كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فوضى ارتفاع الاسعار

فوضى ارتفاع الاسعار

تاريخ النشر: 2021-10-31 | 09:29

لم يكن وقع خبر ارتفاع عدد من اسعار السلع الاستهلاكية نهاية الأسبوع المنصرم خفيفا على المواطن الفلسطيني، بل انه كان مثقلا بسبب ازدحام توافد الاخبار بذات السياق ضمن إطار غلاء المعيشة العام في الوطن؛ ففي نفس الفترة كان اتحاد شركات التأمين قد عمم بيانا وضع فيه اسعارا جديدة للتأمين التكميلي (الشامل) بزيادة متوسطها 30 بالمئة، وان تطبيق القرار سيكون بداية الشهر القادم، الا انه وبعد يوم واحد من الإعلان، فقد تم تجميد القرار بعد رفض هيئة سوق رأس المال الفلسطينية له. كما شهدت المحروقات في فلسطين صعودا في الأسعار مطلع شهر تشرين أول اكتوبر مقارنة بشهر أيلول سبتمبر الماضي، حسب هيئة البترول التابعة لوزارة المالية.

 فكيف كان تفاعل الشارع الفلسطيني مع هذه الارتفاعات وما هو رد المسؤول، في هذا التقرير سنوضح وجهات نظر كل من المواطن والتاجر والمسؤول وأيضا سنبحث الحلول المقترحة.

جمعية حماية المستهلك:" هناك فوضى من بعض التجار برفع الأسعار دون مبرر حقيقي"

من أبرز مهام جمعية حماية المستهلك ان تعمل على حماية حقوق المستهلك الاقتصادية، وضمان عدم تعرضه الى اية مخاطر او اضرار او استغلال من التجار؛ فمن هذا المنطلق تتابع الجمعية موضوع ارتفاع الأسعار منذ سبعة أشهر، بعد ان رصدت مؤشرات تشير لارتفاع قادم في أسعار السلع الأساسية، وتوجهت فورا لوزارة الاقتصاد لضبط الموضوع والسيطرة عليه في حينه.

 رئيسة جمعية حماية المستهلك، فيحاء جحش قالت: "نلحظ الان ارتفاعات غير مسبوقة بالأسعار؛ فمن خلال استطلاعات قمنا بها الفترة الماضية، وجدنا ارتفاعا في نسب تفوق الحد المسموح، بعض التجار يبيعون بسعر أعلى من السقف السعري المسموح والموحد من قبل وزارة الاقتصاد بنسبة ارتفاع من 30 الى 40 بالمئة. وإننا تواصل مع وزارة الاقتصاد ليكون هناك إجراءات على ارض الواقع، ومتابعة السوق، ليتم تعميم قائمة أسعار استرشادية، حتى لا يكون هناك تفاوت في الأسعار من محافظة لأخرى".

وتابعت "الشق الاخر في هذا الموضوع، هو ان على الحكومة دورا في اتخاذ إجراءات لتخفف على المواطن من الأعباء الإضافية التي من الممكن ان تستنزفه، وان يتم إلزام القطاع الخاص ليتحمل جزءا من المسؤولية، ليكون الهامش الربحي معقولا قدر الإمكان، بما يتناسب مع دخل المواطن، او ان تقرّ الحكومة الغلاء المعيشي للموظفين، فالفئة الأكثر تضررا هم الموظفين هم من يعيلون أسرهم يوما بيوم، فهم من يلحظون فروقات الأسعار هذه".

وبنظر جمعية حماية المستهلك، فإن استغلال وجشع بعض التجار لرفع الأسعار لا يوجد له علاقة بارتفاعات عالمية، ولا بموضوع الاستيراد، وباتت هناك فوضى يجب متابعتها من مصدرها الحقيقي، ومحاسبة المخالفين قانونيا، صحيح ان منظمة الفاو أعلنت ارتفاعات في أسعار بعض السلع، مثل الأرز والزيت، بمبرر أن هناك أجور شحن إضافية عليها، لكن باقي السلع ليست في ازمة اقتصادية عالمية.

حلول مقترحة

تتابع جمعية حماية المستهلك قولها: " اما فيما يتعلق بالحلول؛ فالدول التي أصبح فيها شح لبعض الموارد، وبالتالي ازداد سعرها بسبب زيادة الطلب، نقترح على الحكومة ان تجد بديلا عن هذه الدولة، فتستورد من دول أخرى بسعر أقل، لنكون مستعدين اكثر لأية ازمة اقتصادية سياسية عالمية، لذلك فإننا نقترح انشاء وتفعيل خطة تدعيم موضوع التخزين الاستراتيجي للمخزون الاستهلاكي الغذائي والانشائي، لأن الذي نملكه حاليا من الممكن ان يسدّ حاجتنا من شهرين الى ثلاثة، ولا يكفينا لمدة عام، لذلك يجب ان يكون هناك توجه لإنشاء مخازن خاصة، وإجراءات واقعية نضمن من خلال  انه توفير السلع في حدود أسعرها، في حال الارتفاعات المفاجئة لبعض السلع، فلا يستغل التاجر الظروف ليرفع السعر بقرار منه فقط ".

ووجهت جمعية حماية المستهلك رسالة للمواطن بألا يتهافت على الشراء والتخزين حتى استقرار السوق، لان بعض التجار سيرفع سعر بعض المواد ، مستغلا حاجة المستهلك لها.

ومن المقرر ان تناقش لجنة السوق الفلسطيني التي تضم وزير الاقتصاد كرئيس لها، ومدراء عامين لمؤسسات اقتصادية والصحة والزراعة، والمواصفات والمقاييس وجمعية حماية المستهلك وغيرهم، دراسة ميدانية حول هذا الموضوع، من ضمنها التأكد من فواتير التجار، للتحقق من ان هذه البضائع جديدة وخضعت لإدخال جديد بتكلفة شحن جديدة، ام انها بضائع مكدسة في مخازن التجار، وسيكون موعد مناقشتها والخروج بنتائجها يوم الاثنين القادم باجتماع سيضم أكثر من 50 تاجرا فلسطينيا.

أصحاب محال: "لا نعلم السبب الحقيقي وراء رفع الأسعار.... البعض يفكر بإغلاق محله التجاري "

وفي لقاء مع أحد أصحاب المحال التجارية للمواد التموينية مأمون دغش، وسؤاله عن سبب رفع الأسعار، يقول: "لا نفهم بالضبط ما الذي رفع الأسعار مؤخراً، يأتي لنا التاجر بالمواد الاستهلاكية ويقول ان تكلفة الشحن للاستيراد زادت عليهم بنسبة ارتفاع أكثر من 100 بالمئة، مثل الزيت والعدس والبقوليات بكل اصنافها والبلاستيك كربطات كاسات البلاستيك جميعا زادت الضعف، وعندما يأتي الزبون للشراء فإنه يصطدم بالأسعار، فنحاول إقناعه ان الارتفاع ليس بقرار منا، بل  من التاجر المزود. وبطبيعة الحال نكون على ثقة ان كلام التاجر حقيقي وصحيح، فيلجأ كثير من الزبائن لشراء   صنف اقل سعرا، وبعض المخابز نبهتنا لارتفاع قادم لسعر ربطة الخبز، أيضا بسبب ارتفاع محتمل على سعر الطحين".

أما في مخيمات اللاجئين، فقد بات الوضع أصعب، فقد أثّر ارتفاع الأسعار على ساكنيه بشكل كبير، سواء كأصحاب محال تجارية تموينية، او كمواطنين مستهلكين للسلع الغذائية. يقول المواطن صالح فرج من مخيم عايدة شمال بيت لحم وهو رب لأسرة: " الارتفاع هذا تضييق واضح على الشعب، كيلو الدجاج أصبح 18 شيكلا؟ لماذا؟ اين نعيش نحن؟ ربما أستطيع ان ابتاعها لكن غيري لا يستطيع، رواتب بحدود 1400 شيكل ماذا ستكفي لتسد الحاجات الأساسية على الأقل لعائلة فيها أطفال، وطلبة مدراس وجامعات؟ يجب الا نقبل بهذا الغلاء، والا نشتري هذه السلع، وسنلجأ للشارع للاحتجاج على ذلك إذا ما استمر طويلا".

وفي المخيم نفسه، قابلنا صاحب محل تمويني محمد المساعيد، الذي بات في حيرة من امره حول الاستمرار بالبيع دون ربح او اغلاق المحل، وأوضح: “لقد وصل بي التفكير لإغلاق محلي بسبب الأوضاع التي نمر فيها، فلا مستوى ربح ولا اقبال على البضائع في المحل. ومقارنة برواتب العاملين، فإن ارتفاع الأسعار أحدث فرقا في رغبتهم بالشراء، فبات البعض يسترشد فيما يتوفر في منزله على امل رجوع الأسعار لما كانت عليه".

يتابع محمد:" على مستوى المخيم الأوضاع صعبة جدا، واغلب الشباب يعملون في مطاعم بيت لحم بأجور متدنية جدا لا تكفي لتعيل أسرة، لقد تضررنا كثيرا كأصحاب محال تجارية تموينية، فقد رفع التاجر السعر، وبالتالي رفعناه على المستهلك الذي لم يتقبل ذلك ، فاضطررنا للبيع بسعر التكلفة واقل، بشكل عام من حوالي ستة أشهر تقريبا. نعلم ان الشحن الدولي ارتفع على الجميع، ولك ان ترفع السعر كتاجر ولكن ليس بنسبة 80 بالمئة زيادة على كل صنف! هناك أصناف محلية الصنع فلماذا يرتفع سعرها؟ وعندما تصل هذه المواد لمحلي، تكون الزيادة عليّ انا كتاجر ولا أستطيع رفعها على المستهلك بل انا من يتكفل بالفرق، لقد ركب كثير من التجار موجة رفع الأسعار دون مصادر واضحة وحقيقة حول الأسباب".

يذكر أن الحكومة قد أحالت 300 تاجر الى النيابة العامة لعدم تقيدهم بالأسعار، كما أشار وزير الاقتصاد خالد العسيلي في تصريحات إعلامية محلية أن فلسطين تنتظر موجة من الغلاء، وان الأسعار الان تحت المراقبة، مبينا ارتفاع بعض الأسعار، ولكن ليس بالشكل الذي تم الحديث عنه، مبينا ان هناك ارتفاعا بالأسعار في الأسواق العالمية، مثل الطحين والقمح والأرز ولا يمكن السيطرة على سعرها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط