كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فن الكلام الصادق (روح الوفرة والشاة)

فن الكلام الصادق (روح الوفرة والشاة)

تاريخ النشر: 2018-10-09 | 07:58

 إن جئنا للمواجهة الجماهيرية فقد تُتعب أكبر المتحدثين الذين قد يتصببون عرقا، أو يقفون حائرين زائغي النظر، فينسون ما يقولون، ولطالما وقع الكثير من المدراء والقادة والمسؤولين في حرج المواجهة ومقابلة الجمهور ما لم يتمونه.

شاة العيد وخوف الطفولة
فإن لم يكونوا قادرين على التغلب على مخاوفهم ووجلهم فلربما يرتحلون من على المسرح، كحال الامير الذي صعد المنبر ليخطب خطبة عيد الأضحى فتلعثم وارتج عليه الكلام ولم يدر ما يقول، فقال لهم: لا أجمع عليكم عييّا وبخيلا، من اشترى شاة فثمنها عليّ ومن لم يشتر فليدخل السوق ويبتع شاة وعليّ ثمنها، والسلام عليكم. إلا أنه بفطنته هذه قد تجاوز الموقف وإن بثمن غال.
في ذات الصدد فلطاما رأينا من تصبب وجهه عرقا أو يديه أو جف حلقه وأسعفناه بكوب من الماء، إلا ان حالة المدير الذي ذهبت معه لمدرسة ابتدائية في نابلس كانت حالة غريبة!
ولأن الحضور من الطلاب الصغار والحديث كان عن فلسطين، فلقد تحدثت في مداخلتي القصيرة عن شخصيتين هما ياسر عرفات والقسام وأوجدت بينهما مشترك ثلاثي هو الجهاد والايمان والديمومة واكتفيت بدقائق معدودة لم تزد على السبعة.
ولما جاء دور صديقي المدير بالحديث لم تتوقف رجله اليمنى عن الاهتزاز بشكل مسرف الى الدرجة التي قدمت فيها مديرة المدرسة له الكرسي ليجلس ولم يستطع!
اكمل كلمته وهو يهتز! ونحن لا نعلم السبب لنُفاجأ ان ابنته الصغرى كانت ضمن الحضور وان نظره وخوفه لم يفارق محياه منها.

التلاؤم مع المادة والصوت والمكان
ان التلاؤم مع صوتك ومع حركاتك ومع المادة التي جهزتها مكتوبة لا يتم الا بالتمرين عليها فلا تخشَ فعل ذلك امام أبيك أو زوجك او أخيك، أو أصدقائك، أو مجموعة مقربة ولا تخشَ التمرن امام المرآة أو أن تسجل صوتك وترى السرعة والنغمة والوقفات فتدرك مع التكرار أين تتوقف وأين تنطلق وكيف ترفع صوتك أو تخفضه لا سيما إن كان جمهورك الاول الصغير جمهورا مؤازرا لك.
أما التلاؤم مع المكان فهو من محسنات الحديث ومحفزات الانطلاق، فلك أن تتمرن إن استطعت في ذات مكان القاء الخطاب، وان لم تستطع تاكد منه مسبقا لتحقق توافقك النفسي مع القاعة فيما يطلق عليه "علم النفس المكان" حيث أن مدخلك للقضاء على رهبة المكان هو باعتياده والألفة معه.

مع صلاح خلف

واليكم ما حدث معي عندما كنت مسؤولا للجنة الثقافية لاتحاد الطلاب، وكان من واجبي أن أقدم بكلمات لا تتجاوز الدقائق الخمس الاخ أبواياد صلاح خلف الرجل الصنديد الذي كان يلقب بالرجل الثاني في الثورة الفلسطينية، وكان له من الهالة الثورية والهيبة ما ينعقد اللسان بها حين رؤيته، فكيف بالجلوس بقربه وتقديمه! وهو أصلا لا يحتاج الى تقديم.
ذهبت الى مدرج الجامعة مسبقا، وقمت بتكرار كلمات التقديم المنتقاة سلفا والمكتوبة مسبقا، وبتمارين الصوت أمام المدرج الخالي من البشر الا من صديقين كانا معي، وتحدثت.
ذات الحديث في المدرج هو ما كررته في حضرة صلاح خلف، الذي قال لي قبل أن يمتطي ظهر الخطابة بجزالة: لقد أجدت، فاحتفظت منه بالإجادة للمرة الثانية بعد عامين حين وقفت أمامه هذه المرة في حفل كنا نقيمه سنويا في جامعة الكويت اسمه "حفل الكرامة والارض" فألقيت كلمة (خطاب) الاتحاد العام لطلبة فلسطين على المسرح الذي تعج قاعته بالجماهير التي صفقت لي، فأسعدتني، وعيني على القائد صلاح خلف الذي ما أن تركت المنصة وجلست بجانبه الا وعانقني وهنأني في آلية أصبحنا ندرّسها اليوم في فن الحديث وهي أن تشكر وتشيد المتحدث فتحفزه.

روح الوفرة والانخراط
عندما وقفت أتحدث للمرة الأولى كانت الكلمات تتوارد على ذهني بصعوبة، فأحاول تذكر ما كتبت، ومع كثرة التمرين، وطول الزمن امتلكت روح الوفرة، فلم يكن لفقدان كلمة أو جملة ان مثلت لي مشكلة، إذ سرعان ما يتم استبدالها بغيرها من الكلمات العربية البليغة التي تفي المعنى حقه، وهو ما نطلق عليه اليوم امتلاك روح الوفرة.
وروح الوفرة هي ما يتم اكتسابه بالتجربة من جهة، وبكثرة الانخراط في إلقاء الخطابات دون تردد، وفي القراءة التي لا تنتهي حتى تبدأ في سلسلة لا تنقطع، وإلا فروح الوفرة لا تصمد لديك أبدا مع قلة المختزن في عقلك المرتبط بكلمات وجمل نعتاد يوميا على تردادها، حتى يبدو كلامنا احيانا نتيجة الضحالة مكررا وممجوجا، وبل ونراه من البعض سخيفا، ولا جديد به بينما حين نمتلك من الوفرة قمتها نكرر ذات الامرأو المسألة وباشكال مختلفة، فيرى الناس فيه وإن كانوا ذات الجمهور يرون الجِدة والحداثة واللذاذة.
روح الوفرة تحتاج للقراءة العميقة العمودية وليست الأفقية، وفيها أن تجد ضالتك فتدلك على ما تجهل فينقطع فيك النفس في البحث عما اكتشفته من جهالة فيك تزداد علما بالنقطة المحددة فتزداد جهلا بما حولها فتغوص أكثر فلا تخرج من بوابة العلم أبدا يقول الله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات [المجادلة: 11] .
ويقول أيضا في الفهم والوعي والعقل المتولد عن مسار العلم والعلماء "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ" [العنكبوت: 43] ، ويقول أيضا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: 28].

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط