كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فيتو هايلي وزيارة بينس ".. أمريكا تواصل العدوان على فلسطين

فيتو هايلي وزيارة بينس ".. أمريكا تواصل العدوان على فلسطين

تاريخ النشر: 2017-12-19 | 10:55

وقاحة سافرة وعدوان لا يتوقف , تواصل الإدارة الأمريكية عربدتها وبلطجيتها , فيما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين , وفي القلب منها القضية الفلسطينية , فبعد القرار العدواني الذي أصدره الرئيس الأمريكي ترامب , بإعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني , تأتي خطوة إستخدام حق الفيتو إستكمالاً لمسيرة من العربدة الأمريكية وهيمنتها على المؤسسة الدولية , وتعطيل الأهداف المعلنة للأمم المتحدة ومؤسساتها في إقامة الأمن والسلام الدوليين. 
قرار الفيتو الأمريكي جاء لرفض قرار تقدمت به جمهورية مصر العربية , بناء على طلب من السلطة الفلسطينية , وهذا القرار العربي الفلسطيني جاء بفحوى ينسجم مع الخيار الدبلوماسي العربي الرسمي , حيث أن القرار دعوة للتأكيد على ضرورة الإلتزام بقرارات صادرة في وقت سابق عن مؤسسات الأمم المتحدة ومنها قرارات مجلس الأمن , فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ووضع مدينة القدس المحتلة وأبرزها قرار مجلس الأمن رقم (478) لسنة 1980م , وكما أن القرار العربي المقدم لمجلس الأمن وأسقطته أمريكيا بإستخدام الفيتو , لم يذكر قرار ترامب الأخير بصريح العبارة , بالرغم من المعارضة الدولية الكبيرة لهذه القرار العدواني الصادر عن الإدارة الأمريكية .
رفعت نيكي هايلي يدها للإعتراض على القرار العربي , مدعية بأن هذا القرار من شأنه أن يعيق عملية " السلام" في منطقة الشرق الأوسط , وهل تبقى شيء من السلام المزعوم ؟ , أم أن عملية السلام في مفهوم أمريكيا , تعني توفير مقومات البقاء والسيطرة لدولة "إسرائيل" , من أجل إتمام مخططاتها في تهويد القدس المحتلة , وقضم أراضي الضفة وزرعها بالبؤر الإستيطانية , في مخالفة صريحة لكل القوانين والقرارات الدولية , ولا ريب أن يتم ذلك بحماية ودعم الإدارة الأمريكية للكيان الصهيوني في كافة المحافل والمؤسسات الدولية .
المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن , تعتبر نفسها محامية الدفاع عن "إسرائيل " , لتقول بصراحة بأنها لن تسمح بأي إدانة لـ "إسرائيل" في مجلس الأمن , وتدافع عن قرار ترامب في نقل السفارة إلى مدينة القدس المحتلة , بأن هذا هو قرار الشعب الأمريكي, فهل يعي الشعب الأمريكي خطورة هذه التصريحات اللامسوؤلة ؟ , التي تفتح باب العداء الفلسطيني العربي والإسلامي للشعب الأمريكي , وتضع أمريكا في مواجهة أمة بأكملها , حين تمارس هذا العدوان السافر على مقدساتها في فلسطين , فمن الذي يزرع الحقد والكراهية بين شعوب العالم ؟ ومن المستفيد من ذلك ؟ ولمصلحة من تقوم أمريكيا بكافة إداراتها المتعاقبة بدعم الإحتلال عسكريا وماليا وسياسيا ودبلوماسيا , أمام هذه الحالة العدوانية ليس أمامنا ألا جواباً واحداً , أننا كشعب فلسطيني يقع علينا إحتلالاً أمريكياً مباشرا, تقوم به بالنيابة مرتزقة العصابات الصهيونية.
وليس بمعزل عما سبق , تأتي زيارة مايك بينس نائب الرئيس الأمريكي , لمدينة القدس المحتلة يوم غدا الأربعاء 20-12 ,ومن المقرر له إلقاء خطاب في الكنيست الصهيوني, وذلك تعزيزاً لقرار ترامب بإعتبار مدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني, في رسالة واضحة بأن أمريكيا ماضية في قرارها وتعمل على تطبيقه على أرض الواقع , ولكن المحطة الأخطر في زيارة بينس لمدينة القدس المحتلة , هو زيارته المشؤمة لحائط البراق الذي يعتبر جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى , في تحدي وإستهتار بمشاعر العرب والمسلمين كافة , ودعماً للرواية الصهيونية فيما يتعلق بالمسجد الأقصى وخططهم الخبيثة , التي تهدف لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم , ولا يخفى على أحد أن قرار ترامب يوفر الغطاء الأمريكي ,لكافة الخطط التهويدية التي تتعرض لها مدينة القدس المحتلة , بما فيها تلك التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك.
من المفارقات التي تفيد بعشوائية الموقف العربي الرسمي , وتؤكد عبثية الرهان على الأنظمة العربية , أن تقوم جمهورية مصر بتقديم القرار العربي في مجلس الأمن ضد قرار ترامب , ولا تعبر عن رفضها للقرار برفض إستقبال نائب الرئيس الأمريكي الذي يزور القاهرة بعد غداً , فهل يستقيم في العرف الدبلوماسية أن تقدم دولة قرار ضد دولة أخرى , تم في أقل من 24 ساعة يأتي مبعوث رفيع من تلك الدولة (أمريكيا) لزيارة رسمية للدولة مقدمة القرار (مصر) لبحث في تعزيز العلاقات الثنائية وإستمرار التعاون في ملفات إستراتيجية فيما بينهما ! , ومع ذلك نشيد بالموقف الشعبي المصري الرافض لزيارة بينس , والذي تمخض عنه قرارات من المؤسسة الدينية المصرية , بعدم المشاركة في إستقبال نائب الرئيس الأمريكي , وصدرت هذه القرارات عن شيخ الأزهر أحمد الطيب ,وكذلك بابا الأقباط تواضرس الثاني, وذلك رفضاً لقرار ترامب حول مدينة القدس .
يحكي المشهد لنا قولاً واحداً , بأن أمريكيا وترامبها يواصلان العدوان ضد فلسطين ومدينة القدس المحتلة , إبتداءً بقرار إعتبار القدس عاصمة للإحتلال , ومروراً بالدفاع عنه في مجلس الأمن عبر فيتو هايلي , ولن يكون آخرها زيارة بينس للقدس ولحائط البراق , فأمريكا في قلب آلة التهويد التي تدور في القدس وليست بمعزل عن كل الإجراءات التي يقوم بها الإحتلال أو تلك التي يخطط لها سعياً لإكمال سيطرته على مدينة القدس وتهويدها , فأمريكا قد كشفت قناعها وأزالته بلا إستحياء , فلم تعد بحاجة إليه لتمرير كل الدعم والإسناد والحماية للإحتلال الصهيوني في فلسطين , وهذا الصورة الجلية التي تفضح الدور الأمريكي القذر في إستمرار إحتلال فلسطين وتعزيز سيطرة الصهاينة عليها , تتطلب منا كفلسطينيين أن نكون أكثر وحدة وتماسك في مواجهة الهجمة العدوانية الخطيرة التي تتعرض لها قضيتنا الفلسطينية , ونأمل أن يكون عدم إستقبال الرئيس عباس لنائب الرئيس الأمريكي بينس بداية اليقظة الوطنية , وأن تكون الرئاسة الفلسطينية قد وصلت إلى قناعة لإنهاء الرهان على التسوية وراعيتها أمريكا ,لذا فإن المطلوب أن نعمل موحدين لتعزيز عوامل الصمود والقدرة على المواجهة وإفشال المؤامرات , عبر تطوير وإصلاح المؤسسة الفلسطينية الوطنية ,بتسهيل إجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير كما هو متفقا عليه , والعمل على بلورة رؤية وطنية شاملة تعيد الإعتبار للقضية الوطنية , وتتمسك بالحقوق الفلسطينية وتعزز من دور المقاومة بكافة أساليبها كخيار إستراتيجي في مواجهة المشروع الصهيوني , بكل تأكيد سيحدث ذلك فارقاً كبيراً , في مسار تقدم القضية الفلسطينية نحو إنجاز الحرية والإستقلال الوطني .
كاتب وباحث فلسطيني

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط