاشية  قومية كانت أم عقائدية .

إننا كشعب فلسطيني أحوج ما نكون اليوم لهذا النظام، ليكون بمقدورنا الصمود والانتصار فى صراعنا مع الدولة الصهيونية، وهى بالتأكيد لن تكون مهمة سهلة لكنها ليست مهمة مستحيلة، وذلك لأن القضية الفلسطينية تضرب فى أبعادها الإنسانية إلى عمق الضمير الإنسانى، وتتعدى حدود الوطنى والقومى والعقائدى، فهى أعدل قضايا الإنسانية، وهى الإختبار الأعمق أخلاقياً  لمنظومة العلاقات الدولية على مر التاريخ، وطبيعة حلها سيكون نقطة فارقة وتاريخية فى مستقبل تطور تلك المنظومة الدولية نحو عالم أكثر أخلاقية وأقل توحشاً .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط