كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلنتعايش مع الهزيمة

فلنتعايش مع الهزيمة

تاريخ النشر: 2024-01-12 | 12:37

(المضمون: الظروف كفيلة بان تتغير في اثناء المفاوضات. حتى تفجير المحادثات ممكن. لكن السؤال لا يزال قائما، وهو صعب: هل الامل في الحياة بـ 136 إسرائيلي يبرر اثمانا كهذه؟ أنا أقول نعم - المصدر).
كيفما أسميتم الانباء عن المخطط الذي يتبلور لتحرير المخطوفين – اقتراح قطري، مصري أو امريكي – فهي تدل على ان في الجانب الإسرائيلي بدأوا يسلمون بالنتائج المحدودة للحرب. على افضل علمي، صفقة لا توجد هنا بعد. ينبغي الامل في أن تكون. لكن في ختام 100 يوم على الإخفاق والخراب، لا مفر من رؤية الوضع كما هو. ثمة قراء يرفضون قبول هذا الوصف للواقع: هذا حقهم. اعتقد ان في قيادة الجيش يفهمون الوضع جيدا. السؤال هو كيف يجسر نتنياهو ووزراؤه الفجوة بين التوقعات غير المسؤولة التي خلقوها، والقرارات القاسية التي يقفون امامها. لا تحسدوهم.
يتحدث المخطط عن اتفاق لوقف نار لثلاثة اشهر. التنفيذ سيكون متدرجا. سيتضمن تحرير كل المخطوفين، الاحياء والاموات، على مراحل، فيما ان المرحلة الأولى ستكون إنسانية – بمعنى ستتضمن باولوية أولى مرضى، جرحى، شيوخ. فضلا عن تحرير الاف السجناء الفلسطينيين، كبار وصغار، يفترض بالمخطط أن يلبي المطالب التالية: تعزيز دراماتيكي لحجم المساعدة الإنسانية للقطاع؛ عودة السكان الى المجال الشمالي، الى غزة وبناتها؛ انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي؛ إقامة إدارة بتمويل دولي لاعمار قطاع غزة من خرائبه – والاسوأ من كل شيء، شراكة حماس في السيطرة في القطاع في المستقبل.
الجانب الإسرائيلي كان يسعده ان يسمح بخروج قيادة حماس، بمن فيها السنوار وضيف الى المنفى، في قطر او في دول أخرى. منفى هو ما حصل عليه عرفات ورجاله في بيروت، في حرب لبنان الأولى. لكن غزة ليست بيروت والسنوار ليس عرفات. في هذه اللحظة هو لا يبحث عن مخرج في المنفى – هو يخطط لاحتفالات النصر في غزة.
الظروف كفيلة بان تتغير في اثناء المفاوضات. حتى تفجير المحادثات ممكن. لكن السؤال لا يزال قائما، وهو صعب: هل الامل في الحياة بـ 136 إسرائيلي يبرر اثمانا كهذه؟ أنا أقول نعم، وليس بسبب حقيقة ان معظمهم مواطنون اختطفوا من بيوتهم بذنب حكومة وجيش تركتهم لمصيرهم في اخفاق لا مثيل له، تركتهم لمصيرهم قبل 7 أكتوبر وتركتهم لمصيرهم في اثناء ذاك اليوم. عندما يلتقي نتنياهو بعائلات مخطوفين فانه يحرص على أن يجلب الى اللقاء زوجته، وكأن الحديث يدور عن مساكين يحتاجون لفلورنس نايتنجل، الأم تريزا، ايماءة شفقة في عالمه القديم تنتمي حصريا للنساء. في نظري هذا عار. الرئيس بايدن يمكنه أن يشفق على المخطوفين؛ نتنياهو مسؤول عن وضعم. هذا عمله.
يوجد في المستوى السياسي والعسكري من يفضل ان يشطب عن جدول الاعمال موضوع المخطوفين. الادعاء هو ان المخطوفين هم مصدر ازعاج: الانشغال بهم يعيق القوات في الميدان ويعزز حماس. من الأفضل التسليم بمصيرهم والسير الى الامام. هذا الموقف بارز على نحو خاص في الوسط الحريدي القومجي المسيحاني. فمن أجل بعض من ممثلي هذا الوسط لم تكن احداث 7 أكتوبر كارثة بل فرصة تاريخية: إسرائيل تحتل كل غزة، تطرد سكانها وتسكنها باليهود؛ واذا ما فتحت جبهة في الضفة، فسنطرد الفلسطينيين من هناك أيضا.
أناس هذا الوسط بارزون في الوحدات القتالية في الجيش. انا أقول هذا في صالحهم. هذا لا يعني انه مسموح لهم ان يملأوا الحيطان في غزة بالشعارات التي تدعو الى العودة الى غوش قطيف. الجيش لا يعرف كيف يسيطر على حماستهم السياسية.
عجب آخر، أخطر، يتعلق بالعميد باراك حيرام الذي في 7 أكتوبر في بيري أمر دبابة بقصف مبنى كان فيه، الى جانب مخربي حماس، رهائن. 12 من الرهائن قتلوا، وانكشفت القضية في تقرير نشر في "نيويورك تايمز". ويجري الجيش الان التحقيق فيها. أعضاء في ثلة التأهب في بيري طلبوا ارجاء تعيين حيرام قائدا لفرقة غزة حتى انتهاء التحقيق. الجيش الإسرائيلي رفض. مثلما في "فخ 22" لجوزيف هلر، فان من قصف أعضاء الكيبوتس سيكون القائد المسؤول عنهم.
حيرام هو مقيم في مستوطنة تقوع، حقيقة تضيف بهارا سياسيا الى القضية. في نظري ليس مهما اين يسكن – مهم ماذا كان تفكره. في هذه الحرب يكثر الجيش الإسرائيلي من شرح أخطاء كلفت حياة مدنيين ومقاتلين في أنه ليس هناك ما يمكن عمله، هكذا هو الحال في ساحة القتال. هذا التفسير ليس مقنعا دوما.
لا طحين، لا توراة
مصير المخطوفين ليس الكابح الوحيد الذي يوقف الجيش الإسرائيلي عن احتلال كل غزة. فاحيانا المخطوفون هم مبرر، أحيانا ذريعة: ليس كل من يعلق شارة التعريف على رقبته أو يربط شريطا اصفر ببدلته مجند حقا لقضيتهما.
في مساء يوم الأربعاء كان يفترض بالكابينت أن يبحث في الرؤيا لمستقبل غزة. غزة في اليوم التالي. في اللحظة الأخيرة شطب الموضوع عن جدول الاعمال: فقد تذكر احد ما ان في الغداة، أي أمس، سيبدأون في لاهاي البحث في الشكوى الجنوب افريقية. ومن يدري كيف ستؤثر الاقتباسات التي ستسرب من داخل الجلسة على البحث في المحكمة.
قصة صغيرة، لكنها تدل على أمور غير قليلة: حكومة إسرائيل الحالية لا يمكنها أن تدير الحرب. فهي تتمزق بين بن غفير وسموتريتش وبين بايدن وبلينكن مع غانتس وآيزنكوت في الوسط. نتنياهو بحث مع بلينكن في نقل 150 طن من الطحين الى غزة. الطلب يتعارض مع كل ما تعهد به نتنياهو للجمهور في بداية الحرب. البحث يجري من خلف ظهر وزراء الكابينت. نتنياهو استجاب بنصف فم. بلينكن مل، وهو يقرر ان يشكر نتنياهو علنا على الطحين. فيسارع مكتب رئيس الوزراء الى النفي. النتيجة: الامريكيون لا يصدقونه، وزراء الكابينت لا يصدقونه، لا طحين ولا توراة. عندما كتب آباؤنا بـ "الخدع خض حربك" فانهم لم يقصدوا هذا.
مع كل الأسف الذي في ذلك، فان حماس على ما يبدو لن ترحل الى أي مكان. دورها في ان يقضى عليها لعله يأتي في الجولات التالية، حين تخرق التسوية التي ستتقرر (وهي ستخرقها). فلو كانت فرصة لان يقام في غزة بديل غير جهادي، ومشكوك انها كانت، فقد رفضتها حكومة إسرائيل رفضا باتا.
لكن المخطوفين سيعودون الى الديار، والجيش الإسرائيلي سيتفرغ للجبهة الشمالية. ولعل الإسرائيليون يتفرغون لترتيب أوضاعهم في بيتهم. هكذا قالت، هكذا وعدت، رؤوما كديم، التي قتل خمسة من أبناء عائلتها، على مسمع وزير الدفاع غالنت. جملها التأسيسية يجب ان تخط على أبواب مكتب رئيس الوزراء، على أبواب هيئة الأركان. هذا في افضل الأحوال. في اسوا الأحوال لن تكون تسوية، الجيش الإسرائيلي سيعلق في غزة، بدون خطة امام قرابة مليوني نازح ليس لهم الى أن يرحلون، امام عالم معادٍ وإدارة امريكة منهكة، مع مخطوفين لن ينجوا ومخلين لا يتمكنون من العودة الى بيوتهم، مع اقتصاد في أزمة، ميزانية متهتكة وساحة سياسية لا تعرف ان تهتم الا بنفسها.
في النهاية، مثلما في كل فيلم هوليوود ستكون نهاية سعيدة. باستثناء اني لا اعرف ما هي.

يديعوت احرونوت – ترجمة "المصدر" عطا القيمري

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط