كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فن الكلام (سرعة البديهة وجمال الرد)

فن الكلام (سرعة البديهة وجمال الرد)

تاريخ النشر: 2019-02-25 | 11:08

دعونا نتحدث عن سرعة البديهة وهي قدرة مما يميز عددا من الخطباء والمتحدثين حين يتلقفون إشارة أو سؤالا او تحبك المادة فيتناولون ما يثير الاهتمام والظرف مما لم يكن قد أعد له مسبقا.
فيتعجب الناس وينبهرون! وهو في الحقيقة دلالة على امتلاء الخطيب/المتحدث وسعة اطلاعه فالبديهة وسرعتها قدرة قابلة للتطوير: بالمران والتكرار والحفظ والممارسة والتداول وافتراض المواقف والجهد بالقراءة والتفكير للتعامل مع هذه المواقف.
وهناك من الخطباء من يوفقه الله بحُسن الرد مما قد يعتبره البعض هبة من الله تاتي هكذا كالشكل أومع المورثات (الجينات)، ونحن نعتبره نتيجة السعة والوفرة والتفكر والتامل الدائم بلا كلل او ملل ودعونا هنا نرسم البسمة على شفاهكم بعدد من ملائح المتحدثين والشعراء والكبراء، لنقرأ ونحفظ ونتعلم ونوشي بها كلامنا.
اكتساب سرعة البديهة[1]
حاضر البديهة يعني أن تكون سريع الرد بتأثير عند المفاجأة ، وقالوا: البديهة هي الجواب الحاضر.
سرعة البديهة هي القدرة اللفظية لمواجهة مواقف الحياة والمجتمع الاتصالية، ومنها في مواجهة الجمهور، ويتمثل ذلك بالنطق بالجواب/الرد المناسب في الموقف المناسب في الوقت المناسب مما يتطلب السرعة وحسن الربط.
1-عُد طفلا: حاول أن تعود بذاكرتك إلى الماضي ، عندما كنا أطفالاً صغاراً، حينها كنا لانزال جريئين وقادرين على قول أشياء غير معقولة وحماقات كبيرة ، عندها قلنا نصف الكلام الفارغ والذي لا جدوى له بدون خوف ، بل حتى لانهتم برأي الاخرين بنا.
2- استحضر الدعابة والمزاح والمرح بالصغر، فهذه الأمور كانت تحتل مركز الصادرة لدينا، في لحظة ما حاولنا تمثيل دور الكبار ، وقلدنا عالم الراشدين بشكله الجاد والكئيب والممل ، لذلك فقدنا بالتدريج المهارة والجرأة في التحامق.
3-امتلك الجرأة على التفوه بأي شيء أحمق، غبي، لا قيمة له ، من دون جدوى،دون أن يكون هناك أي رادع أوخوف من الأخرين ، ستنموا سرعة بديهتك وتشتد بشكل كبير، وتعيد تقليم الألفاظ وتشذيبها.
4-امتلك الاستعداد العقلي: ويتمثل ذلك في الذاكرة أو التذكر.
5-الاستعداد اللغوي: ويتمثل ذلك في خزين من المعلومات التي أطلع عليها الفرد واستوعبها وخزنها في عقله.
6- الاستعداد النفسي، ويتمثل ذلك في الثقة[2] .
7-استحضر المواقف وتدرب على حلها ذهنيا.
8-اقرأ الكثير من الأشعار والحكم والامثال والقصص ذات الصلة
9-جرب ما تفكر به مع أصدقائك على شكل حكاية.

نماذج بَدَهِيّة لطيفة
ســُــئل الشــاعر الكبير محمد مهدي الجواهري :لماذا عندما تقول عراق تلفظها بـ ضم العين (الـعــُــراق) فقــال:" لأنهُ لا يعزّ على الجواهري ان يكسر عين العراق ".
واليكم هذه: فالكاتب الانجليزي الساخر الشهير جورج برناردشو، حين قآل له كاتب مغرور- أنا أفضل منك، فإنك تكتب بحثا عن المال ! وانا اكتب بحثاً عن الشرف .. !
قال له برناردشو على الفور: - صدقت !! كل منا يبحث عما ينقصه !
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وينستون تشرشل فاجأته سيدة غاضبة من الغلاء قائلة: «لو كنت زوجي لقدمت لك فنجان قهوة مسموماً»، فما كان من الداهية إلا أن قال: «ولو كنت زوجتي لشربت الفنجان فوراً».[3]
وفي دار العرب، الشاعر العربي الكبير "الضرير": بشار بن برد، حين قال له رجل ثقيل الدم :ما أعمى اللّه رجلا إلا عوضه ، فبماذا عوضك أنت ؟
فرد بشار ببساطة الواثق: عوضني بألا أرى امثالك !
واليكم هذه: تزوج أعمى امرأة ..فقالت :لو رأيت بياضي وحسني لعجبت !!
فقال :لو كنت كما تقولين !!لمآ ترككِ المبصرون لي
وهذه أيضا:أراد رجل احراج الشاعر الأشم المتنبي ..فقال لـه : رأيتك من بعيد فـظننتك امـرأة!
فقال المتنبي : وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلا !!
اما الفكاهي الشهير جحا فيقال أنه أقبل على قرية، فقال له أحد سكانها:لم أعرفك يا جحا إلا بحمارك!
فقال جحا: الحمير تعرف بعضها!
ولنستمع الى هذه: فحين رأى رجل امرأة قال لها : كم أنتِ جميلة!
فقالت له: ليتك جميل لأبادلك نفس الكلام!
فقال لها: لا بأس اكذبي كما كذبت!
ومع الجاحظ نقرأ: أنه حين التقى الجاحظ بامرأة قبيحة في أحد حوانيت بغداد قال : ”وإذا الوحوش حُشرت ”-آية
فنظرت إليه المرأة وقالت : ” وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه “-آية
واليكم صاحب "نهج البلاغة"، قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف يحاسب الله
العباد على كثرة عددهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرة عددهم.
وقيل له أيضاً: كم بينَ السماء والأرض؟ فقال: دعوةٌ مستجابة.
وقيل له: فكم بينَ المشرق والمغرب؟ فقال مسيرةُ يومٍ للشمس.
ونختم مع عم الرسول، إذ قيل للعباس: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
فقال: أنا أسنُّ ورسول الله أكبر.
يذكر الكاتب خالد القشطيني حكاية عن سرعة البديهة وحسن الحديث والتخلص من المآزق فيقول : "التفت السلطان صلاح الدين الايوبي يوماً إلى العالم العربي اليهودي موسى بن ميمون وسأله أي الأديان الثلاثة في رأيك أعظمها؟
سؤال ما بعده من سؤال في الإحراج يلقيه قائد مسلم على تابع يهودي ذمي. فإن قال الإسلام أعظمها فقد كفر في دينه ونافق على السلطان. وإن قال دين اليهود أغاظ السلطان وسب الإسلام واستحق الحد.
العالم اليهودي العربي موسى بن ميمون لم يُضِع ما تعلمه من حكمة وعقل من معلمه، ابن رشد. قال لصلاح الدين: يا حضرة السلطان دعني أروي لك حكاية الخواتم الثلاثة. كان هناك رجل له ثلاث زوجات وعانى الكثير من تمردهن ومشكلاتهن حتى خطرت له فكرة. جاء بثلاثة خواتم متشابهة يحمل كل منها جوهرة كبيرة مشابهة. ثم قال لهن: هذه الجواهر الثلاثة منها واحدة فقط صحيحة ونفيسة وثمينة. أما الأخريان فكاذبتان ولا قيمة لهما.
بادرت الزوجات إلى سؤاله: أي منا تحمل الخاتم الثمين؟ فقال الرجل: الخاتم الثمين عند الزوجة التي تحبني وتخدمني وتطيعني أكثر من الأخريين.
وهكذا قضى الرجل بقية حياته وزوجاته الثلاث يتبارين في خدمته ومحبته وإطاعته. كل واحدة منهن تطمع في أن يكون خاتمها هو الخاتم الثمين.
الحكمة من وراء هذه الحكاية واضحة. ولكن ابن ميمون التفت إلى السلطان صلاح الدين وقال: كذا الشأن في هذه الأديان الثلاثة. أعظم هذه الأديان الثلاثة يا مولاي أصدقها إيماناً بالرب وأكثرها محبة له وعبادة وتقوى وإطاعة لله عز وجل."[4]
الحواشي
________________________________________
من ورقة اعداد لجنة التعبئة الفكرية لحركة فتح عبر مصادر متعددة عام 2018[1]
[2] مما نقرا في موقع العربي الجديد حول تمارين لاكتساب التركيز ثم ما يتبعه من سرعة البديهة وردة الفعل التمرينين التاليين: 1- ارسموا رقم 8 بإبهامكم مدوا ذراعكم إلى الأمام مع رفع الإبهام للأعلى على شكل اعجاب"لايك" الفيسبوكي، ثم ارسموا رقم 8 عدة مرات، ثم استمروا بالحركة نفسها مع تقريب الذراع وإبعادها، ثم زيادة سرعة الحركة وتبطيئها.
2- تمرين القلم أمسكوا قلما بيدكم ثم مدوها بعيدا إلى أقصاها، ركزوا في القلم، بعد ذلك اختاروا نقطة بعيدة من الغرفة وركزوا فيها، ثم انتقلوا بتركيز أعينكم بين القلم والنقطة في الغرفة، تكرار هذا التمرين يساعدكم على تطوير تركيزكم وبالتالي على تقوية ردة فعلكم.
[3] لمن يرغب مراجعة كتاب كتاب (أشهر النكت السياسية) للكاتب مجدي كامل
4]مقال للكاتب خالد القشطيني في صحيفة الشرق الاوسط للعام 2018 تحت عنوان: حكاية الخواتم الثلاثة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط