كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى الثانية عشر لفراقنا الزعيم..ابو علاء: في الليلة الظلماء نفتقدك..ومن يضاهيك منزلة!

في الذكرى الثانية عشر لفراقنا الزعيم..ابو علاء: في الليلة الظلماء نفتقدك..ومن يضاهيك منزلة!

تاريخ النشر: 2016-11-13 | 23:04

أمد/ القدس المحتلة - كتب أحمد قريع (أبو علاء): مرت الذكرى الثانية عشرة لرحيل القائد الرمز، صانع الاعجاز، ابو الثوار الاحرار، الاخ الشهيد الخالد ياسر عرفات. فأي رهبة ممكن ان تتناب روح واحد من رفاق مسيرته الطويلة، وأي قشعريرة تسري في بدنه، وهو يستعيد قبساً ضئيلاً من ذكرياته مع هذه الشخصية الاستثنائية، التي كان قدرها المقدّر ان تحمل الاثقال الثقيلة، وان تقطع المسافات الصعبة الطويلة، بجرأة عز نظيرها، واقتدار استحق عليه لقب صانع الثورة المستحيلة.

ومن قال اننا لا نتذكر الزعيم الفلسطيني الراحل الا في يوم غياب شمسه عن فضائنا السياسي وعن حياتنا الوطنية؟ ومن ذا الذي يعتقد ان الشهداء الاحياء عند ربهم، يموتون هكذا كما يموت بقية الناس؟ فما بالكم اذا كان صاحب هذه المناسبة الموجعة حقاً، هو النخلة الفلسطينية الباسقة، الشهاب الذي لا يزال الى اليوم يضيئ لنا الطريق الموحش في عتمة الليل الفلسطيني الطويل؟

ذلك ان يوم وفاة الزعيم الخالد هو يوم للأسى فقط، ويوم اللوعة ليس الاّ، فيما كل الايام التي تعاقبت علينا منذ تلك اللحظة الكابوسية قبل اثني عشر عاماً، كان ابو عمار خلالها حاضراً فينا ملء عين الشمس، وكان حضوره الوارف لا يقل بلاغة عن ايامه الممتدة من زمن القواعد مع الفدائيين في الاغوار، الى قاعة الامم الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك عام 1974، الى حديقة الورود في فناء البيت الابيض في واشنطن عام 1993.

ومن ذا الذي يشبه ابو عمار في حياته، او يدانيه منزلة في وجدان شعبه؟ ومن في وسعه ان يملأ كل هذا الفراغ، او ينسينا الرجل الذي استحق بجدارة لقب "ابو الوطنية الفلسطينية"، لذلك فإنني اعتقد جازماً ان كل يوم مضى منذ فراقنا له، هو يوم ملائم لاسترجاع تلك اللحظات الباهرة، والمشاهد الحافلة بالمواقف التي تفيض حكمة وشجاعة وقوة بصيرة.

لقد كان ابو عمار، وهو يقود الركب بجسارة القادة التاريخيين الكبار، شجاعاً في قول الحق، واتخاذ المواقف، وصنع اللحظة المواتية، وكان القائد المبادر دون وجل او تهيّب، عزيز النفس، كبيراً ونبيلاً في اختصامه مع رفاق المسيرة، ظهيراً قوياً لكل صاحب رأي خلافي يحتمل الصواب، لكل مبدع ومثقف ثوري، وراعٍ لكل زهرة تتفتح في بستان الثورة.

انه ابو عمار الذي خضنا معه والى جانبه كل معارك الثورة المجيدة، من معركة التأسيس والانطلاقة عام 1965، الى معركة الكرامة عام 1968، الى معركة الصمود الاسطوري في لبنان عام 1982، الى معركة القرار الوطني المستقل، الى معركة السلام والعودة الظافرة الى ارض الوطن، الى معارك السياسية والدبلوماسية في الامم المتحدة، ونزع الاعتراف بعضوية المنظمة الاممية، الى معركة اقامة السلطة الوطنية ووضع اللبنات التحتية لإقامة الدولة المستقلة.

ومن منا، نحن اخوته ورفاق دربه، من لا يحمل ذكرى خاصة، ظل يحتفظ بها في سويداء قلبه للزعيم الذي خضنا واياه كل هذه المعارك. واذا كان لي ان اتذكر شيئاً قليلاً من بين صفحات دفتر ذكرياتي الحميمة مع القائد الفارس، فلن يتسع المقام ابداً، وذلك منذ ان التحقت بحركة فتح في اوائل ستينات القرن الماضي، الى تأسيس صامد، الى تكليفي بقيادة مفاوضات اوسلو، الى رئاستي لأول مجلس تشريعي منتخب، الى اسناد منصب رئاسة الحكومة.

وفي كل صفحة، او قل في كل محطة من هذه المحطات، التي كان فيها ابو عمار قائدي وملهمي دون منازع، كان الزعيم الخالد معلمي وظهيري وقدوتي، وكنت في المقابل محل ثقته العميقة، وموضع اسراره الدفينة، الامر الذي يثير في نفسي مشاعر الاعتزاز والفخر، ويحملني على استذكاره بكل الأسى واللوعة والألم.

ومع ان الكل الفلسطيني ظل يستذكر ابا عمار في كل المناسبات، ويفتقد قيادته الفذة على كل المفارق والمنعطفات، خصوصاً عندما كانت تدلهم الخطوب وتشتد النازلات، الا ان ذكرى رحيله تزيدنا، في هذه الآونة، تزيدنا احساساً بفداحة هذا الغياب، وشعوراً ممضاً بالخسارة التي لا تعوض، لا سيما واننا نواجه كل هذا القدر من التشتت والمصاعب والتحديات والانقسام، الامر الذي ينطبق معه قول الشاعر:

سيذكرني قومي اذا الخيل اقبلت

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

نعم نستذكرك يا ابا عمار عشية انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح، ونشتاق الى دأبك في مثل هذه المناسبة، وانت تنظّم الصفوف، وتقف على كل التفاصيل، وتؤلف بين القلوب، وتوسع صدرك للمختلفين معك، أولئك الذين لم يختلفوا عليك في اي يوم.

نستذكرك اليوم بشدة ايها القائد الراحل، على نحو ما بقينا نستذكر حضورك الساحر في كل المناسبات والمواقف والتطورات التي توالت علينا بعد رحيلك، ونترحم عليك وعلى حسن قيادتك، ونقاء معدنك، وثاقب نظرك، وقوة مراسك في الملمات، وطول بالك مع رفاق المسيرة، من اصغر مقاتل الى اكبر قائد كان يصطف الى جانبك في كل المعارك والمواجهات المصيرية.

في مناسبة رحيلك التي لا تنقضي في يوم واحد، نقف خاشعين في محراب الشهداء وانت إمامهم بامتياز لا حد له، نستلهم من روحك الطاهرة ومن ارواحكم المحلقة في علياء السماء، انبل المواقف واجزل التضحيات، ونستمد من حضوركم القوي بيننا، العزم والاصرار والصمود الذي لا حد له.

كيف لا وانت يا زعيمنا الخالد، قد اضأت لنا الدرب، وعبرت بنا جدار المستحيل، وتربعت في سمائنا كالبدر الذي يهدينا سواء السبيل، ويمدنا بالشجاعة والإقدام والصلابة في الدفاع عن حقنا المشروع في الحرية والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

لقد كنت يا ابا عمار مدرسة في الوفاء، كنت الدرس الاول الذي تعلمناه في ابجدية حب فلسطين وشعب فلسطين، كنت مثالاً في الفروسية عندما يختصم المتخاصمون عندك، كنت رأس الرمح، وحد السيف، وصاحب الكلمة الفصل اذا احتدمت الآراء من حولك.

سلاماً الى روحك الطاهرة، وسقياً لأيامك العطرة. وسلاماً ايضاً الى ارواح كل الشهداء الابرار، والى جراح ومعاناة أسرانا وجرحانا الابطال، وعاشت فلسطين، وانها لثورة حتى النصر، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها الابدية، قدسنا الشريف، ان شاء الله.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط