كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في اِحياء ذكرى يومٍ خالد، الأرض هي الهوية

في اِحياء ذكرى يومٍ خالد، الأرض هي الهوية

تاريخ النشر: 2023-03-30 | 08:23

 تحل علينا في الثلاثين من آذار هذا العام الذكرى ٤٧ ليوم الأرض الخالد في ظروف أزمة دولة الاحتلال التي تتصاعد بها الفاشية الصهيونية بمختلف مكوناتها وأشكالها ضد شعبنا ومقدراته من جهة وصمود وتصاعد مقاومة شعبنا لمشروعهم وتمسكنا بحقوقنا السياسية فوق تراب وطننا في ظل متغيرات سياسية متسارعة على مستوى الاقليم والعالم من جهة اخرى . لقد شكل هذا اليوم مرحلة فارقة متجددة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية وحلقة جديدة في حينه من تكامل مسلسل الكفاح الوطني منذ بداية ثلاثينات القرن الماضي ، حيث أكد على اعادة الروح الكفاحية التي هزمت روح انكسار جريمة النكبة وحولتها إلى روح من التحدي لدى ابناء شعبنا بالداخل ، حيث باتت في حينه أكثر اشتعالاً وحضورا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا في مواجهة سياسات الحركة الصهيونية واداتها دولة الأحتلال ، من القهر القومي والقتل اليومي ومصادرة الأراضي والأستيطان الأستعماري والتمييز العنصري وفق قانون قوميتهم اليهودية .

"يوم الأرض" لم يكن حدثا عابرا ، بل بداية فصلاً جديدا منذ ذلك التاريخ ، أكد أن الهوية الفلسطينية لشعب أصيل صاحب أرض الأباء والاجداد لن تنالها كل مشاريع التهويد والتصفية التي عملت الحركة الصهيونية بفرضها على جماهير شعبنا في داخل دولة الأحتلال المارقة من خلال احزاب "الصهيونية العلمانية" التي ترى حتى اليوم انها نجحت في في تحقيق هدفهم على مدار ٧٥ عاما بموافقة ودعم النظام الدولي الذي يسيطر عليه الغرب الاستعماري حتى الآن والذي ميز إسرائيل بجوائز من عدم نفاذ الاتفاقات والقوانين الدولية والإنسانية بحقها حتى مكنها من استمرار جرائمها. 

 هذه الجماهير التي بقيت متمسكة بحقوقها وأرضها منذ جريمة نكبة شعبنا عام ١٩٤٨ رغم كل محاولات التطهير العرقي والتهجير والترحيل التي قامت بها حكومات إسرائيل المتعاقبة بعد إقامة كيانها الأستعماري على أرضنا بحق هذا الجزء الحي والأصيل القابض على جمر الصمود والبقاء والمتمسك بهويته القومية الفلسطينية التاريخية من خلال ما جسده مضمون يوم الأرض الخالد بكفاح شعبنا من خلال دور لجنة الدفاع عن الأراضي التي قامت بالجليل والمثلث والنقب وفي كل القرى والمدن الفلسطينية في حينه بقيادة رئيس بلدية الناصرة في حينه المناضل توفيق زيّاد ورفاقه الآخرين .  

جماهيرنا هذه التي قدمت شهداء يوم الأرض الخالد الذين اعطوا أغلى ما يملكون من حياتهم لأجل حياة حرة وكريمة افضل لغيرهم من شعبنا ، وثبتت هويتها القومية داخل أسوار دولة الأحتلال الاستعماري ، وهي جماهير الجزء الحي والباقِ في حيفا كما قال اِميل حبيبي في روايته من مجمل تعداد شعبنا المشتت في كل اصقاع الأرض والعائد إلى حيفا يوماً وفق رواية غسان كنفاني . تلك الجريمة "النكبة" التي لم يُحاسب العالم عليها كما حاسبَ على غيرها من الجرائم بحق شعوب اخرى ارتُكبت عبر التاريخ .

 لقد تعرض هذا الجزء من شعبنا أيضا لظلم ذوي القربى في مراحل سابقة حين كان يُشكِك البعض في انتمائهم وحضورهم وجذورهم وجذوتهم الكفاحية حين كانوا يَطلقون عليهم تسميات مختلفة لا تمت لهويتهم القومية بصلة ، "عرب إسرائيل" أو "عرب ٤٨ " . بل ووصلت الأمور بالبعض المتراجع أصلاً من وضع محظورات على اللقاء بهم في حينه ، فكانوا هم من دفع ضريبة مضاعفة لقاء هذه الطفولية السياسية الجاهلة بحقهم ولقاء البقاء بالوطن ومقاومة جرائم القمع وسياسات المجازر والتهجير الصهيوني انذاك.   

وامتدادا لذلك ومنذ تاريخ يوم الأرض ، فقد رفعت الحركة الوطنية الفلسطينية بالأراضي المحتلة في أواسط السبعينات من القرن الماضي بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة شعار " الأرض هي الهوية" ، لتؤكد على وحدة شعبنا وقضيتنا وليتكامل كفاح شعبنا الفلسطيني اليومي ضد الأحتلال مع كفاح مكونات منظمة التحرير الفلسطينية الأخرى خارج الوطن المحتل ومع كفاح شعبنا الفلسطيني بداخل الخط الأخضر الذي ما زال يخوض معركته حتى هذا اليوم مع كل مكونات شعبنا في كافة أماكن تواجده في معركة الحرية وتقرير المصير والاستقلال الوطني واسقاط نظام الفصل العنصري في كل فلسطين وتنفيذ الحقوق السياسية والتاريخية الغير قابلة للتصرف لشعبنا ومن حقوقه بالعدالة والكرامة .

 نحي هذه الذكرى الخالدة في وطننا هذا العام في وقت تتصاعد فيه الفاشية الصهيونية في دولة الأحتلال التي يتاَكل عقدها الأجتماعي والسياسي الداخلي باختلاف منابع مكونات مجتمعها العرقية والايدولوجية التي تجمعها اليهودية ، مجتمع يفتقد لمقومات وتعريف ومفهوم شعب على اثر مؤمرات عدم حل المسالة اليهودية بالمجتمعات التي اتوا اصلاً منها كمستوطنين الى فلسطين . وفي ظل تصاعد إرهاب دولتهم المنظم وميليشيات بن غفير قيد التأسيس التي باتت تُذكرنا بظروف صعود النازية بالمانيا قبل ٩٠ عاما ، لمحاولة الحسم المبكر بتصعيد الجرائم ، أو الحسم التدريجي بسياسات فرض الأمر الواقع لتصفية قضيتنا في حال تمكنوا من الحوار واعادة جانتس ولبيد وقبلهم وزير الحرب إلى أحضان الحكومة في حال خرجت الاحزاب الدينية وفق ما تراه الإدارة الأمريكية منسجما مع مصالحها بالمنطقة وضرورة لتصويب مسار العلاقة مع دولة الأحتلال الأن التي تعيش أزمة سياسية إلى حد ما ، كي تتوافق بينهم اكذوبة القيم المشتركة لتخفف العبئ عن نفسها وعن دولة الأحتلال ، وايضا بسبب ارتفاع اصوات معارضة اليوم بشكل كبير داخل البيت الأمريكي لاستمرار بقاء اسرائيل الطفل العاق المدلل خاصة الان في ظل حكومة تمسك برقبتها الاحزاب الصهيونية الدينية ، كما وتطالب هذه الاصوات من التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي بالولايات المتحدة بسياسات مغايرة تجاه إسرائيل اكثر تشددا واعاقة المساعدات لها ، الا اذا تمكن الثعلب نتنياهو الذي يعيش ازمة من اقناعهم بغير ذلك خلال الأيام القادمة ليستمر هو لاحقا مع حلفائه الذين أعاد شرائهم بعد ان قام بتأجيل استكمال رؤيته حول الاصلاحات القضائية مؤقتا ليقوم بتنفيذ برنامجهم الحكومي الائتلافي الذي يقوم على اساس "خطة القرار" التي تهدف الى تحقيق الفصل العنصري في اطار دولة الهالاخا اليهودية الصرفة الغير علمانية في كل فلسطين التاريخية .

ويثبت التاريخ مرة تلو المرة منذ ذلك الزمن الذي مهدت به مكونات الصهيونية العلمانية للوصول الى هذه المرحلة من الفاشية الأصولية وحتى يومنا هذا دون ان تدرك الحكاية الشعبية "اكلت يوم اُكل الثور الابيض" وذلك في غياب يسار إسرائيلي معادٍ للصهيونية بشكل مؤثر . 

ان صراعنا مع الحركة الصهيونية التي تقوم على العقلية العنصرية من الفوقية اليهودية والفكر الكولنيالي الأستعماري الذي لا يُدرك اي معنى للسلام بل ولم يدرك حتى اللحظة وفي نشوة مطالباتهم بالحفاظ على ديمقراطيتهم اليهودية بأن الاحتلال واستمرار اضطهاد شعباً آخر لن يحقق لهم الديمقراطية ولا استقرارهم ولا حرياتهم ، بل وسيعزز اكثر ولوجهم إلى الفاشية ضد شعبنا الفلسطيني كما وضد جزء من مكونات غير متدينة أو ليبرالية من مجتمعهم التي بدأت تصرخ الان خوفا من حربهم الأهلية التي قد تكون قريبة لتأكل مكوناتهم بعضها . مسار سينحدر اكثر نحو العودة إلى مفاهيم وأسس الأباء المؤسسين للحركة الصهيونية ومن هدف انشاء هذا الكيان الأستعماري الذي تريد الاغلبية فيه تنفيذ مشروعها "اسرائيل الكبرى" بما له علاقة بخريطة جابوتنسكي - سموتريتش أو على أقل تقدير بالجزء المتعلق منها ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط . 

ان هذا الفكر الأحلالي ما زال يشكل احد محددات الحركة الصهيونية باختلاف توجهاتها العلمانية او الدينية وكلاهما تستند الى الفكر اليميني المتطرف ، وهو ما يحكم سياسات دولة الأحتلال الاستعماري رغم تغير الظروف ، ويدور في حلقة السيطرة على الأرض وتفريغها من شعبها الاصلاني ويتمركز حولها خاصة في هذا الظرف من انشغال العالم بمتغيرات واحداث متسارعة اصبحت تشكل اولوية لدول العالم بالرغم من بدايات انهيار الهيمنة الأمريكية والتحولات نحو نظام دولي متعدد الاقطاب . 

هذا اليوم يؤكد أن الأرض التي تشكل معالم هويتنا الوطنية وترتبط بتاريخنا منذ الكنعانين مقابل ما يدعونه هم من رواية لا تمتلك أسس الحقيقة والوقائع التاريخية او الأثرية ، هي الأرض التي لا نملك سواها وطناً غير فلسطين ، فارضنا هويتنا ، والتمسك بها والدفاع عنها هو طريقنا للحرية والأستقلال الوطني والعدالة .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط