كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"فوضى الفتاوى" وتجديد الخطاب الدينى

"فوضى الفتاوى" وتجديد الخطاب الدينى

تاريخ النشر: 2017-09-29 | 08:46

بعد امتصاص الصدمة الأولى عند سماع الفتاوى المتعلقة بما عرف بنكاح الوداع وإتيان الحيوانات وتذكر ما سبقهما من فتاوى إرضاع الكبير وبول الإبل ومعاشرة أسيرات الحرب وتكفير المسيحيين، كان لابد من طرح السؤال التالى؛ ألا يمكن أن نجعل من تلك الفوضى وهذا الانفلات أمرا «خلاقا»؟ بمعنى آخر ألا يمكن أن يكون لفوضى الفتاوى تلك أى فائدة مادامت قد باتت قدرا لا يمكن الفكاك منه؟ ألا يمكن أن يكون لتلك الفوضى علاقة بتجديد الخطاب الديني؟ وبداية فإنه لابد من الإشارة إلى أن متابعة رد الفعل الرافض والمستنكر سواء من المجتمع بنخبته الواعية أو من قبل مؤسسة الأزهر العريقة وعلى رأسها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب تؤكد بكل وضوح أن هذا المجتمع من الصلابة والحيوية بحيث لا يمكن لتلك الفتاوى أن تنال منه ولا من عقيدته الراسخة بسماحتها التى يشوهها هؤلاء وغيرهم المتكالبون على شهرة زائفة والمسكونون بأفكار أقل ما يقال عنها إنها شيطانية لا تستهدف خدمة الدين ولا الوطن ولا الإنسانية. إذ لا يمكن لعاقل أن يتصور أن دينا سماويا يمكن أن يقبل ويقر بمثل تلك الفتاوى.

وإذا كان الأمر كذلك بالفعل فيمكن أن نأخذ من إطلاق تلك الفتاوى مدخلا لبداية حقيقية لتجديد الخطاب الدينى وتنقية التراث من روافد تلك الفتاوى. ذلك أن ما قال به مطلقو تلك الفتاوى الشاذة هو مجرد نقل من كتب تراثية يعج بها التراث الإسلامي، تماما كما يفعل الداعشيون ومن يدور فى فلكهم. إنهم يحاولون أن يجدوا مبررا ومرجعا - مهما كان ضعيفا أو شاذا - لما يرتكبونه من جرائم ضد الإنسانية وضد الإسلام نفسه. إدانة هؤلاء والمطالبة بالحجر عليهم أو الكشف على قواهم العقلية أو منعهم من الفتوى أو التحقيق معهم وتوقيع العقوبات ليست الحل. الحل هو التصدى الحر والجرىء لتلك الفتاوى وتفنيدها وتوضيح أنها ليست من صحيح الدين ولا يمكن قبولها عقلا. وهنا يأتى دور الأزهر الشريف وعلمائه الأجلاء. فتلك الفتاوى ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ويعلم علماء الأزهر قبل غيرهم أن العثور على مثل تلك الفتاوى والآراء الشاذة من التراث أمر لا يعيى أى شخص بصرف النظر عن مؤهلاته. إذن تنقية التراث الإسلامى مما يشوبه يجب أن تكون المهمة التى لا تتقدم عليها مهمة للأزهر الشريف. وإذا كان الأزهر يتصدى بكل قوة لما يتم طرحه من فتاوى شاذة، فإن الأهم أن يغلق الباب الذى تخرج منه تلك الفتاوى. ومن ثم فمن الضرورى إطلاق مشروع متكامل للملمة تلك الآراء والفتاوى الشاذة وتفنيدها للمجتمع وللشعوب الإسلامية قبل أن يستخدمها الجاهلون والمغرضون قنابل يستهدفوننا وديننا بها. وليكن ذلك المشروع هو اللبنة الأولى والأساسية للدخول فى عملية شاملة لتجديد الخطاب الديني، خاصة أن الدعم السياسى ممثلا فى وقوف الرئيس السيسى خلف ذلك المشروع بات مؤكدا، بل إن الرئيس يلح عليها ليل نهار إيمانا منه بخطورة التأخر أو حتى التراخى فى القيام بتلك المهمة.

وإذا كان التصدى لفوضى الفتاوى كلما شاعت لم يقتصر فقط على الأزهر وعلمائه، إذ شاركهم بل وسبقهم فى ذلك نخبة المجتمع من كتاب ومثقفين ومفكرين فى مجالات مختلفة، فإن مشروع تنقية التراث يجب أيضا ألا يقصره الأزهر على نفسه فقط. فبدون تعاون الأزهر مع تلك النخبة والترحيب بما تطرحه من أفكار وما تشير إليه من آراء شاذة موجودة فى كتب التراث بدلا من الهجوم الذى يلقاه كل من يتصدى لتنقية التراث والمناهج من بعض علماء الأزهر، فإن النجاح فى قطع الطريق على تلك الفوضى سيواجه بتحديات كثيرة ربما تفشله فى النهاية. وأخيرا، فعلينا جميعا أن نسأل أنفسنا من أين وكيف أتت تلك العقول التى راق لها أن تحيى تلك الفتاوى الشاذة من مرقدها وتقذفها فى وجوهنا، وتلك التى صدقت وتصدق تلك الفتاوى، وتلك التى تتصور أن الإسلام ضعيف للدرجة التى يخشى عليه من تلك الفوضى؟ الإجابة عندى باختصار يمكن أن نجدها بالنظر فى نظامنا التعليمى بمراحله وأنواعه المختلفة ومنظومتنا الثقافية بكل روافدها.

عن الاهرام

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط