كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فهمي: لم يعد بالإمكان السكوت عن تجاوزات طهران

فهمي: لم يعد بالإمكان السكوت عن تجاوزات طهران

تاريخ النشر: 2019-06-04 | 07:22

أمد/ القاهرة: كتب نبيل فهمي وزير الخارجية المصري السابق الثلاثاء، مقالاً بعنوان "واجهة الضرورية والحرب المكروهة" حيثُ قال فيه: لم يعد بالإمكان السكوت عن تجاوزات طهران، ومن الحتمي تصعيد الضغوط لتهدئة الخليج

 وجاء في المقال الذي كتبه فهمي، إنّ السعودية استضافت في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي قمتين عربية وإسلامية في مكة المكرمة بشأن المخاطر الناجمة عن الممارسات الإيرانية ضد جيرانها العرب بالخليج العربي، وسياسات وممارسات خشنة، بل عدوانية، تمثلت في تدخلاتها في الشؤون الداخلية بالسعودية والبحرين واحتلالها لجزر إماراتية، ودعمها للحوثيين في اليمن، وبسط نفوذها في المشرق العربي عبر العراق في لبنان وسوريا، بوسائل وطرق مختلفة بما في ذلك ميليشيات عسكرية غير مشروعة.

وأضاف، أنّه بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، وفرضها عقوبات إضافية على إيران، والضغط على الدول المتعاونة معها اقتصادياً أو تجارياً، أعلنت إيران رفع مستوى إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب لأربعة أمثاله، بعد أسبوع واحد من توقف طهران رسمياً عن بعض الالتزامات بموجب الاتفاق النووي، فضلاً عن تهديد أمان الملاحة التجارية في المناطق المحيطة بالخليج، وهناك معلومات متداولة أن الحرس الثوري كان وراء تعرض سفن تجارية إماراتية لمحاولات تخريب.

وتابع، شهدنا في الأيام الأخيرة حراكاً سياسياً وعسكرياً وإعلامياً متصاعداً، وخاصة بين إيران والولايات المتحدة، شمل تصريحات خطيرة وغير مسؤولة عن استخدام القوة ضد الطرف الآخر، مما خلق مناخا من التوتر والاضطراب، وجاء ذلك مصحوباً بتناقض في التصريحات والتوجهات الإيرانية والأميركية مما صعّب من إمكانية قراءة المشهد بوضوح، ويزيد من المخاطر واحتمالات الصدام المقصود أو عن طريق الخطأ.

وأوضح، كان التيار المتشدد في إيران قد أعلن أنهم سيتعرضون لمصالح الولايات المتحدة، في حين وجدنا وزير الخارجية الإيرانية ينشط دبلوماسياً، وينفي احتمالات نشوب حرب بالمنطقة، قائلاً "لا تهددوا إيران أبداً، جربوا الاحترام فهو أفضل"، واستقبل عدد من المسؤولين الأجانب والعرب من ضمنهم وزير الدولة للشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي، الذي ناقش المسائل الإقليمية مع نظيره، بعد أيام من اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع سلطان عُمان قابوس بن سعيد.

وشدد، في المقابل تنقل معلومات جادة وعن مصادر عليمة داخل الإدارة الأميركية أن مستشار الأمن القومي جون بولتون، وكذلك وزير الخارجية الأميركي، يؤيد استخدام القوة ضد إيران، في حين لا تؤيده وزارة الدفاع الأميركية، وأن الرئيس الأميركي أيضاً غير مرتاح لتَسرّع بعض المسؤولين بالإدارة في الدفع ببديل الحرب، وعقب ذلك غرد ترمب ينفي تفكيره في إيفاد 120 ألف جندي أميركي لمنطقة الخليج، ثم استقر الرقم على إرسال 1500 في نفس الوقت الذي أرسل فيه حاملة طائرات أميركية، وأصدر تصريحات عنيفة من ضمنها أنه "إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية لها، لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى أبداً".

وونوّه، إلى أنّ السؤال الغالب على الساحة السياسية هو هل نحن أمام حرب مع إيران أم لا؟ كأن الخيارات هي بالضرورة بين الحرب واستمرار الوضع على ما هو عليه، أي المهادنة، وهذا في رأيي خطأ وخطيئة.

وأكمل، المسألة في الحقيقة أقرب إلى أن تكون اختياراً بين المواجهة السياسية الضرورية والحرب المكروهة، فلم يعد بالإمكان السكوت على السياسات الإيرانية الخشنة، وممارساتها المهيمنة وغير المشروعة، والتي ينفذها في المقام الأول الحرس الثوري الإيراني، وبات من الضروري تصعيد الضغوط السياسية والنشاط الدبلوماسي العربي والدولي، لحث إيران على ضبط النفس ومراجعة سياستها واتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض، احتراماً لسيادة جيرانها، وتمهيداً لتهدئة الأجواء بمنطقة الخليج واتصالاً بها في المشرق العربي.

واستدراك بالقول، إنّه كان السكوت طويلاً على السياسات الإيرانية خطأً كبيراً، شجعها على التمادي في ممارساتها، والتوسع في طموحاتها، وأعتقد أن انتهاء الأزمة الحالية دون مواجهة المجتمع الدولي لتلك السياسات سيخدم التيار المتشدد، ويجعله أكثر جرأة وتطلعاً، معتبراً أن بلاده فوق المحاسبة كقوة إقليمية، يعمل لها المجتمع الدولي ألف حساب، بخاصة في ظل الأوضاع الدولية والشرق أوسطية من الضعف والفضاء العربي عامة، والتردد الأميركي في الدخول في حروب جديدة.

ودعا، بكل جدية إلى مصارحة ومواجهة سياسية مع إيران، لإرسال رسالة قوية، مع تحرك دبلوماسي نشط لتوضيح مغبة التصعيد المفرط، والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية للجميع. وكان من المفترض أن تقودها الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن باعتبارها كانت شريكاً أساسياً في الاتفاق النووي مع إيران، ومن منطلق مسؤوليتها الخاصة في الحفظ على الأمن والسلم الدوليين.

واقترح، تحديداً أن يكلف مجلس التعاون الخليجي شخصية سياسية عربية مرموقة، من أعضاء المجلس أو إحدى الدول العربية الأخرى ليكون مبعوثاً خاصاً للتشاور مع الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن وسكرتير عام الأمم المتحدة، لتنسيق المواقف ولنقل رسالة سياسية بما هو مطلوب من الجانب الإيراني وعواقب عدم الاستجابة لها، وبغية التوصل ـــــ ضمن أمور أخرى ـــــ إلى "إعلان حول علاقات حسن الجوار في الخليج العربي" وعدد من الإجراءات المحددة تتخذها إيران تجاه جيرانها.

وتابع، لا زلت أرى أن المواجهة السياسية والعمل الدبلوماسي هو السبيل المنطقي والأفضل للخروج من الأزمة السياسية الحالية، لأن استخدام القوة خسارة كبيرة للجميع دون استثناء، بخاصة إيران، التي ستتحمل خسائر إنسانية ومادية ضخمة، أمام عمليات عسكرية أميركية تركز على استهداف مواقع إيرانية استراتيجية ومحددة في إيران أو في مناطق نفوذها إقليمياً، والسعي لتدميرها عن بعد باستخدام صواريخ أرض جو أو تطلق من سفن حربية أميركية.

وأضاف، ستتفوق الولايات المتحدة في المعارك العسكرية كما تفوقت في العراق نتيجة لقدراتها العسكرية، وإنما ستخسر أيضاً ما خسرته في العراق، من مصداقية دولية لدخولها الحرب بادعاءات باطلة حول وجود أسلحة دمار شامل، فليس هناك شك في أن العديد من السياسات الإيرانية لا تتفق مع القانون الدولي، وإنما نسمع اليوم اتهامات غير موثقة تُنقل عن وزير الخارجية الأميركي أن إيران تنمو علاقاتها بتنظيم القاعدة، ليبرر تحرك الولايات المتحدة عسكرياً ضد إيران، دون تفويض أو إنذار من مجلس الأمن الدولي، مما سيضع الولايات المتحدة وليس إيران في الموقع المخالف للقانون الدولي.

وفيحا يخص الدول الخليجية قال فهمي، للدول العربية الخليجية وغيرها أسباب كثيرة ومشروعة للاعتراض على التصرفات الإيرانية، ودفعها لتغيير سياساتها وتقويم أوضاعها، وإنما ليس من المصلحة نشوب حرب أخرى بالمنطقة، يتحمل تكلفتها وتداعياتها المادية الأطراف العربية، كما سبق وأوضح ترمب ذاته، وكان ذلك على الاستثمار والتجارة أو على أسعار البترول، وستتخذ إيران أي تحرك عسكري ذريعة إضافية للدفع بعمليات ضد مصالح عربية مختلفة، لا يستثنى أو يستبعد منها الأهداف المدنية، وفضلاً عن احتمالات إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب بكل ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.

وأنهى مقاله قائلا.. الخلاصة إذا: يجب عدم السكوت عن التصرفات والسياسات الإيرانية، ومن الضروري مواجهتها بصراحة وعزيمة، وإنما يفضل أن يكون ذلك بإجراءات سياسية ملموسة ومؤثرة وعمل دبلوماسي متكامل يرمي ليس فقط إلى التهدئة، وإنما نحو تغير السياسات الإيرانية، أما الحرب فهي فكرة كارثية يجب العمل على تجنبها بكل الوسائل المتاحة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط