كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فوبيا الأديان و معضلة إصلاح العلمانية الفرنسية !

فوبيا الأديان و معضلة إصلاح العلمانية الفرنسية !

تاريخ النشر: 2020-10-29 | 04:26

لا احد بمقدوره إنكار التحول الذي أحدثته الثورة الفرنسية في التاريخ الإنساني على كل الأصعدة وخاصة على الصعيد السياسي والثقافي ليس في فرنسا بل فى العالم بأسره نحو الحرية والديمقراطية والمساواة والايخاء لكن في المقابل ثمة أزمة مستعصية متوارثة اعترت منذ اليوم الأول ولازالت تعترى إلى يومنا هذا المفاهيم الثقافية للعلمانية الفرنسية والتي هي مفاهيم علمانية متوحشة لا يسمح فيها باي مكان تحت الشمس للمعتقدات الدينية في الثقافة والحياة العامة للأمة الفرنسية وهذا مفهوم يميني متطرف للغاية يختلف مع مفاهيم العلمانية المتزنة التي لا تكون فيها الدولة طرف ضد او مع اى معتقد بعينه وتكون على مسافة واحد من كل المعتقدات والأيديولوجيات لموطنيها في حين أن العلمانية الفرنسية كانت ومنذ اليوم الأول ترى أنها البديل الشرعي للمعتقدات والأديان والأيديولوجيات وأنها مجندة في صراع تاريخي ضد الأديان والمعتقدات على اعتبار أنها اى الأديان النقيض التاريخي لقيم ومبادئ الثورة الفرنسية التي كان شعارها في حينه اشنقوا أخر ملك بأمعاء أخر قسيس ويبدوا ان قرنين ونيف من الزمن لم تغير كثيرا من هذا التطرف الثوري العلماني الذي صبغ مفاهيم الثورة الفرنسية والذي وان كان مبررا في حينه قبل ما يزيد عن قرنين فلم يعد اليوم مقبولا فلم تتطور مفاهيم العلمانية الفرنسية خلال عهود الجمهوريات الخمس والتي كان أخرها الجمهورية الخامسة الفرنسية في العام 1958 وبقيت تحمل نفس جيناتها المتوحشة التي بدأت مع الجمهورية الأولى في العام 1792ضدكل ما هو عقائدي ورغم أن الاستئصالية تجاه القساوسة والملوك اختفت إلا أن الاستئصالية والتسفيهية الفكرية لازالت باقية لكل المفاهيم الثقافية التي تمثلها الأديان والمعتقدات في الحياة والثقافة العامة في فرنسا
ان الصدام الحادث اليوم بين فرنسا والإسلام هو صدام حتمي ففرنسا العلمانية كما كانت فى العام 1792 ولم تتغير فكريا في المقابل فان خروج الديانة المسيحية الكاثوليكية من الحياة العامة في فرنسا وأوروبا وتحييدها عن الحياة العامة لا يمكن أن ينطبق على الإسلام فهو كما هو منذ اليوم الأول يشكل حياة معتنقيه ويدخل فى كل شؤون حياتهم وفى أدق تفاصيلها من المهد إلى اللحد منذ يستيقظ المسلم وحتى ينام وفى أحلامه ثمة دين اسلامى ديناميكي يرافق معتنقه ويتحكم في كل تفاصيل حياته لا يمكن لاى مسلم أن يفصل معتقده او يحيده عن حياته او حتى مماته الإسلام موجود حيث وجد معتنقيه أحياء وحتى أموات يصعب على دين بهذه الديناميكية أن يفصل او يحيد عن حياة معتنقه إن لم يكن يستحيل ذلك في المقابل تدرك العلمانية الفرنسية إنها أمام معضلة اجتماعية وثقافية ستتحول قريبا إلى سياسية معضلة يصعب حلها و تتراجع أمامها معضلة الوجود اليهودي الاشكنازى فى فرنسا وأوروبا قبل ثلاث قرون ففرنسا التي هزمها المعتقد والايدولوجيا في الجزائر وفيتنام ترى أن المعتقد والايدولوجيا بدءا يحاصرانها في ضواحي باريس حيث ثمانية ملايين فرنسي مسلم يصعب عليهم الاستسلام لمفاهيم العلمانية الفرنسية التي تريد إلغاء الثقافة الإسلامية من حياة هؤلاء في المقابل لا يكابد مسلمي الدول الأوربية الأخرى ما يكابده مسلموا فرنسا فمسلموا المملكة المتحدة على سبيل المثال الذين يناهز عددهم 3 ملايين يتمتعون بكامل الحرية في ممارسة ثقافتهم وإظهارها في حياتهم اليومية والوضع لا يختلف كثيرا في الدول الاسكندينافية وألمانيا التي بها ملايين من المسلمين حيث هناك علمانية متزنة تقف على الحياد وليس طرف في صراع تاريخي متوارث كما هو الحال في فرنسا بجمهورياتها الخمس
إن ماكرون الذي يدعى إن الإسلام دين مأزوم ومحاصر ويطالب بنسخة فرنسية منه أكثر انفتاح وتحررا أصبح اليوم على يمين الجبهة القومية الفرنسية اليمينية المتطرفة بمواقفه المتطرفة والغير متزنة المعادية للمسلمين بتبنيه ودعوته لإعادة نشر الصور المسيئة للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام إنما هو تجسيد صادق لازمة تاريخية فرنسية بدأت منذ اليوم الأول للجمهورية الأولى إن العلمانية الفرنسية هي في الحقيقة المأزومة ليس فقط بالاسلاموفوبيا بل بفوبيا الأديان وهى التي بحاجة للإصلاح لتكون أكثر إنسانية وحيادية وعليها أن تتخلص من فوبيا الأديان والمعتقدات حتى لا تتحول هي في يوما قادم إلى إيديولوجيا عنصرية وفاشية ترفض الأخر وتناصبه العداء فان سقطت المساواة والايخاء فليس ثمة مكان للحرية في المقابل فان ما يحدث لن يزيد المسلمين إلا مزيدا من التمسك بعقيدتهم خاصة وان الأحداث المتكررة تثبت صحة عقيدتهم فثمة آية في سورة الحجر آية 96 ( وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين)فثمة وعد غير مكذوب من الله لرسوله ماانفك يتحقق على مر الزمان وصدق الله العظيم

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط