كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

معلقاً على أحداث لبنان..

فهمي: الانتفاضة أخذت على عاتقها التمسك بالحكم الرشيد على حساب التقسيمات الفئويّة أو الطائفيّة

فهمي: الانتفاضة أخذت على عاتقها التمسك بالحكم الرشيد على حساب التقسيمات الفئويّة أو الطائفيّة

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 15:13

القاهرة: أكد نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق يوم الاثنين، أن "غالبيّة المؤرخين، خصوصاً بالمجتمعات العربيّة، انتقدوااتفاق (سايكس بيكو) الذي وَضعَ أساس ورسم الخطوط الجغرافيّة للدول الوطنيّة العربيّة في المشرق العربي، على أساس المعادلة السياسيّة ومصالح فرنسا وبريطانيا عقب الحرب العالميّة الأولى، وكان ذلك نقداً مبرراً وفي محله باعتبار أن حاضر ومستقبل شعوب دول المنطقة وُضِع من خارجها.

وكتب فهمي في مقال له بعنوان "أحداث لبنان والدولة الوطنية العربية" عبر موقع "اندبندنت بالعربية"، أنّه "بعد بدايّة الصحوات العربيّة في نهايّة العقد الثاني من الألفيّة الحاليّة، وجدنا تيارَين متعارضَين للتقييم الراسخ لـ(سايكس بيكو)، وآراءً مختلفة حول كيفيّة التعامل معه. كثيرٌ من المحللين، خصوصاً في الغرب، يرون أن الدولة الوطنيّة ليست صيغة ملائمة للعالم العربي، خصوصاً بالمشرق الذي رسم وقسَّم دون مراعاة التوازن والتنوّع والتواصل العرقي والطائفي عبر حدود جغرافيّة وفقاً لذاك الاتفاق".

وأضاف، "في حين يرى البعضُ الآخر، وأنا منهم، أن صيغة الدولة الوطنيّة بكل عيوبها وقصورها وبصرف النظر عن أن رسم صيغتها حينذاك كان بيد أجانب، يرى هؤلاء أن تلك الصيغة ما زالت هي أفضلُ المتاح، وأن محاولة إعادة رسم الخريطة الجغرافيّة لأوطان المنطقة تحملُ في طياتها مخاطر وتداعيات جمَّة، بما في ذلك هدم المعبد كله على مَنْ فيه".

وأعتقدُ، أن المشكلة الحقيقيّة في تطبيق صيغة الدولة الوطنيّة ليست في المعادلة ذاتها، إنما في غياب التطبيق السليم لها، بما يستجيب إلى احتياجات المواطن، وتمكينه من المشاركة في رسم السياسات، بما يحقق له احترام خصوصياته العرقيّة، ودون أن يكون ذلك على حساب صيغة الدولة الوطنيّة، وطالما احترم الكل الولاء إلى الوطن.

وتابع، يتطلب تحقيق ذلك توازناً دقيقاً ومستمراً ومتجدداً مع تغيّر الإطار السياسي العام والتوازنات الديموغرافيّة المختلفة واحتياجات طبقات وفئات مختلفة من المجتمع، وشهدت دولٌ عديدة تقلبات وتحديات غرباً وشرقاً، شمالاً وجنوباً، صناعيّة، وزراعيّة، متقدمة وناميّة، مَنْ يمارس اقتصاد السوق أو الاقتصاد الموجّه، والبعض ترنَّح بين أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، حتى في الدول الديموقراطيّة الأوروبيّة بين التيارات اليساريّة الاشتراكيّة في النصف الآخر من الألفيّة الماضيّة، والتيارات اليمينيّة في السنوات العشر الماضيّة، وحتى في دول عظمى بانتخاب رؤساء غير تقليديين، مثل ترمب في الولايات المتحدة أقوى وأغنى دولة بالعالم، وتفكك دول عظمى مثل الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقيّة كلياً. ونشهد الآن تظاهرات منتشرة في دول العالم وقاراتها، آخرها في شيلي وهونغ كونغ الآن، وطبعاً توجد الاضطرابات التي شهدناها بالعالم العربي، وآخرها في لبنان والعراق.

وأكمل، الامتحانُ اللبنانيُّ فريدٌ في حجمه وجوهره وشفافيته، فالدولة اللبنانيّة صغيرة، وأقيمت ونمت كدولة وطنيّة على أساس تقسيم عرقي ومحصصات رسميّة، وهي تجربة فريدة نجحت، وتمت المحافظة عليها طويلاً، ومع تعرُّض البلاد إلى صدمات عنيفة وحروب داخليّة كل عقدين من الزمن على الأقل تغيَّرت التركيبة الجغرافيّة من التوازن الأمني أو الاقتصادي إلى الطوائف اللبنانيّة، وحتى بين الحين والآخر بين عائلات الطائفة الواحدة، وكان آخر محطات ضبط الإيقاع وتثبيت الاستقرار (اتفاق الطائف) برعايّة السعوديّة.

وشدد، أمَّا الآن، فاضَ الكيلُ بالشعب اللبناني لأسباب كثيرة، بعضها اقتصاديٌّ وبعضها اجتماعيٌّ وبعضها سياسيٌّ، والكل مشحون، ونشهد رفضاً شعبيّاً ومجتمعيّاً لممارسة الريادة السياسيّة، والمتهمة بترجيح المصلحة الطائفيّة والشخصيّة على مصلحة البلاد، والمشاركة أو عدم التصدي في سُبل متعددة للفساد السياسي والاقتصادي.

ونو!ه، مِنْ المُلفت والجديد والمُستحب والمُستحسن، أن الشارع اللبناني الغاضب والرافض أوضاعه لم ينقسم على أساس فئوي أو طائفي، وعبَّر عن مواقفه في أغلب الأحيان تحت علم واحد، وهو علم الدولة الوطنيّة اللبنانيّة، ولم تشمل طلباته الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة المختلفة التمسُّك أو الدفاع عن حقوق أو مكاسب طائفيّة، إنما اقتصرت على ما يرتبط بحقوقهم وتطلعاتهم كمواطنين لبنانيين.

أي أن لبنان، الدولة العربيّة الشقيقة والصغيرة، وعلى مستوى مواطنيها مع تنوّعهم، ترى أن جزءاً كبيراً من حل مشكلاتها هو تغيُّر نظامها السياسي كلياً، وتفضيل صيغة الدولة الوطنيّة على أي صيغة المحاصصة الطائفيّة.

واستطرد بالقول: من ثمَّ نجد لبنان الشقيق وشعبه الكريم رغم صغر حجمه ووجود ضعف سكانه خارج البلاد، أخذ على عاتقه قضيتين مهمتين في العالم العربي، قضيّة التمسُّك بالحكم الرشيد بمختلف جوانبه، وتحدي التمسُّك الكامل بالدولة الوطنيّة على حساب أي تقسيمات فئويّة أو طائفيّة أخرى. طموحات ضخمة وكبيرة سيكون لفشلها أو نجاحها أثرٌ بالغٌ ومهمٌ، ليس فقط على لبنان أو التوازن الجيوبولتيكي في المشرق والخليج في ظل سياسات إيران، إنما كذلك على تحديد الإجابة عن السؤال الوجودي والمهم الذي يفرض نفسه على العالم العربي، ألا وهو: هل صيغة الدولة الوطنيّة ملائمة للعالم العربي أم لا؟

وأشار، في هذا أضع صوتي وبقوة في صالح الدولة الوطنيّة، مؤمناً بأن استقرار الأوضاع، ورسم مستقبل أفضل للمنطقة ليس الاختيار بين الدولة الوطنيّة والفئويّة العرقيّة، إنما في توفير وتأمين الحكم الرشيد الذي يستجيب إلى احتياجات المواطن، وطموحه اقتصاديّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً، وأعود إلى هذا الموضوع لاحقاً.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط