كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في إدلب .. الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية

في إدلب .. الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية

تاريخ النشر: 2018-08-23 | 11:18

تطورات ميدانية متلاحقة رسمت مسارا تصاعديا خلال الأشهر الماضية ، من الغوطة الشرقية لدمشق إلى الجنوب السوري حيث الإنجازات الاستراتيجية وصولا إلى إدلب ؛ يواصل الجيش السوري حشد قواته تمهيدا لهجوم قريب ، لكن و مع وصول التعزيزات العسكرية ، يبدو واضحا أن معركة ادلب ستُبنى على معادلة الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية ، هذه المعادلة رُسمت على مبدئين ؛ الأول هو التفاوض والتسويات و فيها ما يفرضه الامر الواقع لجهة العملية السياسية المحكومة بمبادئ يلتزم بها كل الفاعلين على الأرض ( استانا ) ، إضافة إلى جغرافيّة إدلب و طبيعة الجسد الإرهابي فيها ، أما المبدئ الثاني فهو الخيار العسكري حيث أن عملية تحرير ادلب تختلف في مساراتها السياسية و الميدانية عن مجمل عمليات التحرير التي جرت في الجغرافية السورية ، فالقرار الاستراتيجي للدولة السورية حدده الرئيس بشار الأسد ، و هو أن الجيش السوري سيتوجه إلى إدلب ، على اعتبار أن مصالح الدولة السورية الأمنية و القومية و السيادية فوق كل مصلحة و لا يمكن المساومة على هذه المعطيات ، و بالتالي فإن الدولة السورية قد حسمت أمرها في ما يخص العمل العسكري ، مع إبقاءها الباب مواربا أمام التسويات و التي ستكون السيادة السورية عنوانها .


" هل تحرير إدلب مرتبط بالتفاهمات الروسية التركية ؟ "
الجيش السوري يستعد لتحرير محافظة إدلب و تطهيرها من الإرهاب ، فالكل بات يعلم بأن هذه المحافظة تحتوي على عدد هائل من بقايا التنظيمات الإرهابية التي أنتجتها منظومة العدوان على سوريا ، و الرهان على هذه التنظيمات لا يزال مستمرا من قِبل أعداء سوريا ، في مقابل القرار السوري بالقضاء على الارهاب ، لكن القيادة العسكرية السورية تدرك طبيعة المواجهة العسكرية في ادلب ، و تدرك أيضا الخطر المحدق بالمدنيين في ادلب جراء الوجود الارهابي ، الأمر الذي طالبت به الدولة السورية المدنيين من اجل الضغط على الفصائل الارهابية للدخول في المصالحات الوطنية .
في المقلب الأخر ، عين الجيش السوري على إدلب و الخطط العسكرية باتت جاهزة في انتظار إعلان ساعة الصفر ، بالتوازي مع تفاهمات يجري التباحث بشأنها بين موسكو و أنقرة على قاعدة المصالحة لكن بتوقيت دمشق ، و تجنيب هذه المنطقة العمل العسكري ، روسيا تعتبر أن تحرير ادلب حق للدولة السورية و جيشها ، و ترى موسكو بهذا الصدد أن خيار الحوار السياسي وارد جدا ، لأن هناك جزء مسلح من المعارضة السورية يشارك في مفاوضات استانا ، و بالتالي يجب الفصل بين القوات التي تريد الحل السياسي و تلك التي ترفض الحوار مثل النصرة و داعش ، و هنا يأتي الدور التركي ، حيث أن تركيا من المحتم عليها أن تقوم بالفصل بين هذه الفصائل ، و هذا حقيقة ما جرى الاتفاق عليه خلال زيارة لافروف إلى أنقرة و لقاء نظريه التركي أوغلو ، مع التأكيد الروسي بأن الجيش السوري جاهز لضرب كل المواقع الارهابية في ادلب .
من الممكن أن يكون تعويل دمشق على التفاهمات الروسية التركية كبيرا لجهة الحل السياسي ، لكن قوة الموقف السوري سيفرض إيقاعا يُجبر تركيا على الاسراع باتخاذ خطوات ايجابية في فرز المسلحين وعزلهم ، مع إغلاق الحدود بشكل كامل و قطع خطوط إمداد الفصائل المسلحة .

" هل تتجرأ تركيا و تساند عسكريا أدواتها في إدلب ؟ "
تأويلات و تحليلات كثيرة ترافق المسار السياسي و العسكري في ادلب ، حتى ذهب البعض إلى توقع أن تدخل تركيا في مواجهة مع الجيش السوري ، نظرا للنقاط التابعة للجيش التركي و التي تتوزع على تخوم محافظة إدلب من العيس شمالاً مروراً بمورك جنوباً ، وانتهاءً بمناطق تقع في ريف المحافظة الغربي على الحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية ، لكن في مقابل هواجس البعض بالتدخل العسكري التركي ، يستبعد البعض الأخر إقدام تركيا على هذه المغامرة التي ستكلفها كثيرا ، حيث أن القيادة التركية تعلم بأن دمشق اتخذت كافة الاحتياطات و درست كافة السيناريوهات ، و لهذا تم تأجيل معركة ادلب حتى تحرير كل الجغرافية السورية ، الأمر الذي سيسمح للجيش السوري بزج قواته ذات الخبرة القتالية العالية في معركة ادلب في حال كانت هناك مساندة تركية للفصائل الارهابية ، و عليه فإن تركيا تدرك تماما بأن أي مغامرة ستكون وبالا عليها و ستصل نيران الجيش السوري إلى داخل الحدود التركية .

" في المحصلة "
بين الحكمة السياسية و الخبرة العسكرية سيكون مشهد الانتصار السوري كبيرا في ادلب ، ففي حال رفضت تركيا و بيادقها الارهابية الحل السياسي المبني على رؤية دمشق ، فعندئذ لن يكون سوى الخيار العسكري الذي تُخبره جيدا الفصائل الارهابية المجتمعة في ادلب ، فاليوم و بكافة المعطيات السياسية و العسكرية ، تسير الدولة السورية و جيشها إلى نصر مؤزر ليس في ادلب فحسب ، بل سيصل صوت المجنزرات السورية إلى مسامع الامريكي في قواعده اينما وجدت في الجغرافية السورية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط