كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في التمثلات الشعبية لعرين الأسود وديمومتها

في التمثلات الشعبية لعرين الأسود وديمومتها

تاريخ النشر: 2022-10-28 | 12:41

أثار بعض الصحفيين والمهتمين بالشأن الفلسطيني وبتطورات "ظاهرة مجموعة عرين الأسود" في مدينة نابلس مسألتين؛ الأولى: بمدى القبول المجتمعي لها وتضامنه معها وما خلقته من رمزية لدى المجتمع الفلسطيني، والثانية: بمدى ديمومتها كظاهرة، وهما سؤالين شرعيين لفهم الظواهر الاجتماعية والسلوك الشعبي وفي السياسة وأخواتها.

في ظني أن القبول المجتمعي لظاهرة عرين الأسود في مدينة نابلس برمزية عابرة للجغرافيا الفلسطينية وتأييد شعبي لها يعود إلى أمرين؛ الأول: استعادة التمثلات الشعبية لمفهوم التضحية المتجسدة في صورة الفدائي الفلسطيني والذي هدفه التضحية بالنفس من أجل الحرية والكرامة الوطنية ونيل الاستقلال، والثاني: مفهوم المقاومة أي الفعل المبادر لمواجهة الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي القائم على طوال المئة عام الماضية، الأمر الذي مكنها من الحوز على القبول الشعبي وبناء سلطتها الرمزية في الحيز الجغرافي الضيق "مدينة نابلس وقراها ومخيماتها"، أو أسرها لقلوب المجتمع وافئدته بالاستجابة لطلباتها وبياناتها والتغني بها في الحيز الأوسع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

إنَّ استمرار هذه الظاهرة أو توقفها يعتمد على عوامل متعددة منها؛ عوامل دافعة للديمومة تعتمد بالأساس على القدرات البشرية والمادية المتوفرة لها، وعلى قدرتها على الاستمرار بالحوز على التضامن والتأييد الشعبي، وعلى استمرار سلوكها بعدم الانغماس في الصراعات الداخلية وبقائها حاضنة وطنية للمقاومين، وعدم تكرار تجارب المجموعات الفلسطينية المسلحة سواء في الثلاثينات من القرن الماضي أو الانتفاضة الأولى بالتحول إلى مصلح اجتماعي أو محاكم للنظر في العلاقات الاجتماعية والمشاكل الشخصية أو في فرض هيمنها المادية على السكان للحصول على مقدراتهم أو العبث في أرزاقهم أو الميل إلى صالح فئات اجتماعية على حساب الأخرى.

في المقابل فإن هناك العديد من العوامل الكابحة لنمو هذه الظاهرة وتحولها من سلطة رمزية إلى سلطة مادية تفرض بالقوة شكل السلوك الفلسطيني في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو مؤسسات الحاكم منها؛ ما يتعلق بالاحتلال وقسوة إجراءاته التي يستخدمها لإخماد جذوة هذه الظاهرة سواء بعمليات القتل أو العقوبات الجماعية التي تفرضها على السكان وهي ظاهرة للعيان دون الاطناب بذكرها، والعامل الثاني يتعلق بالمنظومة السلطوية المهيمنة مادياً على المجتمع مثل مؤسسات الحكم، أو المهيمنة رمزياً على المجتمع مثل الفصائل الفلسطينية المختلفة وقوى رأس المال الاجتماعي، باستخدامها وسائل ترغيب وتهديد متعددة لكبح جماح هذه الظاهرة أو توسعها للمناطق الأخرى. كما تشكل ظاهرة مجموعة عرين الأسود تحدياً للقوى السياسية والاجتماعية المهيمنة في المجتمع الفلسطيني؛ خاصة أنَّها تُحدث تحولات في التمثلات الشعبية لهذه القوى وفي مكانتها المادية والرمزية؛ أي الشرعية في الحكم، وفي القبول العام بها، وفي الخضوع لها، وفي ممارسة سلطتها المادية والرمزية. الأمر الذي يجعل هذا التحدي جوهرياً أو مركزياً وأساسياً في القدرة على النفاذ المادي لحكم السلوك الاجتماعي والسياسي للمجتمع الفلسطيني وهو أمر حَيَويّ وَجَدِيّ في فهم التحولات المجتمعية.  

والعامل الثالث هو ذاتي خاص بمجموعة عرين الأسود، حيث اقتصرت هذه الظاهرة على ذات البقعة الجغرافية، ومحدودية الأعداد المنخرطة بها، وعدم انخراط واسع في المقاومة المسلحة من مراكز السلطة المادية المهيمنة في المجتمع الفلسطيني.

في ظني أنَّ الإجابة على المسألة الثانية غير مضمون العواقب؛ أو بالأحرى غير مرغوب به من قبل شرائح مجتمعية تتطلع للتغيير أو إحداث التغيير في السلوك السياسي، إلا أنَّ المسألة هنا تتعلق بفهم القدرات ومدى التحديات القائمة أمام الظواهر الاجتماعية بفحص العوامل الدافعة والعوامل الكابحة لديمومتها وكذلك فحص الوقائع المادية القائمة. فعلى الرغم مما أحدثته هذه "الظاهرة" من تمثلات شعبية؛ باستعادة صورة الفدائي الفلسطيني والفعل المقاوم القائم على التضحية وجسامة التضحية التي قام بها أعضائها ومنتسبيها، إلا أنَّ صمودها بهذه الحالة محدود وأنَّ ديمومتها مرهون بتغييرات جوهرية لصالحها في بنية العوامل الكابحة المذكورة أعلاه.

ومما لاشك فيه أن مجموعة عرين الأسود نثرت بذور وحدة العمل المقاوم العابر للفصائلية كنموذج، وغرست في أذهان القادمين من الأجيال درساً في الحرب الشعبية كوسيلة ناجعة والكفاح المسلح كأسلوب موجع للاستعمار الإسرائيلي وملحقاته.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط