كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلويد والحلاق نضالٌ مشتركٌ وقاتلٌ واحدٌ

فلويد والحلاق نضالٌ مشتركٌ وقاتلٌ واحدٌ

تاريخ النشر: 2020-06-15 | 09:14

قد يبدو الأمر مستغرباً عند البعض، ولا مكان للمقارنة بينهما، إذ كيف يمكننا الربط بين أمريكي أسودٍ، متهمٍ بالابتزاز والسرقة، وفلسطينيٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة، متهمٍ بالمقاومة وتهديد حياة الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، فالأول لا يملك قضيةً يناضل من أجلها، ويضحي في سبيلها، بل تطغى عليه شهواته وتحركه نوازعه وتدفعه منافعه، والثاني عنده أمُ القضايا وأقدس الأوطان، التي يناضل من أجلها ويضحي في سبيلها، ويحركه الواجب وتدفعه القيم والأخلاق والثوابت.

لكن الحقيقة أن المقارنة صحيحة والربط منطقي، فكلا الرجلين مظلومٌ ومضطهد، ومستضعفٌ ومهانٌ، وكلاهما يدفع ضريبة الظلم والاضطهاد والبغي والعدوان، وكلاهما يعيش صراعاً قديماً وأزمةً مستعصية عميقة الجذور وقديمة التاريخ، وكلاهما يعاني من الاستعمار الجديد والجنس المستعلي، أحدهما يفاخر بلونه الأبيض وتفوقه العسكري، والثاني يدعي الفوقية والأفضلية، وأنه الشعب المختار والأمة المنتقاة، وكلاهما يستخدم الآخرين عبيداً، ويؤمن بكل من سواه أجيراً عنده، خادماً يعمل لديه بالسخرة، أو حماراً يمتطيه وقت الحاجة، وبحجة التفوق يمارسان الظلم والقهر والبغي والعدوان، دون خوفٍ من رقيبٍ يحاسبهم أو قانونٍ يجرمهم.

كلا الرجلين يمثلان حالة ويعبران عن قضية، يشهد العالم كله بأهميتهما وخطورتهما على المجتمع الدولي كله، وعلى الأمن والسلم العالمي، وعلى الاستقرار والازدهار الذي يتطلع إليهم سكان الأرض جميعاً، لكن دول العالم غير جادة في التعامل مع قضايا الحق والعدل، وغير معنية بمواجهة الظالمين والمعتدين، خوفاً منهم أو تأييداً لهم، فهي ترى الظلم وتشجع عليه، وبعضها تمارسه وتدعو إليه، رغم أن الحق في القضيتين بَيِّنٌ وجليٌ، وواضحٌ وصريحٌ، إلا أن ميزان العدالة الدولية مكسور، ومعايير الحق العالمية معوجةٌ.

الأول جورج فلويد يمثل مسألة الأقلية الزنجية والمواطنين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء المتحدرين من أصولٍ أفريقيةٍ، الذين دفعوا في معركتهم من أجل نيل حريتهم واستعادة حقوقهم، والانعتاق من نير العبودية وذل الاسترقاق، وسيطرة الأبيض وكولونالية المستعمر، آلاف الضحايا والقرابين، ويشهد التاريخ الأمريكي على حراك الزنوج وثورات الملونين التي ذهب ضحيتها بعض قادتهم والعديد من رموز نضالهم.

ورغم أنهم حصلوا قانونياً بموجب تشريعات الكونجرس الأمريكي وقرارات الرئاسة الأمريكية على حقوقهم، إلا أنهم ما زالوا يعانون من التمييز العنصري البغيض، الذي يحرمهم من حقوقهم رغم أنهم مواطنون أمريكيون، إلا أنهم الأكثر عرضةً للاضطهاد والحرمان، وهم الأشد فقراً والأكثر بطالةً، والأقل امتلاكاً للسكن، والأقل استفادة من ميزات التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وحقوق التقاعد والشيخوخة، وهم يمثلون أكثر من 50% من نزلاء السجون الأمريكية، بتهمٍ تتعلق بفقرهم وجوعهم، وعوزهم وحاجتهم.

أما الثاني وهو الفلسطيني إياد الحلاق، فإنه يمثل القضية الفلسطينية ومعاناة شعبها، فعلى الرغم من أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يشكل خطراً على حياة الجنود الإسرائيليين ومستوطنيهم، إلا أن نيران الغدر طالته ورصاصات الجبن والعنصرية قتلته، وهي نفس السياسة العنصرية التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين عموماً، فهي تستهدفهم جميعاً صغاراً وكباراً، ورجالاً ونساءً، ومرضى وأصحاءً، على مرأى ومسمعٍ من الرأي العام الدولي الذي يمارس الصمت المخزي والعجز المهين، ولا يحرك ساكناً إزاء جرائم الاحتلال المتكررة، والتي لا تطال الإنسان فقط، بل تمس كرامته وحقوقه وأرضه ومقدساته ومستقبل وجوده.

القاتل في الأولى كان هو العقلية الأمريكية العنصرية الاستعمارية التي يمارسها الشرطي الكابوي الأبيض البشرة، الذي ما زال يكرر جرائمه ضد المواطنين السود بصورةٍ يومية في كل الولايات الأمريكية، والقاتل الثاني كان ولا يزال هو الجندي والمستوطن الإسرائيلي، الذي يمارس القتل بحماية الأول ورعايته، الذي يزود جيش العدوان بالسلاح المتطور وأدوات القتل الفتاكة، ليستخدمها في قتل وترويع الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، ليقتلهم أو يطردهم منها، ويحل مكانهم في أرضهم وبيوتهم وديارهم، وهي نفس المنهجية الأمريكية والإنجليزية التي قتلت ملايين الهنود الحمر، وهم سكان أمريكا الأصليين، ليحل مكانهم المستعمر الوافد، ويستخدم فيها زنوج أفريقيا المرحلين إلى القارة الجديدة قسراً عبيداً لخدمته.

إنها العنصرية والصهيونية، والاستعمار والاحتلال، والاستعلاء والاستكبار، الصفات الاحتكارية التي يتميز بها الكيانان القاتلان، والإدارتان المجرمتان، الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، اللذان يسببان الفوضى في كل مكانٍ في العالم، ويقوضان السلم والأمن الدوليين بالظلم وعنجهية القوة وتفوق السلاح.

إنهما أساس الفوضى والاضطراب، ولُب الأزمة ووقود الصراع، يتشابهان في الخلق والتأسيس، وسيتطابقان في التفكك والنهاية، والاضمحلال والزوال، وإن كان أوان الثانية قد أزف وحان، ونهايتها قد اقتربت واتضحت، فإن تباشير تمزق الأولى وانهيارها قد بدت وظهرت، وارتفعت أصوات المطالبين بالانفصال والداعين إلى الاستقلال، فما قام على الظلم سينهار، وما بني على البغي سيهدم.

لن يستقيم حال البشرية كلها وتستوي أمورها، ولن تستقر أوضاعها ويسودها العدل والسلم، ما لم تصل بالقيم الإنسانية إلى خواتيم سعيدة ونهاياتٍ منصفةٍ، تنتصر فيها للمظلومين، وتقتص من الظالمين المعتدين، وتحفظ كرامة المضطهدين والمعذبين، وتعيد إليهم حقوقهم المسلوبة وكرامتهم المهدورة، وإلا فإن الدول التي تدعي القوة ستنهار، وستعمها الفوضى وينتشر فيها الخراب، وستسودها شريعة الغاب وفوضى الاضطراب، وستشغلها القلاقل والمظاهرات، ولن تنفعها قوة ولن يفيدها التفوق، إذ لا قيمة لقوةٍ لا يسورها الحقُ، ولا يعلي من قدرها العدلُ.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط