كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فوز "لا أرض أخرى" بالأوسكار

فوز "لا أرض أخرى" بالأوسكار

تاريخ النشر: 2025-03-04 | 12:27

الفن بأشكاله ومجالاته المختلفة: المسرح، السينما، الفن التشكيلي، الفن التعبيري عموما، الموسيقى والفلكلور الشعبي وغيرها من الفنون لعبت وتلعب دورا هاما في عكس السردية الفلسطينية، وإبراز الهوية الوطنية في المنابر والمحافل المحلية والعربية والدولية، رغم التحديات والتعقيدات والفيتو من قبل العديد من المؤسسات الثقافية والفنية المختصة في دول الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، التي تحول دون مشاركة الأفلام الفلسطينية الخالصة من حيث الاخراج والإنتاج والسيناريو، نتاج تدخل البعد السياسي بقوة لحجب السردية الفلسطينية، بعيدا عن البعد الفني، الذي يفترض ان يكون الأساس في محاكاة وتقييم الاعمال الفنية الدرامية او الوثائقية.
ولهذا تملي الضرورة على المخرجين الفلسطينيين غالبا البحث عن مدخل لاختراق الأبواب الموصدة لدخول أعمالهم الفنية الى المنصات العالمية ذات الصلة بحقل الفنون عموما، وعالم السينما تحديدا. كما حصل مع فيلم "لا أرض أخرى" (No Other Land) الذي تمكن من المشاركة مع الأفلام العالمية الأخرى، وتم قبوله من اكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الاميركية، وحصل على جائزة الأوسكار الأولى في دورتها ال97 كأفضل فيلم وثائقي طويل لعام 2025، والسبب يعود للأخراج المشترك بين الفنان الفلسطيني باسل عدرا والإسرائيلي يوفال ابراهام، الى جانب المخرجين راشيل سيزر وحمدان بلال.
ويتناول الفيلم عملية التهجير القسري والتطهير العرقي الذي ترتكبه سلطات الاستعمار الإسرائيلية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني في منطقة مسافر يطا في محافظة الخليل، بذريعة اخلاء وتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لإقامة مناطق تدريب ورماية للقوات العسكرية الإسرائيلية، وهي أحد العناوين المكشوفة لنفي السكان من ديارهم، وتكرس الهدف الإسرائيلي، حيث يوثق الفيلم عمليات الهدم والتدمير للبيوت الفلسطينية وتهجير سكانها قسرا.
وتسليط الضوء على منطقة مسافر يطا، هدف الى إماطة اللثام عن معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة والمتواصلة الرازح تحت نير الاستعمار الإسرائيلي، ويعكس ما يعانيه الشعب عموما من تراجيديا سوداء في كافة محافظات الوطن والدولة الفلسطينية. وتمكن الفيلم من خلال علاقة الصداقة التي ربطت بين باسل الفلسطيني وابراهام الاسرائيلي الذي لعب دور الصحفي، الكشف عن الفرق الشاسع بين معاناة الفلسطيني الذي يهدم بيته، ويتم طرده من أرض وطنه، وبين ابراهام الذي يعيش حياة مدنية بكل معاييرها، ومع ذلك يتضامن الصحفي الإسرائيلي مع صديقه الفلسطيني ويناصره في الدفاع عن حقه في الحياة، ويخلص الى النتيجة الهامة، انه "لا أرض أخرى" لباسل واقرانه الفلسطينيين غير وطنهم الام فلسطين، وان الأرض الفلسطينية تتسع للعيش المشترك بين الفلسطيني العربي والإسرائيلي اليهودي على أرضية الاتفاق السياسي بعيدا عن الحروب والتطهير العرقي للفلسطينيين.
وأي كانت الملاحظات التي يمكن أن تؤخذ على الفيلم في بعض المقاطع، تمكن الفيلم كنموذج لعمليات التطهير العرقي المتشعبة والممتدة على مساحة الوطن الفلسطيني، والتي تتوسع وتتعمق في قطاع غزة والضفة الفلسطينية بالتلازم مع الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني كله الى توصيل الرسالة المطلوبة، والهامة برفض التهجير القسري للشعب الفلسطيني، صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري، وهو رد مباشر على خطة ترمب وادارته ونتنياهو وسموتريش وبن غفير وغيرهم من اركان الائتلاف الحاكم.  
ورغم أية سقطات جانب فيها الفيلم الصواب، ومنها الادعاء ان الدولة الإسرائيلية النازية تمثل عنوانا للدولة "الديمقراطية"، الا ان فوزه بجائزة الاوسكار كأفضل فيلم، أثار ردود فعل كبيرة في الأوسط الإسرائيلية، وخاصة من وزير الثقافة الإسرائيلي، ميكي زوهار، الذي هاجم الفيلم على منصة "إكس" أمس الاثنين 3 اذار / مارس الحالي، نقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، يعد لحظة حزينة لعالم السينما، بدلا من عرض التعقيد في واقعنا، اختار مخرجو الفيلم ترديد الروايات التي تشوه صورة إسرائيل في العالم." وأضاف "حرية التعبير قيمة مهمة، ولكن تحويل تشويه إسرائيل الى أداة للترويج الدولي لا يعد ابداعا، انه تخريب لدولة إسرائيل."
باختصار حتى هذه المساحة الضيقة من كشف الفيلم عن بعض معاناة أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ودفاعهم عن حقهم في الحياة الحرة والكريمة، ورفضهم التطهير العرقي الإسرائيلي، وتضامن الصحفي الإسرائيلي المؤمن بالسلام والتعايش، والذي يقر بحق الفلسطيني في ارض وطنه، يعتبرها زوهار "تخريب لدولة إسرائيل"، ويتجاهل المسؤول الإسرائيلي جرائم الحرب والانتهاكات والابادة الجماعية، ولا يرى غير صورة دولته الخارجة على القانون والموغلة في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين. لأنه لا يؤمن بخيار السلام والتعايش، وكونه مسكون بالتفوق العنصري واللاهوتي اليهودي الصهيوني على العربي الفلسطيني.
وأي كانت الملاحظات، فإن الفيلم نجح في إيصال الرسالة الأساس في دفاع الفلسطيني عن حقوقه الوطنية والسياسية والقانونية والثقافية. وهذا هو المهم.
 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط