كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فهل هذا كثير؟

من القدس تكون دوما البداية، الزمان الآن، والمكان المطل على القلب، وفلسطين كلها القدس، لعلها الأقرب إلى الروح!

منها، عن قرب وعن بعد، تأتي الدعوة للعالم عبر الأمم المتحدة من قبل فلسطين، "إنني أدعوكم لمراجعة تاريخ قضية فلسطين، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بها، لإدراك الحقيقة الساطعة، بأن ظلماً تاريخياً لحق بشعبٍ ووطنٍ له إسهاماته الفكرية والثقافية والإنسانية..".

فهل هذا كثير؟

خاطب الرئيس المنظمة الدولية قائلا: "إن شعبي يعلق الآمال على دول هذه المنظمة، لتمكينه من نيل حريته واستقلاله وسيادته، ليتحقق هدفه وحقه في دولة خاصة به كباقي شعوب الأرض، وكذلك حل قضية لاجئيه وفق قرار الأمم المتحدة 194، ومبادرة السلام العربية، فهل هذا كثير؟"

 

-       ليس ذلك كثيرا أبدا سيدي الرئيس!

وعلى مقتضيات العدل بنى رئيس فلسطين، بأنه "لا يعقل وبعد أن قدمنا التضحيات الجسام، وصبرنا كل هذه السنين على ألم اللجوء والمعاناة .." أن تكون المكافأة على ذلك وعلى اختيار طريق السلام المزيد من الألم والمعاناة!

وعلى مقتضيات العدل نفسها دوليا تساءل الرئيس"هل تصويت دول ديمقراطية عريقة ضد القرارات الخاصة بفلسطين وبحقوقها المشروعة يخدم السلام ودعاته ممن يؤمنون بحل الدولتين؟"

ويذكر الرئيس صراحة أثر ذلك التصويت على الإسرائيليين:

"إن ذلك يخدم ويشجع المتطرفين ويزيدهم حقداً وعنصرية ويجعلهم يشعرون أنهم فوق القانون، لدرجة إقدامهم على حرق عائلة فلسطينية كاملة في بلدة دوما بالضفة الغربية، والتي أودت بحياة الطفل الرضيع علي دوابشة، ووالده ووالدته، ولم يبق من العائلة إلا الطفل اليتيم أحمد ابن الأربعة أعوام، يرقد بين الحياة والموت في المستشفى نتيجة حرقه، ولازال القتلة طلقاء ولم يتم اعتقالهم إلى الآن. أين العدالة؟

وبعد التذكير بقيمة العدل، راح الرئيس يعقد مقارنة بين اتجاه السلام الفلسطيني، واتجاه آخر لدى الساسة الإسرائيليين:

فنحن " لا نرد على الكراهية والوحشية الإسرائيلية الاحتلالية بمثلهما، بل نعمل على نشر ثقافة السلام والتعايش بين شعبنا وفي منطقتنا، ونتوق لأن نراها وشعوبها كافة تنعم بالسلام والأمن والاستقرار والرخاء والازدهار...".

 وهم: استمرار الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري، وحرق البشر وأماكن العبادة والبيوت، وقتل الشباب، والأطفال والرضع، وحرق المزروعات والاعتقال دون تهم أو محاكمة".

وهم أيضا "دولة تزعم أنها واحة للديمقراطية وتدعي أن لديها محاكم وأجهزة أمن تعمل وفق القانون، تقبل بوجود عصابات ما يسمى بتدفيع الثمن وغيرها معلنة ومعروفة، من التنظيمات الإرهابية التي تمارس الإرهاب ضد شعبنا وممتلكاته ومقدساته، وهي جميعاً تعمل تحت سمعِ وبصرِ الجيش والشرطة الإسرائيلية، دون رادع أو عقاب، بل إنهم يوفرون لها الحماية والرعاية".

بعد هذه المقارنة بين من يسبر في طريق السلام ومن يسير في الطريق الآخر، راح الرئيس يذكّر العالم بأسئلة الوجع الفلسطيني:

أما آن لهذا الظلم أن ينتهي؟

 أما آن لهذه العذابات أن تتوقف؟

 أما آن لهذا الجدار العنصري العازل أن يفكك ويزال؟

 أما آن لنقاط التفتيش والحواجز المذلة والمهينة التي يقيمها جيش الاحتلال الإسرائيلي على أرضنا أن تزول، وأن يرفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وأن يتنقل أبناء شعبنا بحرية وكرامة في وطنهم وخارجه؟

 أما آن لهذا الاستيطان الاحتلالي والعنصري والإرهابي لأرضنا، والذي يعيق حل الدولتين أن يزول؟ أما آن لستة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية أن يروا نور الحرية والعيش بين أهلهم وذويهم؟

وصولا للسؤال التاريخي والأخلاقي العالمي: أما آن لأطول احتلال في التاريخ جاثم على أنفاس شعبنا أن ينتهي؟ نحن نسألكم هذا السؤال؟

ولم يفت الرئيس أن يعلن أن منطلق "انضمامنا لعضوية المنظمات والمعاهدات والمواثيق الدولية، ليس موجهاً ضد أحد، إنما هو إجراء يهدف لصون حقوقنا، وحماية شعبنا، ومواءمة قوانين ونظم دولتنا مع المعايير الدولية، ولصقل شخصيتها الاعتبارية والقانونية، هل هذا خطأ؟"

ليس هذا خطأ سيدي الرئيس، ولكن من يخاف الأحكام والتقاضي يقول ما يحسب أنه منجيه.

كان الرئيس مهذبا جدا، وغيره كان وقحا!

وعليه، فقد خاطب الرئيس المجتمع الإسرائيلي "إن السلام مصلحة لكم ولنا ولأجيالنا وأجيالكم القادمة جميعاً، وإياكم والذاكرة القصيرة، فالانغلاق على الذات مدمر، وكلي أمل بأن تعيدوا قراءة الواقع، واستشراف المستقبل، وأن تقبلوا للشعب الفلسطيني ما تقبلوه لأنفسكم.."

"أن تقبلوا للشعب الفلسطيني ما تقبلوه لأنفسكم"، رسالة التزام إنسانية عميقة يتأمل فيها الإسرائيليون طويلا، فإن فعلوا ذلك، سيختارون طريقا آخر غير طريق معظم ساستهم الآن.

أما ما يدل على صدق طريق السلام الفلسطيني، فقد أورده الرئيس في المقترحات التالية:

-       "الترحيب بالجهود الدولية والأوروبية، بما فيها المبادرة الفرنسية الداعية لتشكيل مجموعة دعم دولية لتحقيق السلام، بالإشارة إلى القمة الأخيرة، المؤيدة لإصدار قرار من مجلس الأمن يتضمن المعايير الواضحة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين على حدود 1967، وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال".

-       وقف الاستيطان، "إذ أنه منذ خطاب الرئيس أوباما في القاهرة عام 2009، والذي دعا فيه إلى وقفه، زادت الحكومة الإسرائيلية الاستيطان في الضفة والقدس بنسبة 20%".

-       "مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية التي تتحكم بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على التطور والاستقلال، لعيدا عن على فرض الهيمنة على اقتصادنا".

وأخيرا لعلنا نقف عن نقطتين:

الأولى، حديثه "بأنه لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بالاتفاقيات، وأن على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال".

الثانية، "دق ناقوس الخطر، لما يحدث في القدس".

ما الذي يمكن تأويله بعيدا عن التفكير النمطي الجاهز عن وقف التنسيق والتهديد بانتفاضة ثالثة؟

النقطة الأولى، هي سؤال أخلاقي سياسيا ودوليا، حيث يصعب الاستمرار في هذه الحلقة المفرغة، وإن الارتهان للغة إجبار الشعب الفلسطيني على الاستسلام، لن يحقق الأهداف الإسرائيلية.

والثانية، لعلها سؤال عربي وإسلامي ودولي، أكثر منه تهديدا.

هذه العقلانية الفلسطينية سيقدرها العالم، والذي لن يقدّر التهوّر الإسرائيلي.

ستغلب قوة منطق الحق منطق القوة!

وليس هذا مستحيلا!

ولا كثيرا!

[email protected]

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط