كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فنان ثوري.. حب بلا خجل

فنان ثوري.. حب بلا خجل

تاريخ النشر: 2017-07-01 | 08:05

كان في الرابعة من عمره، إلا أن جمال مُدّرِسَة الفن الفرنسية، ومَرحها، وضحكها، وروحها، أذهله، فصار ينظر إليها، لا إلى ما تقوله. وعندما طلبت من الأطفال رسم سلحفاة، فوجئ بها تعلن أنّ رسمَهُ الأجمل، وقَبّلته، فعرف يومها أنّه يجيد الرسم.
أرسل لي مشكوراً، أسيرٌ مُحرر من سجون الاحتلال الإسرائيلي ومُناضِل، من مدينة في بلد صغير وسط أوروبا، رسالة من ستة عشر صفحة؛ بخط يد الفنان برهان كركوتلي، عن حياته.
يصعب أن تكون متابعاً للشأن الفلسطيني، ولا تعرف لوحاته، حتى وإن لم تعرف اسمه ومن هو، ستتذكر رسوماته عند رؤيتها، فهو ممن عبر بنجاح عن فلسطين بريشته. يَرسُمها في الأغلب بلون واحد هو الأسود.
قرأت مقالات وتقارير عنه، ولكن ما ضَمّنَهُ الرّسالة مختلف.
جاء جدّه العربي مُهاجِراً إلى دمشق، من مدينة كركوك العراقية، ذات الأكثريّة السكانية الكردية، ومن مدينته الأصلية جاء اسم العائلة "كركوتلي". وتزوج والده بأمّه التركية، ليولد هو العام 1932 في دمشق.
عدا دمشق وياسمينها وماءها وعشاقها، وأسواقها، وأزياءها، وسياسييها، أكمل والده مسيرة التنوع، بامتلاكه فُندقاً صغيراً نظيفاً. وهناك وفي نحو الخامسة عشرة من عمره، عرف قضية فلسطين من المناضلين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى دمشق هرباً من مطاردة الإنجليز والصهاينة، أو جاؤوا ينشدون السلاح والدعم عامي 1947 و1948، يمرحون ويجدّون في النضال.
أخذ من المساجد الدمشقية يوم كان طفلاً مُتديناً جمالَ الزخرفات.
أخذ من دراسته الفنون، في القاهرة خمس سنوات، بدءا من العام 1953، رفضَ الأساتذة المصريين نقل مدارس الرسم العالمية، وتوجههم للفن الشرقي، الفرعوني، والسومري، والبابلي، والآشوري، والإسلامي. ثم لم تنجح تجربته الإسبانية، ولم يحب الحياة والرسم في إسبانيا، لم يُرد رسم البرجوازية وجمع النقود. وصار يرسم في المقاهي لسد جوعه، ويريد أن يكون مع الشغيلة والكادحين، وتعمقت أفكاره مع تعرفه على الفكر الشيوعي. سارع للاستجابة لدعوة أصدقاء يساريين مغاربة، ليذهب للمغرب، يرسم مطبوعات عمالية وثورية، أوصت به لاحقاً للرفاق الشيوعيين في ألمانيا الشرقية، حيث تابع دراسته. أراد السير في ركاب فنانين ثوريين ألمان، شريطة استمرار البحث عن "لغة فنية عربية". وهناك أحب من ستصبح زوجته.
قاوم أي انغلاق، فذهب لألمانيا الغربية الرأسمالية، متابعاً دراسته. وعاد مدرساً للفن في كليات دمشق، لتبدأ مشكلاته مع المخابرات والنظام فيعود إلى ألمانيا الغربية، مطلع السبعينيات، بعد محاولة الاستقرار في بيروت، وتحسن دخله هناك.
عاش مشكلة الفن الرأسمالي، فأصحاب دور العرض الألمان يريدون أن يرسم موضوعات محددة يشتريها الأغنياء، وهو يريد الوصول للفقراء والجماهير، وهؤلاء لا يستطيعون شراء الفن.
جاء الحل فلسطينياً: إضافة لألم هزيمة حزيران 1967 كانت المعلومات المغلوطة عن الشأن الفلسطيني تملأ ألمانيا، وبدأت تتراكم فوق خزائنه رسوماته عن فلسطين، دون متنفس، حتى تعرّف على مجموعة من الطلبة الفلسطينيين، بدأوا ينظمون معارضَ لرسوماته. وهنا تحدّى الفن البرجوازي، فبدل رسم نسخة واحدة من كل عمل لتباع بسعر مرتفع، صار يطبع رسوماته ويوقعها، ليقتنيها الفقراء موقعةً منه، كأنها أصلية. وهكذا صار ثورياً في موضوعاته وطريقة توزيع لوحاته.
يقول: "في روحي أصبحت فلسطينياً".
لم تكن الثورة الفلسطينية تابعاً للثورات العالمية، بل بدأت لعب دور ريادي، ومن ذلك تنظيم ملتقيات ومؤتمرات "للفنانين الثوريين" على مستوى عالمي، وتبع هذا تحقيق حلمه التعرف إلى الفن المكسيكي الثوري، فوصل المكسيك وقضى عاماً، ونهل من هناك ما مزجه بلوحاته.
في خلاصة تجربته يقول تحت عنوان "الثورة هي جزء من جمال هذا العالم"، إنني "أحلم بالعودة إلى فلسطين.. أرى وطني حراً. إنني أحلم أن يكون في كل قرية في هذا الوطن متحفٌ للفن..". ويكمل وهو يكتب في مرحلة متقدمة من حياته، التي انتهت العام 2003، "الكفاح السياسي الثوري يحمل الجمال ذاته الذي نراه في عيون امرأة جميلة". ويكتب "الثورة هي حلم لتحقيق عالم إنساني جميل  بإنسانه الحر.."، "أريد أن أرقص مرحاً بأحلامي .. يا فناني العالم اتحدوا لتحقيق الجمال".
قبل أسابيع كتبتُ عن قرية عين حوض التي طرد الصهاينة أهلها وحولوها إلى "مستعمرة فنية"، هل ستعود يوماً ويسمى شارع فيها باسم برهان كركوتلي؟

عن الغد الاردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط