كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان المحاصر يفتح طريق مع تل أبيب

فورين بوليسي: التقارب التركي الإسرائيلي المتجدد قد يرسم "خارطة دبلوماسية جديدة"

فورين بوليسي: التقارب التركي الإسرائيلي المتجدد قد يرسم "خارطة دبلوماسية جديدة"

تاريخ النشر: 2022-02-12 | 19:45

واشنطن: أشار تقرير لمجلة "فورين بوليسي "، إلى أن التقارب التركي الإسرائيلي المتجدد، من شأنه أن "يغير مرّة أخرى الخريطة الدبلوماسية للشرق الأوسط".

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه سيستقبل شهر مارس المقبل، الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ.

وستجعل الزيارة المرتقبة لهرتسوغ، منتصف مارس، منه، أول رئيس إسرائيلي يزور تركيا منذ زيارة شمعون بيريز، عام 2007.

ولم تؤكد الحكومة الإسرائيلية الزيارة بعد، لكنها أقرت بـ "زيارة محتملة" للرئيس هرتسوغ لأنقرة.

وتعززت الآمال في التقارب التركي الإسرائيلي أكثر من خلال مكالمة هاتفية الشهر الماضي بين وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، ونظيره التركي، مولود غاويش أوغلو، وهي أول محادثة معلنة بين وزيري خارجية البلدين منذ 13 عامًا.

عزلة متزايدة

التقرير قال إن بحث أردوغان عن شركاء جدد، ضمن حتمية إصلاح علاقاته مع الخارج "أمر مفهوم" فهو يواجه اقتصادًا منهارًا، ومعارضة داخلية متزايدة لحكمه، وصراعًا مع جيران عرب وحلفاء غربيين تقليديين، واضطرابا جديدا في المنطقة مع استعداد روسيا لغزو محتمل لأوكرانيا.

وكانت تركيا أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بالدولة اليهودية الجديدة في عام 1949.

وتمتعت الدولتان بتعاون دبلوماسي وأمني واستخباراتي قوي على مدى سنوات عديدة، لكن منذ صعود حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي بزعامة أردوغان إلى السلطة، في عام 2002، تأزمت العلاقات الثنائية بشكل غير مسبوق.

لكن العزلة المتزايدة للزعيم التركي في شرق البحر المتوسط والمشاكل الاقتصادية في الداخل "تجبره على التواصل مع خصمه اللدود" حسبما يقول تقرير "فورين بوليسي".

حذر

ذات التقرير قال إن إسرائيل تسير باتجاه أردوغان بحذر، بالنظر إلى انتقاده المتكرر لإسرائيل.

وفي تصريح سابق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت: "ليس لدي أوهام فيما يتعلق بتركيا" في إشارة إلى صعوبة إرساء علاقات جيدة مع أنقرة في ظل حكم أردوغان.

ويأتي على رأس قائمة مخاوف إسرائيل دعم أردوغان الثابت لحركة حماس، وهي الحركة التي صنفتها واشنطن ضمن قائمتها للجماعات الإرهابية.

وكانت إسرائيل انزعجت من منح أنقرة الجنسية التركية لكبار نشطاء حماس، بمن فيهم شخص تقول إسرائيل إنه "أشرف على مؤامرة لاغتيال رئيس بلدية القدس، وشخصيات عامة إسرائيلية أخرى"، وفقًا لتقرير صحيفة "تلغراف" نشرته عام 2020.

وسبق لأردوغان وأن تباهى باستضافة اثنين من كبار قادة حماس، وهما صالح العاروري وإسماعيل هنية، وكلاهما مدرج على قائمة واشنطن للإرهابيين العالميين.

لذلك، تقول الصحيفة، إنه ليس من المستغرب أن وكالة المخابرات الإسرائيلية "شين بيت" "شددت في المناقشات الداخلية حول تركيا على أن أي عملية تطبيع يجب أن تشمل الحد من نشاط حماس في تركيا ، كما أفاد موقع أكسيوس مؤخرًا.

شكوك

ما يزيد من شكوك إسرائيل تجاه أردوغان، هو جهوده الدؤوبة في عام 2020 لتقويض اتفاقات إبراهيم، وهي الاتفاقات التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعديد من خصومها العرب السابقين.

وانضمت الحكومة التركية إلى إيران وحماس في إدانة الاتفاق وذهبت إلى حد التهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة كعقاب على انضمام البحرين والمغرب والسودان في سلام مع إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، تراجع أردوغان عن هذا التهديد ضد الإمارات العربية المتحدة، كجزء من جهد أوسع لإصلاح العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى التي اشتبكت معها تركيا في السنوات الأخيرة.

وتضمنت هذه الجهود الدبلوماسية التركية، زيارة قام بها ولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في نوفمبر الماضي إلى أنقرة.

ومن الواضح أن أردوغان يأمل في الاستفادة من العاصمة الإماراتية للمساعدة في وقف الانهيار الاقتصادي لتركيا، إذ منذ التقارب بينهما، وقعت أبوظبي وأنقرة اتفاقية مقايضة عملات بقيمة 4.9 مليار دولار، في حين تعهد صندوق الثروة السيادية في أبوظبي باستثمار 10 مليارات دولار في تركيا.

من جانبها، لا تتوقع الإمارات عائدًا جيدًا على استثماراتها فحسب، بل ترى أيضًا في تركيا وسيلة تحوط محتملة ضد إيران حيث تتواصل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن مع طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وبينما لا تملك إسرائيل قوة مالية من عائدات النفط مثل الإمارات إلا أنها الأقوى تكنولوجيا واقتصاديا في المنطقة.

ويمكن للعلاقات المحسنة مع إسرائيل أن تساعد أيضًا في تلميع صورة تركيا المشوهة عالميًا، ليس أقلها تصويرها كوجهة استثمارية بامتياز، وفق تحليل الصحيفة.

تراجع وانهيار مرتقب

يُذكر أن النزوح غير المسبوق لرأس المال الغربي من تركيا أدى على مدى السنوات القليلة الماضية إلى تصنيف تركيا كسوق ناشئة من قبل المؤسسات المالية الرائدة ويمكن أن يؤدي إلى خفض رتبتها في فئة ما يسمى بالأسواق الحدودية، مما يجعل السندات والأسهم التركية غير قابلة للاستثمار فيها.

ومن شأن ذلك تسريع الانهيار الاقتصادي لتركيا، ومضاعفة مخاوف أردوغان السياسية.

هناك أيضًا إمكانية مستقبلية مغرية لبناء خط أنابيب شرق البحر الأبيض المتوسط لجلب الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى تركيا ومن هناك إلى أوروبا.

وبالرغم من أن الحديث عن صفقة مماثلة لا يزال نظريًا فقط بسبب صعوبات مختلفة، إلا أنه يمكن أن يساعد في رفع الروح المعنوية للشركات والأسر التركية التي تعيش "حالة تمرد" بسبب انقطاع التيار الكهربائي المعطل والارتفاع الهائل في فواتير الخدمات.

وخلال الصدع التركي الإسرائيلي الذي أعقب أزمة أسطول غزة عام 2010، رفضت تركيا بانتظام صفقات الطاقة مع إسرائيل، لكن أردوغان أعاد تبني مشروع خط الأنابيب في وقت سابق من هذا الشهر ويبدو أنه متحمس للعودة إلى العمل عليه.

يأمل أردوغان أيضًا أن يساعد إصلاح العلاقات مع إسرائيل ومصر في عكس عزلة تركيا المتزايدة في شرق البحر المتوسط.

وشهدت المنطقة شراكة دبلوماسية وعسكرية مذهلة وغير مسبوقة بين إسرائيل ومصر والإمارات واليونان وقبرص، والتي كانت جميعها منزعجة من تحركات تركيا في المنطقة.

وهذه المجموعة تسعى لتحقيق آفاق التعاون في مجال الطاقة تحت مظلة "منتدى غاز شرق المتوسط "، وهي منظمة تأمل أنقرة في الانضمام إليها يومًا ما.

تحالفات

ولطالما نظرت تركيا إلى اليونان وقبرص باعتبارهما خصمين رئيسيين، وقد يكون الهدف الآخر من تغير نبرة أردوغان الدبلوماسية هو محاولة إزاحتهما عن شبكة الشراكات سريعة التطور في المنطقة.

لكن صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية قالت وفقًا لمصدر حكومي إسرائيلي: "لن تأتي التحسينات في العلاقات بين إسرائيل وأنقرة على حساب تحالفها ( إسرائيل) مع اليونان وقبرص".

بينما أثار تحول أردوغان المفاجئ مع إسرائيل شكوك المحللين الإسرائيليين، هناك تفاؤل حذر بين المسؤولين الإسرائيليين بشأن التحسن التدريجي للعلاقات مع تركيا.

قد لا يسمح ذلك بتبادل السفراء فحسب، بل وأيضًا التعاون التكتيكي ضد إيران ووكلائها في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير "لن يحدث أي تطبيع للعلاقات الإسرائيلية التركية بنفس السرعة التي حدثت بها بين إسرائيل والإمارات، على سبيل المثال، التي كانت تتعاون بشكل وثيق منذ سنوات عديدة".

وبالنظر إلى تسميم أردوغان للعلاقات مع إسرائيل على مدى العقدين الماضيين والمنعطفات المتكررة له، سوف يستغرق الأمر وقتًا وجهدًا لإعادة بناء الثقة.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط