مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فوضى المساعدات.. كيف تُسرق الحياة في غزة؟

فوضى المساعدات.. كيف تُسرق الحياة في غزة؟

تاريخ النشر: 2025-06-05 | 12:37

تتوالى فصول المأساة في قطاع غزة يومًا بعد يوم، كاشفةً للعالم عن وجه آخر من وجوه المعاناة، لا يقل قسوة عن الحصار المستمر والقصف المتواصل. فبينما يئن القطاع تحت وطأة آلة الحرب الإسرائيلية التي لا ترحم، تتفشى فوضى عارمة في شرايين الحياة القليلة المتبقية: مراكز توزيع المساعدات الإنسانية. لم يعد الأمر مجرد نقص في الإمدادات، بل تحوّل إلى صراع بقاء تتداخل فيه أيادي السيطرة الداخلية مع نيران الاستهداف الخارجية، ليصبح فعل الإغاثة نفسه معركة دامية، والنجاة بضاعة نادرة.

تشير التقارير الواردة من الميدان إلى صورة قاتمة: حركة حماس تفرض سيطرتها المطلقة على كميات ضخمة من المساعدات الإنسانية. هذه المساعدات، التي تُقدمها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية لتخفيف معاناة شعب أنهكه الجوع والعطش والمرض، تُحوَّل قسرًا إلى مستودعات مغلقة تحت سيطرة الحركة. هذا ليس مجرد “خطأ” أو “فوضى عفوية”، بل هو استيلاء ممنهج يهدف إلى إحكام القبضة على الموارد، وتحويلها إلى أداة ضغط أو مكسب في سياق يائس.

الأدهى من ذلك، هو استخدام عناصر حماس للعنف والتهديد لمنع المدنيين اليائسين من الوصول إلى هذه المساعدات. صور التدافع والضرب، وصرخات الجائعين، لا تدل إلا على استعراض للقوة يهدف إلى إخضاع السكان، وإجبارهم على الانصياع لرواية الحركة وخططها. ففي الوقت الذي يتضور فيه آلاف الأطفال جوعًا، وتنهار فيه المستشفيات نقصًا في الإمدادات، تتحول شاحنات المساعدات إلى أهداف للنهب أو التخزين، بدلاً من أن تكون شريان حياة يتدفق بالرحمة. هذا الفعل لا يمثل انتهاكًا للمبادئ الإنسانية فحسب، بل هو تفاقم للكارثة من الداخل، يزيد من بؤس شعب أصبح رهينة لسياسات القوة.

هذه الفوضى العارمة والسيطرة بالقوة لم تمر مرور الكرام على الجهات الدولية. فلقد اضطرت شركة أمريكية كبرى، من بين العديد من المنظمات الإنسانية، إلى تعليق عملياتها في القطاع. هذا القرار ليس مجرد توقف مؤقت لنشاط إغاثي، بل هو ناقوس خطر مدوٍّ يدق ليُعلن أن البيئة في غزة أصبحت غير آمنة حتى للمساعدين، فعندما يجد العاملون في المجال الإنساني أنفسهم هدفًا للتهديد أو العنف، وعندما تُسرق أو تُحوَّل المساعدات التي يحاولون إيصالها، يصبح استمرار العمل مستحيلًا.

تداعيات هذا التعليق وخيمة: فكل منظمة إغاثة تنسحب، وكل شحنة مساعدات تتوقف، تعني المزيد من الجوع، والمزيد من المرض، والمزيد من الموت لأهالي القطاع. إنها ضربة قاصمة للأمل الهش الذي كان يراود الكثيرين بوصول بعض الدعم. هذا الانسحاب يسلط الضوء أيضًا على فشل الأطراف المسيطرة في توفير بيئة آمنة للمنظمات الإنسانية، ويضع مسؤولية أخلاقية وسياسية ضخمة على عاتقهم.

هذه الممارسات، وإن كانت تُنسب لحماس رسمياً، لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن صنع الأزمة من الأساس. فالحصار المطوّل، وتعطيل عمل منظمات الإغاثة عبر تعقيد الإجراءات الأمنية، والاستهداف المباشر لمراكز التوزيع (كما حدث مع برنامج الأغذية العالمي)، يجعل إسرائيل شريكاً في تعميق الكارثة، فالمساعدات التي تصل بشق الأنفس، وبعد عناء طويل من المعابر الحدودية، تُصبح عرضة للقصف الإسرائيلي الذي لا يفرق بين مقاتل ومدني، ولا يُميّز بين مستودع سلاح ومركز توزيع مساعدات. إن استهداف قوافل الإغاثة، أو مناطق تجمع المدنيين للحصول على المساعدات، أو حتى البنية التحتية الأساسية التي تخدم توصيلها، يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية الإنسانية.

هذا الاستهداف الممنهج، بالإضافة إلى تضييق الخناق على المعابر وتقييد دخول المساعدات، يُمثل حصارًا مميتًا من الخارج. فكيف يمكن لأي جهة إنسانية أن تعمل بفاعلية عندما يكون موظفوها ومخازنها وقوافلها عرضة للقصف في أي لحظة؟ هذا السلوك يضع عبئًا إضافيًا على كاهل المنظمات الإنسانية، ويُصعّب من مهمتها بشكل غير مسبوق، ويدفع بقطاع غزة نحو هاوية مجاعة كارثية.

إن هذا المشهد المأساوي يتطلب وقفة جادة ومسؤولية أخلاقية وسياسية من المجتمع الدولي بأكمله، فالمأساة أصبحت تكمن في أن الفلسطيني في غزة أصبح رهينة ثلاثي الموت: استهداف إسرائيلي، انقسام فلسطيني، وعجز دولي، ولا يمكن للعالم أن يظل صامتًا أمام هذه الجرائم الإنسانية المتعددة. ويجب الضغط الفوري على كافة الأطراف لضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق إلى كل من يحتاجها، بعيدًا عن سياسات الاستغلال أو الاستهداف. ففي غزة، لم يعد النزاع يدور حول أراضٍ أو سياسات، بل حول بقاء شعب بأكمله، وهو ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لإنقاذ ما تبقى من إنسانية.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط