كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فيرس كرونا  واستراتيجية مناعة القطيع

فيرس كرونا  واستراتيجية مناعة القطيع

تاريخ النشر: 2020-03-22 | 21:27

يذكرني ما يحدث في ايطاليا حاليا عقب الانتشار المروع لفيرس كوفيد -19 ( كرونا المستجد ) وفشل الحكومة الايطالية في منع الانتشار واللجوء الى طب الحروب عقب كثرة عدد المصابين أي البقاء للأصغر والاقوى دون مراعاة لأى ملامح انسانية  لأى مريض  وهذا ما يذكرني بقوانين مملكة اسبرطة  أو سبارتا (باليونانية: Σπάρτη) (باللاتينية: Sparta) (بالإنجليزية: Sparta)  وهى مدينة يونانية كانت تعرف بأنها دولة مدينة في اليونان القديمة تقع على جانب نهر يوروتاس في جنوب شرق إقليم بيلوبونيز. وظهرت على أنها كيان سياسي حول القرن العاشر قبل الميلاد، عندما غزاها الدوريون خلال 650 قبل الميلاد، أصبحت النزعة العسكرية مهيمنة على السلطة في اليونان القديمة. وتأسست دولة اسبرطة العسكرية حوالي عام 900 قبل الميلاد، عبر تجمع أربع قرى هي: لمناي، ميسوا، كينوسورا، بيتاني. واشتهرت أسبرطة بمجتمعها العسكري الذي ينشأ أبناءه بصفة أساسية على القتال. وتوجهت أسبرطة نحو النظام العسكري بعد أن اضطرت إلى خوض حروب طويلة مع جيرانها، وعلى رأسهم أثينا، التي خاضت معها حربًا طاحنة استمرت لربع قرن عرفت بالحرب البيلوبونيسية، وطبقًا للعادات والتقاليد الشعبية، أدخل هذا التأهيل البدني المشرع الإسبرطي الأسطوري ليسيورجيس لكن يُعتقد أن أصوله تعود إلى ما بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد عندما كانت الدولة تدرب الذكور من سن السابعة وحتى الحادية والعشرين. وكان هذا النظام يهدف إلى تخريج رجال أقوياء بدنيًا وأخلاقيًا ليخدموا في الجيش الإسبرطي. وكانت هذه التدريبات تشجع على الالتزام وإعلاء مصلحة الدولة الإسبرطية فوق المصالح الشخصية وإفراز نخب مستقبلية لإسبرطة. حيث سيصبح الرجال "جدران اسبرطة " لأن أسبرطة كانت المدينة اليونانية الوحيدة التي ليس لها أسوار دفاعية بعد تدميرها بأمر من ليسيورجيس. فالانضباط كان صارمًا وكان الرجال متحفزين ليتقاتلوا فيما بينهم ليحددوا الفرد الأقوى في المجموعة. كان التأهيل البدني ذا أهمية عالية في العالم الإغريقي القديم وكانت العديد من العائلات الأرستقراطية تتنافس لإرسال أبنائها إلى أسبرطة ليشاركوا في التأهيل البدني لفترات زمنية متفاوتة. كما أن الإسبرطيين كانوا يحسنون انتقاء الرجال اليافعين الذين يسمحون لهم بالتجنيد. وكان هذا الشرف عادة يُمنح ل(próxenoi) إسبرطة في المدن الأخرى ولعدد قليل آخر من العائلات ذات النسب والمقام الرفيع.

البقاء للأقوى في ظل قانون الغاب :

وكان كل طفل ذكر يولد يُغسل بالنبيذ، فطبقًا لمعتقدات أهل إسبرطة، فإن هذا يجعل الأطفال أقوياء ثم كان لا بد أن يُفحص المولود صحيًا من قبل مجلس الشيوخ (Gerousia) (مجلس الشيوخ الإسبرطي) من قبيلته ليروا ما إذا كان لائقًا بدنيًا وصحيًا ليُسمح له بالبقاء على قيد الحياة. وفي حالة عدم اجتياز الطفل للاختبار، كان يُترك في مكان يُسمى آبوثيتايا (apothetai) بالقرب من جبل تيجيتيس ليموت في العراء. وفي سن السابعة كان الطفل يُسجل في التأهيل البدني تحت سلطة بيدونومس (paidonómos) (παιδονόμος)أو " ولي أمر الطفل "وكان القاضي يهتم بالإشراف على تربيته. وتُعد هذه هي بداية المرحلة الأولى من المراحل الثلاثة الخاصة بـالتأهيل البدني: بيديس (paídes) (التحدث بخشونة، وتبدأ تقريبا من عمر 7-17 سنة) وبيديسكوي (paidískoi) المستوى المتوسط (من عمر 17-19 سنة) وهيبونيتس (hēbōntes) المستوى الاحترافي (من عمر 20-29 سنة)

ومن نجد ان هذه التربية والتأهيل البدني كان عنصرا اساسيا في قانون اسبرطة وهو البقاء للأقوى ولا مجال للطفل المريض او الضعيف بيننا دون الاهتمام بأي دوافع انسانية او عاطفية

فيرس كرونا وتجديد الدعوة لتطبيع قانون مناعة القطيع ) بريطانيا وايطاليا نموذجا )

تصف مناعة القطيع (بالإنجليزية: Herd immunity) (أو مناعة الجماعة) نوعا من المناعة التي تحدث عندما يوفّر تطعيم يعطى لجزء كبير من السكان (أو القطيع) قدرا من الحماية للأفراد الذين لا يتمتعون بالمناعة. تقترح نظرية مناعة القطيع أنه في حالة الأمراض المعدية التي تنتقل من فرد لفرد فإنه من المحتمل إعاقة سلسلة العدوى عندما تتمتع أعداد كبيرة من السكان بالمناعة ضد الأمراض. كلما كبرت نسبة السكان الذين يمتلكون المناعة؛ كلما قلت احتمالية أن يتصل فرد سريع التأثر بالمرض مع فرد معدٍ.

الحكومة البريطانية

أثار إعلان المستشار الطبي للحكومة البريطانية باتريك فالانس، بشأن التوجه إلى تطبيق سياسة "مناعة القطيع" استياء واسعا في صفوف العلماء البريطانيين، ونأى الطبيب العام البريطاني كريس ويتي، بنفسه عن هذا التوجه، معلنا أن التركيز يجب أن ينصبّ حاليا على إنقاذ حياة الأشخاص الأكثر هشاشة أمام الفيروس.وقال فالانس إن الهدف من "مناعة القطيع" أن يصاب 60% من البريطانيين لتشكيل مناعة ضد الفيروس، معتبرا أن هدفهم الرئيسي هو تقزيم الإصابات بالفيروس، وبعد ذلك تمديده وجره وصولا لفترة الصيف، حيث الضغط أقل على المستشفيات.وتتعامل الحكومة البريطانية -حسب تصريحات اللجنة العلمية المكلفة بمواجهة فيروس كورونا- مع الأزمة على أنها طويلة الأمد وستستمر للعام المقبل، ولهذا فهي توزع الضغط على مؤسساتها الصحية، ولا تسن إجراءات صارمة لحظر التجول لاقتناعها أن وقته لم يحن بعد وأن الأسوأ ما زال قادما.وتركز الحكومة البريطانية جهودها حاليا على عزل الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 70 عاما، مع المطالبة بعدم ارتياد الحانات والمطاعم، وعدم التوجه للعمل إلا في حال عدم القدرة على العمل عن بعد.أما الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض "متوسطة" لفيروس كورونا، فعليهم -طبقا لنصائح السلطات- البقاء في بيوتهم، ولن يخضعوا لأي فحص إلا في حال تدهور حالتهم، وذلك حتى تبقى الفحوصات للحالات المستعجلة

 ولا تلقى سياسة الحكومة البريطانية إجماع الوسط العلمي البريطاني، وهو ما عبرت عنه رسالة موقعة من 245 عالما بريطانيًّا ودوليًّا، تطالب بإجراءات أكثر صرامة لمنع التجمعات البشرية. ويرى الموقعون على الرسالة وهم علماء في الأوبئة والطب، أن الذهاب نحو خيار "مناعة القطيع" لا يشكل اختيارا مناسبا، بل قد يضع النظام الصحي البريطاني تحت ضغط أكبر ويعرض حياة مزيد من البريطانيين للخطر، مشيرين إلى ضرورة وضع إجراءات حازمة لمنع التجمعات البشرية، "لأنها كفيلة بتقليص عدد الإصابات بشكل كبير ومن شأنها إنقاذ أرواح الناس". كما انضمت منظمة الصحة العالمية لصف المنتقدين لطريقة التعامل البريطانية مع الوباء، حيث أكدت أن السبيل الوحيد لكسر سلسلة انتشار الفيروس، هو إجراء الاختبارات على الناس، بينما تصر بريطانيا على أنها لن تجري الاختبار إلا على من هم في حالة حرجة، أما البقية فعليهم فرض الحجر الصحي على أنفسهم وقد حذر الدكتور تشونج نانشان، أحد خبراء مواجهة كورونا في الصين، المملكة المتحدة البريطانية، من اتباع استراتيجية "مناعة القطيع"، لمواجهة فيروس كورونا المستجد، قائلًا إن: "الاستراتيجية لن تنجح، نظرًا لأن المرض معدٍ للغاية".

الحكومة الايطالية :

سجلت إيطاليا حصيلة وفيات جراء فيرس كورونا أكبر من أي دولة أخرى؛ إذ بلغ إجمالي الوفيات 3405 حالات، وهو أكثر مما سُجلته الصين التي بدأ منها الوباء. وهذا طرح تساؤلا عن السبب وراء تفشى الفيروس فى إيطاليا بصورة أكبر من أى بلد أوروبى آخر؟

 

خلصت دراسة أجريت في جامعة أكسفورد إلى أن السبب وراء ذلك هو أن إيطاليا هي ثاني أكبر بلاد في العالم من حيث نسبة كبار السن، حيث يمثل من هم 65 عاما وأكبر في إيطاليا نسبة 23 % من السكان، قارن ذلك بنسبة 16 % فى الولايات المتحدة على سبيل المثال، وبالإضافة إلى ذلك فإن صغار السن يميلون إلى الاختلاط بكبار السن. ويبشير مؤلفو الدراسة إلى أن الإيطاليين الصغار يعيشون مع كبار السن، مثل آبائهم وأجدادهم في المناطق الريفية، ويذهبون إلى أعمالهم في المدن يوميا ثم يعودون إلى منازلهم في المساء، ويعتقد المشرفون على الدراسة، أن هذا السفر المتكرر بين المدن وبيوت العائلة ربما أدى إلى الانتشار "الصامت" للفيروس التاجي الجديد. وهذا الأمر يعنى أن الشباب الذين يعملون في المناطق الحضرية يلتقطون المرض من هناك، وينقلونه إلى بيوتهم، وما يزيد الأمر سوءا أنه قد لا تظهر عليهم أية أعراض نظرا لصغر سنهم، لذلك قد ينقلونه لكبار السن وهم لا يعلمون ذلك.ولا يعرف على وجه التحديد السبب الذي يجعل كبار السن أكثر عرضة للمرض، لكن بعض التقارير تشير إلى أن السبب هو ربما ضعف قدرتهم على مكافحة المرض، أو لأن صحة الرئتين لدى صغار السن تكون أفضل.

وكشفت دراسة رسمية أن 99 % من الموتى جراء مضاعفات فيروس كورونا عانوا من أمراض أخرى، وفحص معهد إيطالى، يتخذ من روما مقرا له، السجلات الطبية لنحو 18 % من وفيات الفيروس في البلد، وتوصل إلى أن 0.8 % من المجموع، لم يكن لديهم أمراض سابقة. وكان ما يقرب من نصف الضحايا يعانون من ثلاثة أمراض سابقة على الأقل، وكان نحو ربعهم يعاني من حالة أو حالتين سابقتين.

وهنا نطرح تساؤلا هل انتهجت ايطاليا استراتيجية مناعة القطيع مجبرة نظرا لعدم الاهتمام  منذ البداية بتطبيق اجراءات اكثر صرامة في العامل مع الوباء ام هى استراتيجية متبعة في نظامهم الصحى

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط