كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فورين بوليسي: كيف خسرت إسرائيل حرب الثقافة مع الفلسطينيين؟ ‎

على طريقة العنصرية الأمريكية مع فلويد

تاريخ النشر: 2021-05-26 | 19:48

على طريقة العنصرية الأمريكية مع فلويد

واشنطن: بعد قبول اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر الأسبوع الماضي، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ ”إنجاز لم يحققه أي جيش على الإطلاق“ في حملة القصف الإسرائيلية على غزة التي استمرت 11 يومًا.

وفي الوقت نفسه، أعربت حركة ”حماس“، التي أطلقت أكثر من 4300 صاروخ، على إسرائيل، عن ”نشوة النصر“.

ومهما كانت النتيجة العسكرية، يبدو من المرجح أنْ تحدد النتيجة النهائية لهذه الجولة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بعيدًا عن ساحة المعركة.

وفقا لمجلة ”فورين بوليسي“، ربما اختار نتنياهو الوقت الخطأ لشن غارات جوية على واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية على وجه الأرض، حيث تقل اعمار 50٪ من السكان عن 15 عامًا، وعلى وجه الخصوص اختار اللحظة الثقافية الخطأ.

لا شك أن هناك استمرارية قاتمة بين الحرب الأخيرة والهجمات السابقة على غزة، فعلى سبيل المثال، كما حدث في عملية الجرف الصامد في عام 2014، كان 25% من الوفيات في غزة من المدنيين بل ومن الأطفال على وجه الخصوص (66 طفلا من إجمالي 248 حالة وفاة).

ولم يغير الجيش الإسرائيلي تكتيكاته أو أعاد ضبط استخدامه للقوة، واستمر في الاعتماد على القوة الجوية ضد مساكن الفقراء في قطاع غزة.

إلا أن الاختلاف هذه المرة كان ”التعبيرالعنصري عن العنف“ الذي امتزج مع الحديث العالمي حول العنصرية النظامية، هو ما يعد تغيّرا في إطار الصراع.

وتقول المجلة إن ”النقاش حول العرق والعنصرية في إسرائيل وفلسطين لديه القدرة على اكتساب زخم قوي بين جيل الشباب الذي يتحدى بلا كلل التقاليد والعادات المتوارثة بشأن القضايا العالمية من تغير المناخ إلى عدم المساواة الاقتصادية.

ويشكل اليهود الأمريكيون الشباب قوة حاسمة في هذا الواقع الثقافي المتغير، إذ يكافحون من أجل التوفيق بين وجهات نظرهم التقدمية بشأن السياسة والعرق وأفعال إسرائيل، ويتساءلون: ”لماذا يعني الوطن الآمن بالنسبة لنا إخضاع الآخرين؟“.

وبينما تقف الشبكات العالمية مثل: حركة ”حياة السود مهمة“ متضامنة مع الفلسطينيين، تلتفت الأنظار إلى النضال الأساس والعالمي من أجل التحرر العنصري، وهذه النزعة الجديدة للتشكيك في نقاط الحديث الإسرائيلية الرسمية قد أصلحت بالفعل المفردات في محادثة الولايات المتحدة حول الصراع بطرق لافتة.

وكان توقيت اندلاع الحرب محاطا بسلسلة من الأحداث المشحونة عنصريًا في القدس وأماكن أخرى، بما في ذلك مداهمات الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى في أول أيام رمضان وليلة القدر المقدسة، وإطلاق قنابل الصوت والصعق والرصاص المطاطي في أحد أقدس المواقع الإسلامية؛ والتهجير القسري الوشيك للعائلات العربية في حي الشيخ جراح بالقدس، والتي يفصل بينهم وبين استيلاء المستوطنين اليهود على منازلهم حكما قضائي واحد، والاشتباكات العنيفة بين المواطنين اليهود والعرب في بضع مدن إسرائيلية تثير شبح ”عمليات القتل الجماعي“.

ولتنسيق هجماتهم ضد العرب، أنشأ الإسرائيليون القوميون المتطرفون قنوات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل أسماء مثل ”الموت للعرب“.

كما تم تنسيق الاعتداء الوحشي في الـ 12 من مايو/ أيار على رجل عربي تم سحبه من سيارته وهاجمه حشد من المتطرفين اليهود في إحدى ضواحي تل أبيب، من خلال تطبيق تلغرام.

وسلطت هذه الأحداث الضوء على مصدر ما يسمى بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني: احتلال على الطراز الاستعماري لطالما سعت الرواية الإسرائيلية الرسمية إلى إخفائه.

ولا تزال إسرائيل القوة المحتلة للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة، حيث تفرض حصارًا عسكريًا على الرغم من خروج قواتها ومستوطنيها في عام 2005.

وداخل حدود إسرائيل نفسها، يتم التمييز ضد المواطنين العرب على أسس عرقية بطريقة منهجية توصف هذه الأيام بشكل متزايد بالفصل العنصري، ويعتبر العدد غير المتناسب للاعتقالات والإدانات ضد العرب بعد العنف الأخير بين العرب واليهود أحدث مؤشر على ذلك التمييز.

وساعدت هذه الظروف الاستعمارية في تفسير الاختلال الواضح في عدد القتلى، حيث شهد الجانب الإسرائيلي 12 حالة وفاة، في حين شهدت غزة 248 حالة وفاة.

وأوضحت المجلة أنه ”رغم قصف حماس للمدنيين الإسرائيليين، يجب الأخذ في الاعتبار أن إسرائيل محمية بنظام القبة الحديدية للدفاع الجوي، الذي منع 90٪ من الصواريخ، كما يمكن لمواطنيها اليهود الوصول إلى ملاجئ مضادة للقصف، وهذا التباين ليس صدفة، بل جزء لا يتجزأ من الأصول الاستعمارية للصراع ويضمن عدم المساواة في المعاناة“.

ومن جانبها قدمت الولايات المتحدة 1.6 مليار دولار خصيصا لبطاريات القبة الحديدية، والصواريخ الاعتراضية، والصيانة كجزء من حزمة المساعدات البالغة 3.8 مليار دولار التي تقدمها سنويًا إلى إسرائيل، والتي تذهب بالكامل تقريبًا نحو المساعدة العسكرية ولا تشترط امتثال إسرائيل للمعايير الدولية للقانون الإنساني.

وتثير مواجهة واقع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين المزيد من الأسئلة غير المريحة لإسرائيل، وخاصة الفحص الدقيق لأعدائها، وهي مجموعات مسلحة مثل: حماس، ليس لديها شرعية دولية الأمر الذي غالبًا ما يجعل الشعب الفلسطيني ضحية مزدوجة.

إلا أن هؤلاء الأعداء قادرون على الترويج لدولة ترتكز على وعد بالمقاومة العسكرية للظالم، وفي الوقت نفسه، تجعل ظروف الاحتلال الوحشية على أشكال المقاومة السلمية التنافس مع الحركات المسلحة أصعب، حيث يبدو أن إسرائيل تحارب ظل مشروعها الاستعماري.

وتعتبر كل هذه العوامل مضرة للحكومة الإسرائيلية التي تدافع عن حملة استعمارية قديمة في ثقافة عالمية سريعة التغير، وعلى مدى عقدين من الزمان، تعززت روايتها الرسمية من خلال صيحة الحرب العالمية على الإرهاب، حيث صورت إسرائيل بلا هوادة على أنها ديمقراطية صغيرة وملتزمة تدافع عن نفسها ضد الغضب الذي لا يمكن تفسيره لحركة إرهابية إسلامية مدعومة بدوافع معادية للسامية.

وفي عام 2020، أشارت إحدى الصحف الإسرائيلية البارزة إلى أن العامل المشترك بين حركات ”حياة السود مهمة“ و ”مي تو“ هو هيمنة الآخرين على أجسام السود والنساء، وهذا التركيز العالمي المتزايد على طرق تشكيل التجربة الإنسانية من خلال علاقات القوة يقلب رواية نتنياهو ويلفت الانتباه إلى الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني الذي دام 54 عامًا.

وفي حين وجدت الرواية الإسرائيلية في أعقاب أحداث الـ 11 من سبتمبر جمهورًا مرحبا، أصبح للفلسطينيين الآن إمكانية الوصول إلى لغة اللحظة حيث ركعت قوات الأمن الإسرائيلية المفرطة القوة حرفيًا على أعناق المتظاهرين السلميين والمتظاهرين الذين يرفعون لافتات تقول ”لا يمكننا التنفس منذ عام 1948″، والتي تدمج قضيتهم مع قضية عالمية تتمحور حول النضال من أجل العدالة العرقية، والتي أشعلتها شرارة قضية مقتل جورج فلويد على يد ضابط شرطة أمريكي.

وفي هذا الخطاب العالمي الناشئ، تعتبر حياة الفلسطينيين مهمة بقدر أهمية حياة الإسرائيليين، ولن يحمي أي انتصار عسكري إسرائيل من ”العدالة العنصرية“.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط