كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى الثلاثون لإنتفاضة الحجر

في الذكرى الثلاثون لإنتفاضة الحجر

تاريخ النشر: 2017-12-05 | 20:16

لم تكن انتفاضة الحجر- الإنتفاضة الأولى- عابرة في سفر النضال الوطني الفلسطيني الممتد والمتواصل منذ بداية الغزوة الصهيونية الأولى لفلسطين وحتى يومنا هذا،حيث عوامل استدامة الصراع ما زالت مفتوحة وقائمة حتى يومنا هذا،وستبقى قائمة ما دام الإحتلال جاثم على صدورنا ناهب لأرضنا ومتنكراً لحقوقنا ووجودنا.

هذه الإنتفاضة كانت محطة هامة من محطات النضال الوطني الفلسطيني،وادخلت الى قاموس نضال الشعوب مصطلح الإنتفاضة،هذه الإنتفاضة التي كان مفجرها الأساس عنجهية وغطرسة الإحتلال،حيث صدمت احدى شاحناته العسكرية في قطاع غزة يوم 7/12/1987 مجموعة من العمال الفلسطينيين المتجهين الى اعمالهم في فلسطين المحتلة عام 48،ليسقط اربعة منهم شهداء والعديد من الجرحى وفي اليوم التالي،يوم 8/12/1987،انفجر بركان الغضب الفلسطيني من مخيم جباليا مسقط رأس العمال الشهداء،وليمتد لهيب الإنتفاضة الشعبية من القطاع الى كل الضفة الغربية،وليتوحد الكفاح والنضال والدم الفلسطيني على طول وعرض مساحات الوطن،هذه الإنتفاضة قبل التطرق الى ما يميزها عن الإنتفاضات والهبات الشعبية اللاحقة،علينا القول بأن من اهم عوامل اندلاعها،هو الرد على محاولة تهميش منظمة التحرير الفلسطينية والإلتفاف على وحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني،والآن تختمر عوامل إنتفاضة جديدة،ليس فقط عوامل إندلاعها توفرها عمليات القمع والإستيطان والتهويد المستمرة للأرض الفلسطينية،وإغلاق أفق حل الدولتين،بل ما ستقدم عليها الإدارة الأمريكية من عدوان مباشر على الشعب الفلسطيني،عدوان يراد له تشريع الإحتلال والإستيطان وتقويض أسس الشرعية الدولية عبر الإعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الإحتلال،في إنتقال امريكي من الإنحياز التاريخي مع دولة الإحتلال الى الشراكة الفعلية في العدوان على شعبنا الفلسطيني،وهذه الخطوة غير المسبوقة،إن جرى لجمها والتصدي لها الآن،فانا اعتقد جازما،بأن التراجع عنها سيكون،بما يخدم المخطط الأمريكي لتسويق ما يسمى بصفقة القرن الأمريكية،اما اذا ما أصرت الإدارة الأمريكية على الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال الان،فنحن سنكون امام شرارة انتفاضة شعبية شاملة.

إندلعت الإنتفاضة ولكن رغم ان شرارتها كانت عفوية،إلا ان الفصائل استطاعت ان تلتقط اللحظة المناسبة،حيث عملت على تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة كهيئة أركان تقود الشارع الفلسطيني،تضع الخطط والبرامج وتحدد المطالب والهدف الناظم لها،واليات التنفيذ،وتصدر توجيهاتها وتعليماتها للجماهير الفلسطينية في بيانات دورية للمهام المطلوب العمل على تنفيذها،وكيفية العمل على استدامتها وتطويرها،وتحدد شعارها الناظم " لا صوت يعلو فوق صوت الإنتفاضة"،وتبقي على قنوات اتصال دائمة مع القيادة الفلسطينية في الخارج وبالتحديد في تونس،حيث ان القيادة الموحدة كانت الذراع الكفاحي لمنظمة التحرير.

المشهد الانتفاضي اليومي لهذه الإنتفاضة الشعبية،التي تميزت بالزخم والحشد الشعبي الواسع المشارك في أنشطتها وفعالياتها،حيث مختلف الشرائح الإجتماعية شاركت فيها وتوحدت خلف قيادتها ومطالبها،طرق مغلقة بالحجارة والسواتر الترابية وشبان يتمترسون خلف اطارات مشتعلة جاهزون لرمي الحجارة والزجاجات الحارقة على جنود الإحتلال،سحب كثيفة من الدخان الاسود تغطي السماء،جامعات ومؤسسات تعليمية مغلقة،والحديث عن التعليم الشعبي البديل،الأعلام الفلسطينية ترفرف وتزين اعمدة الهاتف والكهرباء وتتزين بها الأسوار وجدران المنازل،والشعارات الوطنية والفصائلية تخط على الجدران من أجل استنهاض الجماهير ودعوتها لمواصلة الكفاح والنضال الشعبي،وتوجيه التحية لشبان الإنتفاضة وتمجيد الشهداء والإشادة بصمود الأسرى الأبطال وتضحياتهم،بيانات (قاوم) في كل مكان،العودة للاقتصاد البيتي والمنزلي،نساء وفتيات يشاركن بفعالية في الانتفاضة،والاطر النسوية واللجان الشبابية تنشط في زيارة الجرحى وبيوت الشهداء،رائحة الدم والموت تنتشر في كل مكان،احتلال فقد السيطرة،الاعلام يفضح ويعري ما يسمى بديمقراطية الإحتلال،جنود بعربات مصفحة يواجهون اطفالا مسلحين فقط بالإرادة والحجارة ومصممين على نيل حريتهم واستقلالهم،الإحتلال يحظر على وسائل الإعلام تغطية فعاليات الإنتفاضة من أجل محاصرة لهيبها المشتعل.

سعى شعبنا الفلسطيني من خلال هذه الإنتفاضة الشعبية لتحقيق حلمه بنيل حريته واستقلاله،ونقل شعار الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،وكذلك إطلاق سراح كل أسرانا من سجون الإحتلال فلسطينيين وعرب،ووقف "تغول" المحتل على المواطنين والتجار الفلسطينيين عبر فرضه للضرائب الباهظة عليهم،ولعل الخلاف في الإجتهادات السياسية،أحدثت حالة من البلبلة والإرباك في القيادة الفلسطينية،فهناك من رأى بأن لا بد من الإستثمار السياسي لهذه الإنتفاضة الشعبية،استثمار سياسي متسرع،قادنا الى دهاليز مؤتمر مدريد،ومنذ اتفاق المبادىء،اتفاق أوسلو ايلول 1994،الذي رأى فيه البعض ممراً اجبارياً،ونحن ندفع ثمن ذلك المزيد من التفكك على المستوى الوطني والمجتمعي،ناهيك عن ما فعله هذا الإتفاق،من تقسيم للأرض الفلسطينية الى معازل و"جيتوهات" مغلقة،وليستمر النزف الفلسطيني ويتصاعد،نحو الإنقسام المدمر المتواصل،والذي لم ننجح حتى اللحظة في وأده،رغم حجم المخاطر والتحديات الكبيرة المحدقة بقضيتنا ومشروعنا الوطني،هذا الإنقسام الذي يفعل فعله في الجسد الفلسطيني كالسرطان،وليضيف لحالة الضعف الفلسطيني ضعفاً أخر،وليستغل الإحتلال حالة الضعف الفلسطينية هذه،ودخول الحالة العربية في حروب التدمير الذاتي والحروب المذهبية والطائفية،وإنتقال العديد منها لتطبيع علاقاتها بشكل علني ومشرعن مع المحتل على أكثر من صعيد ومستوى،والتي وصلت حد التنسيق والتعاون العلني،والحرف لبوصلة الصراع بإعتبار أن المحتل "اسرائيل" ليست الخطر المباشر على أمننا القومي وأمتنا العربية ووجودها،بل ايران،وكذلك تعطل الإرادة الدولية بسبب اشتباك أقطابها الرئيسية روسيا وأمريكا في معارك وحروب لها أولوياتها على القضية الفلسطينية،ما يحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن،ويضاف لذلك صعود القوى اليمينية المتطرفة في أكثر من بلد أوروبي،ووصول "ترامب" الجمهوري المعروف بيمينيته وتطرفه الى سدة الحكم في أمريكا،كل هذا شجع الحكومة اليمينية المغرقة في التطرف في دولة الإحتلال،من أجل تكريس المزيد من الوقائع والحقائق بالقوة على الأرض،عبر "تسونامي" استيطاني يلتهم مدينة القدس،ويسرع في تهويدها وأسرلتها،ويعزلها عن محيطها الفلسطيني،بقلب واقعها الديمغرافي،عبر توسيع مساحتها،وضم الكتل الإستيطانية جنوبها وشرقها الى سلطة بلديتها،لتصبح مساحتها 10% من مساحة الضفة الغربية،وبما يضخ 150 ألف مستوطن اليها ويخرج أكثر من 100 ألف مقدسي من حدود بلديتها بالإنفصال عن القرى والبلدات الفلسطينية المقدسية خارج جدار الفصل العنصري،وكذلك تكثيف الإستطيان وتصعيده في الضفة الغربية لخلق دولة للمستوطنين فيها،تمهيداً لضمها لدولة الإحتلال،كما يخطط لذلك أقطاب اليمين الصهيوني المتطرف نتنياهو– نفتالي وليبرمان،ولعل المشروع الإستيطاني الأخطر والمتمثل بالبناء في المنطقة المسماة ب(E1) وطرد التجمعات البدوية من تلك المنطقة،بهدف تقطيع اوصال الضفة الغربية وعزل شمالها عن جنوبها،وبما يمنع ويلغي الحل القائم على أساس الدولتين بشكل نهائي.

بعد ثلاثون عاماً على انتفاضة الحجر التي فشلنا فيها في نقل شعار الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،واضح بأن حلمنا في تحقيق ذلك يتباعد،حيث الحالة الفلسطينية الضعيفة والمنقسمة على ذاتها سببٌ مباشر في ذلك،وكذلك قياداتنا بكل الوان طيفها ليست على مستوى التحديات والمسؤوليات،تغلب مصالحها ومكتسباتها وإمتيازاتها الفئوية والحزبية على المصالح العليا للشعب الفلسطيني،والحل كل قوانا وفصائلنا تدركه جيداً،ولكنها لا تعمل على ترجمته الى فعل على أرض الواقع،فلا انتصار بدون انهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية على اساس برنامج سياسي واستراتيجية موحدتين،وخصوصاً ونحن نشهد مدى الإيغال الأمريكي في العداء والتنكر لحقوق شعبنا الفلسطيني،بإنتقال الإدارة الأمريكية الحالية من الإنحياز التاريخي لصالح الإحتلال ومشروعه الصهيوني الى مشاركته العدوان على شعبنا وحقوقنا وأرضنا عبر الإعتراف بعاصمتنا المحتلة القدس،عاصمة أبدية لدولة الإحتلال،في تطور غير مسبوق من البلطجة والتعدي على حقوق الشعوب المقهورة.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط