كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى الحزينة السابعة والستين لنكبة واغتصاب فلسطين

    عجلة الزمان تدور رحاها مُسرعةً، فالأيامُ تطويها الأيام والشهور تطوي مع مرور السنين ولا تزال فلسطين وشعبها المكلوم النازف دمًا بعد مرور ما يقارب القرن من الزمان يحلمون بالعودة إلى فلسطين التاريخية رغم كل الجراح والآهات للأف من الأسري الأبطال وقوافل الشهداء الكرام  البواسل , وأنات التكالى والأيتام والمحرومين والمعذبين والجرحى؛ إنها   فلسطين التي ما زالت مُغتصبة،  ومنهوبة،  ومنكوبة،  ومحتلة،  ومسلوبة،  ومقهورة ومظلومة بفعل المجرمين الُغزاة الصهاينة قتلة الحجر والبشر؛ و يا حبذا  لو بقي الأمر عند هذا الاحتلال المُجرم البغيض الاحتلالي الاستيطاني الإحلالي؛ بل جاءت لنا نكبة جديدة  بحجم نكبة عام 1948م!!  بل أعتقد أنها تفوقها قوةً وشراسةً، لأنها أدت إلى شرخ  وتشقق كبير في النسيج الاجتماعي  والمجتمعي الفلسطيني، فأصبح الأخُ يكرهُ أخاهُ بل ويقتل أخاه، لأنهُ ليس من فصيله أو من حزبهِ وحركتهِ!! وأصبحت ملامح الانقسام بارزة ظاهرة للعدو قبل الصديق، مما زاد الأمور خرابًا على خرابها  وضياعًا فوق ضياعها  وهجرةً فوق هجرة و يا أسفاه على ما وصلنا إليه اليوم من انقسام  أكل الأخضر واليابس  وخلف الحنظل والمُرّ.        ونحن على موعدٍ مع  الذكري السابعة والستين لاغتصاب فلسطين ونكبتها لم ُيعد مصطلح كلمة النكبة كافيًا وملائمًا لضياع فلسطين التاريخية من قبل عصابات الكيان الصهيوني وإعلان دويلتهم المزعومة (إسرائيل) على أنقاض فلسطين وشعب فلسطين- إن  كلمة النكبة مصطلح فلسطيني صغير جدًا مع حجم المأساة الإنسانية والوطنية المتعلقة بمجازر ارتكبتها العصابات الصهيونية أمثال الشترين والهجانا وغيرها والإبادة الجماعية التي مُورست بحق أبناء شعبنا وكذلك قيامها بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره تحت وقع المجازر الدموية لتلك العصابات الصهيونية في  مايو من العام  1948م  وهو تاريخ بداية احياء فعاليات فلسطينية بذكري النكبة  وضياع فلسطين التاريخية، والتي اعتدنا على إحيائها بكثير من الحزن والأسى في الخامس عشر من أيار في كل عام؛ إلا أن حقيقة المأساة الإنسانية بدأت قبل ذلك بسنوات عندما هاجمت العصابات الصهيونية الإجرامية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها عن بِكرة أبيها، و دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها وجعلهم لاجئين ومشردين في كافة أصقاع الأرض. وبعد مرور 67 عامًا على ضياع فلسطين التاريخية بمدنها الخالدة في الذاكرة الفلسطينية – حمامة وسدود ويبنا وصفد وحيفا ويافا وتل الربيع وأم الرشراش وعكا واللد والرملة وبربرة ودير سنيد وغيرها من القرى والمدن  التي تم اغتصابها واحتلالها وطرد الشعب الفلسطيني منها لصالح إقامة دويلة الكيان الإسرائيلي؛  كانت في أحداث النكبة حكايات من الضياع والتشريد و احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يزيد على 900 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، كما شملت تلك الذكرى الأليمة قيام العصابات الصهيونية بارتكاب عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية. وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب ومحاولة و محاولة تدمير الهوية الفلسطينية وطمسها وتهويدها ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي غربي وأجنبي في فلسطين عام 1948م.     إن الكيان الصهيوني والإمبريالية العالمية بزعامة أمريكا ومخططاتهم الشيطانية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في الوطن العربي، وبهدف خدمة التطابق القائم بين سياسات هذا الكيان وسياسات الولايات المتحدة، والتي تسعى اليوم جاهدةً مع بريطانيا ودولة الاحتلال المسخ لإقامة (سايكس بيكو2) وكان أخرها تقسيم الدول العربية إلى عدة دويلات وكانتونات خدمة لهذا الكيان المجرم؛ وإن مخططات الولايات المتحدة الاستعمارية ومطامع ومخططات الكيان الصهيوني الاستيطانية التوسعية وانحياز الغرب وعلى رأسهم الإدارة الأميركية لدولة الاحتلال المجرمة، ومحاربة أبناء شعبنا بشكل تعسفي وعلني والانحياز الأمريكي الواضح والفاضح والمستمر لجرائم الكيان الصهيوني الفاشي الرافض للسلام و إلى اطلاق سراح الأسري والذي رفع وتيرة اعتداءاته الإجرامية اليومية المتواصلة ومحاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية و فشل المفاوضات ووصولها لطريق مسدود مع هذا الاحتلال البغيض؛ ومع مرور 67 عامًا على ضياع واحتلال ونكبة فلسطين وتشريد شعبها منها؛ عبر المجازر الصهيونية التي ارُتكبت بذلك الوقت، وما زالت تلك المذابح مستمرة بحق شعبنا ليومنا هذا من قتل الإنسان الفلسطيني وتهويد الشجر والحجر والبشر لابد لنا من أن نوحد صفنا وجبهتنا الفلسطينية الداخلية وأن  نعمل بشكلٍ فوري على إنهاء الانقسام وتبنى استراتيجية وطنية موحدة لمقاومة الاحتلال والاستيطان بكافة السبل المشروعة؛ ومهما كانت تلك الذكري مريرة وصعبة علينا؛ بنكبة وضياع فلسطين التاريخية و أليمة على قلوب وأحرار العالم كله،  إلا أن فلسطين لازالت من بحرها لنهرها بكل قراها ومدنها المحتلة منذ عام 1948م تعيش فينا ونعيش فيها بأرواحنا؛ وخاب  وخسر وخاب ظن بن غوريون ـأول رئيس عصابة لدولة الاحتلال عام 48م  حينما قال : " إن الكبار يموتون والصغار ينسون"، صحيح إن الكبار يموتون ولكنهم وإن ماتوا فإنهم قبل موتهم غرسوا ودمغوا حب وعشق فلسطين السرمدي ليكون خالدًا  في قلوب وعقول صغارهم؛ وحال  الصغار كبروا ولكنهم لم ولن ولا ينسون  فلسطين من بحرها لنهرها هي لنا.. هي لنا.. هي لنا.. ولن نفرط بشبرٍ واحدٍ منها، كيف لا! وهي الأرض المباركة المقدسة وحتمًا يومًا ما وقريب وليس ببعيد سنعود وسيتحقق الحلم مهما كان الليل حالك السواد فلابد من بزوغ فجر الحرية القادم لا محالة وبدون أي شك، وسيبقي شعب فلسطين في فلسطين، ولفلسطين أرض الرسالات السماوية وأرض السلام لها السلام ومنها السلام؛ يرونها بعيدة ونراها قريبة وإننا لمنتصرون ولفلسطين وحيفا وعكا عائدون.

       بقلم  الكاتب المفكر والمحلل السياسي

    الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبدالله ابو نحل

       الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

    نائب رئيس المركز القومي للبحوث والعلمية

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط