كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الدستور والدستور المؤقت (2- 3)

في الدستور والدستور المؤقت (2- 3)

تاريخ النشر: 2025-08-29 | 11:52

يُظهر المرسوم رقم 4 لسنة 2025 بشأن تشكيل لجنة صياغة الدستور المؤقت للانتقال من السلطة إلى الدولة في العدد 229 من الجريدة الرسمية تحولَ التوجه الرئاسي من إنتاج دستور دائم لدولة فلسطين إلى إنتاج دستور مؤقت لها؛ وذلك على عكس توجهات المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 والمجلس المركزي في العام 1999 والقرار الرئاسي في العام 2011 القاضية بإنشاء لجان إعداد/ صياغة الدستور الفلسطيني التي شهدت جهوداً متعددة؛ إثر إعلان وثيقة الاستقلال في العام 1988 كلف المجلس الوطني الفلسطيني لجنة بالشروع في العمل على صياغة الدستور، إلا أنّها لم تنجز العمل. فيما ساهم بعض أعضائها في صياغة القانون الأساسي عام 1997 "الدستور المؤقت كما يرغب تسميته بعض السياسيين الفلسطينيين ".

في العام 1999 كلف المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لجنة جديدة من أجل صياغة دستور دائم يترافق وإعلان الدولة. وقد عين الرئيس ياسر عرفات د. نبيل شعث ومجموعة من الشخصيات القانونية للبدء في العمل. قدمت اللجنة المسودة الأولى في عام 2001، فيما استمر العمل على مسودة الدستور التي عدلت أكثر من مرة وصولاً إلى النسخة الثالثة المنقحة في الخامس عشر من أيار/ مايو 2003 . ساهم في إعداد النسخ المتعددة عدد كبير من الشخصيات الفلسطينية والعربية والدولية من سياسيين ومن أعلام القانون الدستوري؛ فقد تشكلت لجنة إعداد الدستور من اثني عشر عضواً برئاسة د. نبيل شعث، وتشكلت لجنة عربية لدعم صياغة الدستور الفلسطيني من عشرة أعضاء من أعلام القانون الدستور على المستوى العربي برئاسة د. عصمت عبد المجيد، بالإضافة إلى أربعة خبراء دوليين؛ اثنان من بريطانيا وواحد من إسبانيا وآخر من الولايات المتحدة. بالإضافة إلى اللجنة الاستشارية لصياغة الدستور مكونة من 39 شخصية فلسطينية متنوعة في المشارب الفكرية والمكانة السياسية والطائفية والوظيفية .

وفي العام 2011 أصدر الرئيس محمود عباس تعديلاً على تشكيل لجنة صياغة الدستور أصبح بذلك السيد سليم الزعنون رئيساً للجنة صياغة الدستور ود. نبيل شعث نائباً له، بموجب القرار الرئاسي قرار رقم (102) لسنة 2011م بشأن تعديل القرار الرئاسي بتشكيل لجنة الدستور الفلسطيني، في أتون المعركة السياسية التي خاضها الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة لرفع مكانة فلسطين من كيان مراقب إلى دولة عضو في الأمم المتحدة، وقد نشطت تلك اللجنة آنذاك إلا أنّها لم تقدم مسودة جديدة أو لم تنشر ما تم إضافته لجهد اللجنة السابقة.

 

(2) الخوف من المؤقت الدائم

التخوفات من تحول الدستور المؤقت إلى دائم لدى الفلسطينيين أمر مشروع؛ فالمرحلة الانتقالية التي أَسّسَ لها اتفاق أوسلو عام 1993، والتي تنتهي في العام 1999، باتت دائمة لها أكثر من ثلاثين عاماً، والقانون الأساسي الذي أعد عام 1997 وتعديلاته كدستور مؤقت إلى حين قيام الدولة بات "دائماً". كما أنّ هذا التخوف مبني على تجارب أخرى في العالم العربي، مثل السودان ليبيا، استخدمت أنظمة "دساتير مؤقتة" أو "إعلانات دستورية" لترتيب المرحلة الانتقالية إلا أنّها فشلت في عملية الانتقال .

وبالرغم من إيجابيات الدستور المؤقت المتعلقة بتنظيم المرحلة الانتقالية كونه يوفّر إطاراً قانونياً مؤقتاً لتسيير شؤون الحكم، ويحدد صلاحيات السلطات، ويتمتع بالمرونة التي تسمح بالتجريب والتكيّف مع التغيرات السياسية قبل إقرار دستور دائم وتجنب الفراغ الدستوري، إلا السلبيات كغياب الاستقرار كونه مؤقتاً ويفتح المجال للنزاعات حول الشرعية وصلاحيات السلطات، وقابلية الاستغلال لتمديد فترات انتقالية دون سقف زمني واضح، وضعف ثقة المواطنين به بحيث تنظر الشعوب عادةً للدستور المؤقت كإطار هش وغير كافٍ لترسيخ دولة القانون، والخوف من إطالة المرحلة الانتقالية إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لوضع دستور دائم؛ ليتحول المؤقت إلى دائم بحكم الأمر الواقع .

هذا التخوف مشروع؛ خاصة أنّ المرسوم رقم 4 لسنة 2025 لم يحدد آليات وإجراءات إقرار الدستور المؤقت المنوي صياغته من قبل اللجنة، والجهة المسؤولة عن ذلك. كما أنّ إعداد الدساتير ليست مسألة فنية تقنية بل هي مسألة سياسية بامتياز تترجم العقد الاجتماعي بمكوناته المختلفة في وثيقة دستورية تنظم حياته، وتجسم مخزونه الثقافي وتطوره الاجتماعي، وتجسد طموحاته وآماله السياسية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط