كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فى حالتنا الفلسطينية ... ماذا لو قفز الضفدع ؟

فى حالتنا الفلسطينية ... ماذا لو قفز الضفدع ؟

تاريخ النشر: 2019-08-18 | 06:51

يبدو أن إسرائيل استفادت من التجربة التي أجراها علماء الأحياء على الضفادع لقياس مدى قدرتهم على التأقلم مع تغير درجة حرارة الماء؛ حيث قاموا بوضع ضفدع فى ماء ساخن إلى درجة الغليان والضفدع حاول التأقلم ولم يقفز بل مات مسلوقا، وكان الاستنتاج أن الضفدع ظل طوال فترة التجربة يزيد من حرارة جسمه لتتأقلم مع الزيادة فى درجة حرارة الماء واستنفذ كل طاقته إلى وصوله لمرحلة عدم القدرة على القفز ومات مسلوقا في الماء المغلي .

وقد استلهمت إسرائيل من تجربة الضفدع تلك نموذجا سياسيا جديدا بدأت بتطبيقه على الشعب الفلسطيني؛ وذلك بدء مع اندلاع الانتفاضة الثانية والتى اندلعت عقب فشل محادثات كامب ديفيد عندما قفز الفلسطينيون من الإناء الساخن الذى أراد ايهود براك أن يذيب فيه القضية الفلسطينية فى حينه؛ وهنا قررت اسرائيل وضع الضفة والقطاع تحت اللهب لعقدين من الزمن؛ وقد طبقت اسرائيل نموذج مماثل يحاكي تجربة الضفدع على الضفة والقطاع عبر سياسة التدرج مستخدمة فى ذلك سياسة العصى والجزرة؛ وتحت هذا اللهب انتشرت المستوطنات فى الضفة والقدس وتحولت مناطق A إلى جزر منفصلة ؛ وتم تهويد أحياء القدس وبدأ بتهويد الأقصى ودمر الاقتصاد الفلسطيني وتحولت الاتفاقات الموقعة إلى حبر على ورق؛ وبفعل ذلك اللهب دمرت الوحدة الوطنية وحدث الانقسام الفلسطيني وها هو يوشك أن يتحول إلى انفصال؛ وحوصرت غزة ودمرت خلال ثلاث حروب طاحنة ولا زالت محاصرة منذ ما يزيد على عقد من الزمن؛ وتحول خلالها قطاع غزه لمنطقة غير صالحة للحياة الأدمية باعتراف الأمم المتحدة؛ حيث تلوثت البيئة البحرية ومياه الشرب الجوفية فى القطاع ولم تعد مياهه صالحة للاستخدام الأدمي وقطعت عنه الكهرباء ودمر اقتصاده وبلغت معدلات الفقر به نسبة تلامس 80% وسط نسبة بطالة قريبة منها وسط حصار ديمغرافي على سكانه تحولت خلاله محاولة الخروج من القطاع إلى رحلة من العذاب وفقدان الأدمية.

وخلال العقدين الماضيين رسمت إسرائيل على أرض الواقع تدريجيا معالم الحل لكل قضايا الصراع وبكل هدوء طبقا لتصورها الأمنى كواقع مفروض على الأرض، وأتت إدارة ترامب لتكمل ما تبقى وتضع لمساتها الأخيرة عبر الاعتراف بهذا الواقع المفروض عبر ما يعرف بصفقة القرن التى تنكرت لكل قرارات الشرعية ذات الصلة؛ وبنت أسس الحل على ما هو قائم خلال العقدين الماضيين.

وقد قاوم الفلسطينيون كما الضفدع تماما سخونة الواقع السياسى الذى يدمر قضيتهم عبر محاولة التأقلم على أمل أن يتحول الحكم الذاتى المحدود يوما ما إلى دولة وأن لا تزيد درجة التعنت الاسرائيلى الصهيوني؛ لكن العنجهية الاسرائيلية كانت تزيد اللهب مع الوقت حتى وصل إلى المسجد الأقصى ووصلت إلى اقتحام المسجد فى أول أيام عيد الاضحى ولا زال آلاف المصلين بداخله.

وإسرائيل تراهن فى كل ذلك على نجاح تطبيق نموذج الضفدع سياسيا على الفلسطينيين وصولا إلى النقطة التى لن يكون بمقدورهم عندها القفز من الإناء الذى اشعلت تحته اللهب منذ قرابة العقدين حتى إن أرادوا ذلك؛ فلن يكون حينها بمقدورهم تحريك إقدامهم التى استهلكت فى مقاومة سخونة الماء. والحقيقة أن الفلسطينيين اتخذوا قرار القفز لكن لا زلنا جميعا داخل الاناء الذى بدأ الماء يغلي بداخله فعليا منذ حين؛ فهل لا زال بمقدورنا القفز أم أن مصيرنا لن يختلف عن مصير الضفدع المسكين الذى استسلم لقدره.

لقد حاكت اسرائيل نموذجا سياسيا مماثلا تماما لتلك التجربة على الشعب الفلسطينى بكل براعة لكن فاتها فى هذا السياق أن تضع في الحسبان احتمالا مهم؛ وهو أنه كيف كان الضفدع سيتصرف لو أنه استطاع القفز من الماء المغلى، وهل كان بمقدور أحد فى هذا العالم أن يعيده إلى أى إناء بعد تلك التجربة المريرة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط