كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بريكست..بريطانياً وأوروبياً ودولياً

فهمي: بريطانيا رافضة للأيديولوجيات اليسارية والتوجهات التصادمية لبعض قيادتها

فهمي: بريطانيا رافضة للأيديولوجيات اليسارية والتوجهات التصادمية لبعض قيادتها

تاريخ النشر: 2019-12-16 | 06:13

القاهرة: قال وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي، إنّ بريطانيا رافضة الأيديولوجيات اليسارية الحادة والتوجهات التصادمية الشديدة لبعض قيادتها السياسية.

وأوضح فهمي في مقاله له تحت عنوان "بريكست..بريطانياً وأوروبياً ودولياً"، أنّ كثير من المحللين السياسيين، توقعوا فوز بوريس جونسون وحزب المحافظين البريطاني في الانتخابات الأخيرة، إنما جاءت النتيجة الكبرى أكثر حسماً في كثير من الأمور، وستكون لها انعكاسات مباشرة وسريعة على  الساحات السياسية البريطانية والأوروبية والدولية، تتجاوز القضايا الاقتصادية مع أهميتها، وبعضها إيجابي والبعض الآخر مقلق، ويحمل في طياته محاذير متعددة على بريطانيا الكبرى وأوروبا، وتمتد آثارها الإيجابية والسلبية إلى ساحات دولية مختلفة بما في ذلك العالم العربي.

وأضاف، أول ما يمكن استخلاصه من تلك النتائج هو أن بريطانيا رافضة الأيديولوجيات اليسارية الحادة والتوجهات التصادمية الشديدة لبعض قيادتها السياسية، فحزب العمال البريطاني لم يخسر الانتخابات فحسب، إنما سقطت على أثرها حواجز سياسية عريقة، فخسر معاقل ودوائر ظلت دائماً من رصيده السياسي وبأعداد غير قليلة.

وتابع، لم نشهد إخفاقاً مماثلاً للحزب منذ الثلاثينيات في القرن الماضي، وأعلن جيرمي كوربين رئيس حزب العمال عدم نيته الترشح مرة أخرى على رئاسة قوائم حزبه الانتخابية، بما يعني نهاية دوره السياسي القيادي، بعد أن تزعّم الحزب ودفع به إلى اتخاذ مواقف حادة على عكس قيادات حزبية سابقة أكثر اعتدالاً، وأشهرهم توني بلير رئيس الوزراء السابق.

وأكد، الخلاصة الثانية التي حُسِمت في هذه الانتخابات رغم أنها لم تكن القضية الوحيدة المطروحة، فكانت أن فكرة إجراء استفتاء شعبي آخر على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لم تعد مطروحة، وأن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي رسمياً خلال عام 2020.

وشدد، هذا وأعطت نتيجة الانتخابات زخماً سياسياً قوياً لبوريس جونسون للمُضي في برنامجه وخططه السياسية لبريطانيا، من ضمنها التعهد بتنفيذ البريكست وعدم رفع الضرائب وتقييد الهجرة وإنهاء التقشف وتعزيز الإنفاق على نظام الرعاية الصحية.

وجدد التأكيد، ينتظر أن يتحرّك جونسون سريعاً لتشكيل حكومته والإعلان عن النية في الخروج من البريكست رسمياً اعتباراً من الـ31 من يناير (كانون الثاني) 2020، وعلى أساس مشروع الاتفاق الذي كان قد تم التوصل إليه، وفشل في تمريره سابقاً في مجلس العموم البريطاني، علماً أنه ينتظر أن يستغرق التفاوض على ترتيبات المرحلة الانتقالية لخروج بريطانيا عاماً تقريباً حسب توقعات وتمنيات بوريس جونسون، وإن كانت القيادات الأوروبية ترى صعوبة الاتفاق على كل الإجراءات والترتيبات وفقاً لهذا المعدل السريع، وتتوقع أن تمتد المدة عن ذلك.

وأكمل، من الآثار الإيجابية لنتائج الانتخابات البريطانية، أنها فرضت وضوحاً على كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وأصبح على بريطانيا الآن وكذلك الاتحاد الأوروبي النظر إلى مستقبلهم دون وجود الظهير الاستراتيجي السياسي أو الاقتصادي المتاح حالياً لكليهما كشركاء.

ونوّه، أنّ بريطانيا أقوى مع شركائها الأوروبيين، وأوروبا أقوى مع وجود بريطانيا، وإنما كلاهما سيتأثر سلبياً بإطالة مرحلة الغموض، ومع هذا فمن الأفضل لهما توافر وضوح للرؤية وتجهيز العدة للمستقبل بواقعية واتزان.

واستدرك بالقول، أمَّا الآثار السلبية المحتملة لنتائج الانتخابات البريطانية الأخيرة، فمن أهمها بروز توترات داخل بريطانيا ذاتها، يوجد قلق من كيفية تحديد الحواجز الاقتصادية للحدود في إيرلندا تحقيقاً للضوابط الجمركية مع أوروبا، وأثر تلك الحواجز على اتفاق السلام الخاص بإيرلندا الذي تحقق بعد معاناة شديدة وتوازنات سياسية ودينية حساسة ودقيقة.

كما يجب عدم إغفال أن نجاح حزب المحافظين البريطاني واكبه أيضاً نجاح كبير للحزب القومي الاسكتلندي، الذي ارتفع نصيبه من 35 إلى 49 مقعداً في مجلس العموم، وأعلنت نيكول ستورجن رئيسة الحزب المؤيد لاستقلال اسكتلندا عن بريطانيا الكبرى أنها ترى أن النتيجة تفويض لها لإعادة المطالبة بإجراء استفتاء شعبي على استقلال اسكتلندا، وهي مسألة يجب عدم الاستهانة بها خصوصاً أن 63٪ من ناخبي اسكتلندا لا يؤيدون الانسحاب من البريكست.

لذا، قد ينتهي الأمر بأن يدخل بوريس جونسون التاريخ بأنه رئيس الوزراء الذي أشرف على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعلى استقلال اسكتلندا من بريطانيا الكبرى في آن.

هل نشهد سايكس بيكو روسية؟

توجد حاجة إلى مراجعة وتقويم تداعيات البريكست على المستوى الأوروبي أيضاً، خصوصاً من قِبل الدول الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وألمانيا أكبر الداعمين الحلم الأوروبي، فسيكون عليهم تحمُّل المزيد من المسؤولية في حماية وصيانة هذا الحلم، دون إشعار الآخرين بأنهم تحت وصاية أو رحمة أو هيمنة قائد أوحد لأوروبا، خصوصاً في ظل مرور ألمانيا بمرحلة انتقالية مع قرب انتهاء ولاية ميركل، خصوصاً أن الرئيس الفرنسي ماكرون أثار تحفظات عديدة عندما تحدث بصراحة وقوة عن أهمية دعم القدرات الأوروبية الدفاعية، وملحاً أن الحلف الأطلنطي لم يعد يوفر الغطاء الفكري والفلسفي للتحالف الأطلنطي، رغم أنه أصاب الهدف في كلتا الحالتين، حتى وإن استخدم عياراً أكثر مما تتحمّله حساسيات البعض.

على المستوى الدولي والآثار والتداعيات الأسئلة كثيرة، وإن كان وضوح الرؤية أقل وأضعف عنه من المستوى الأوروبي، ما يحتاج إلى مزيدٍ من التحسُّب والترقب من كثير من المراقبين الدوليين.

الولايات المتحدة لم تكن من المشجعين الحلم الأوروبي، وكانت لهنري كيسنجر مقولة شهيرة تعكس أن الرؤية الأوروبية غير واضحة ومعطّلة، ومع هذا لا يخفى على أحدٍ أن بريطانيا كانت أداة قوية في تقريب المواقف الأوروبية من الأميركية، وكبح جماح الروح الأوروبية الاستقلالية أحياناً. فأين ترسو الدفة بعد تحقيق البريكست؟

وروسيا كانت تسعى دائماً إلى محاولة بث الفرقة بأوروبا جارها المباشر بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة، فهل هذا في مصلحة روسيا بعد بريكست أم اختلفت المعادلات والحسابات إذا ترتب على ذلك مزيد من التقارب البريطاني الأميركي؟

والصين تستهدف أوروبا اقتصادياً، ونجحت بالفعل حتى في تشجيع ألمانيا وبريطانيا على بعض الاستقلالية من الولايات المتحدة بالنسبة لاستخدام التكنولوجيا الصينية، فهل يفيد ذلك الصين أم ستتشدد بريطانيا في مواقفها بعد الخروج من بريكست وتقترب من المواقف الأميركية؟

وتوجد مناطق كثيرة مثل العالم العربي كانت لها علاقات سياسية واقتصادية قوية مع بريطانيا ومع الاتحاد الأوروبي، وفيما بينها اتفاقيات تجارة مع الاتحاد الأوروبي، وأخرى معنية ومستفيدة من القدرة الاستثمارية والمركزية المالية البريطانية تحديداً، فهل تظل المعادلة جذابة، أم سيكون على العرب إعادة تعريف خياراتهم؟

كلها أسئلة واجبة التقييم والدراسة والاستعداد للتحرك إزاء الخلاصات التي تنتهي إليها.

العام 2019 كان عام الحسم لبريكست، والعام 2020 سيفتح الباب لكثير من التغيرات الاستراتيجية بريطانياً وأوروبياً ودولياً المترتبة على الانتخابات البريطانية.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط