كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى السابعة عشر للإنتفاضة الثانية

في الذكرى السابعة عشر للإنتفاضة الثانية

تاريخ النشر: 2017-09-27 | 11:22

لم تكن عملية اقتحام شارون للمسجد الأقصى السبب في إندلاع الإنتفاضة الثانية،بل ان مجمل اجراءات وممارسات الإحتلال القمعية والإذلالية بحق الشعب الفلسطيني،في سياق سياسة صهيونية قمعية متصاعدة،خلقت حالة من التراكمات الكمية التي أدت الى تغير نوعي،في إطار عملية تطورية،لتكن تلك الإجراءات مع انسداد الأفق وفشل العملية السياسية،مهيئة وخالقة لأجواء قيام انتفاضة شعبية،ولتأتي عملية اقتحام المغدور شارون للمسجد الأقصى بحراسة جيشه وشرطته عاملاً مفجراً لها،فشارون نفسه استولى على بيت فلسطيني في البلدة القديمة من القدس،ولذلك لم يكتشف شارون فجأة ان هناك أسطورة صهيونية تلمودية اسمها "الهيكل" لكي يقدم على اقتحام الأقصى.

شارون واقتحامه للأقصى شكل العامل المفجر للإنتفاضة،تلك الإنتفاضة التي تميزت عن انتفاضة الحجر الأولى،بأن عمادها وسلاح مقاومتها للمحتل،لم يكن الحجر،فالإنتفاضة لم تعتمد على الكتلة البشرية الكبيرة ذات البعد الشمولي والإستمرارية ،كما هو الحال في الإنتفاضة الأولى،بل جرت عسكرة الإنتفاضة وركزت على عمليات التخريب الشعبي واستخدام السلاح والعمليات الإستشهادية،وأيضاً لم يكن هناك هيئة أركان لهذه الإنتفاضة ولا قيادة موحدة،وغاب الهدف الواضح والمحدد عنها،كما غابت الرؤيا والإستراتيجية الموحدتين....وفي الوقت الذي قاد فيه الإستثمار السياسي المتسرع لنتائج الإنتفاضة الأولى،وما سمي بالولوج والممر القصري الذي انتج اوسلو الكارثة،وجدنا بأن العسكرة وغياب القيادة الموحدة والإستراتيجة والبرنامج الموحدين،وعدم وضوح الهدف،ونمو طبقة منتفعة من داخل السلطة وخارجها والمغلبة لمصالحها الخاصة على المصالح العليا للشعب الفلسطيني في الإنتفاضة الثانية،مع شدة القمع الصهيوني،كلها عوامل دفعت الى توقف الإنتفاضة في الثامن من شباط عام 2005.

إنتفاضة دفع شعبنا الفلسطيني فيها ثمنا باهظاً وكبيراً اكثر من (4100) شهيد،واكثر من (49)ألف جريح،عدا عن عمليات التدمير الواسعة للبنى التحتية والمؤسسات الفلسطينية،وكذلك في هذه الإنتفاضة خسرنا قادة كبار بدءاً من الشهيد القائد ابو علي مصطفى  الذي اغتيل في مكتبه برام الله من خلال صواريخ اطلقتها عليه طائرات الإحتلال في 27/8/2001 ،وليتبع ذلك اغتيل قادة  اخرين  مثل صلاح شحادة واسماعيل ابو شنب وعبد العزيز الرنتيسي والشيخ المقعد زعيم حركة حماس والأب الروحي لها الشيخ احمد ياسين،الذي اغتيل بصواريخ اطلقتها عليه طائرات اسرائيلية من الجو في 22/آذار/2004،وكذلك الرئيس ابو عمار الذي حوصر حتى الموت ليستشهد في  11/11/2004،ناهيك عن إعتقال القادة سعدات والبرغوثي وعدد كبير من النواب المنتخبين.

وكذلك قام الإحتلال بإقامة جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس،وصعد من عمليات مصادرة الأراضي وزيادة وتائر الإستيطان بشكل غير مسبوق في القدس والضفة الغربية،وأصبح الإحتلال سافراً وفي قمة الوقاحة والعنجهية،ولم يتورع عن ممارسة التطهير العرقي بحق شعبنا الفلسطيني على طول مساحة فلسطين التاريخية.

الإحتلال لديه أوهام بان استمرار البطش والتنكيل والقمع بحق شعبنا الفلسطيني،والعيش خلف الجدران،سيجعل الشعب الفلسطيني يستسلم ويرفع الراية البيضاء،ومن ثم يشعر هو بالأمن والأمان،ولكن مع نهاية كل إنتفاضة،تختمر عوامل إندلاع إنتفاضة جديدة،فهذا الشعب مصمم على نيل حريته وإستقلاله،وتحقيق حلمه بالعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة،والمحتل مهما طغى وسن قوانين وتشريعات عنصرية،تستهدف الشعب الفلسطيني،وكل مقومات وجوده،فهو لن ينعم لا بهدوء ولا أمن،فكل نظريات قادته سقطت من مقولة بن غوريون بأن كبارنا سيموتون وصغارنا سينسون،وقول نتنياهو وغيره من قادة الإحتلال بأن الفلسطيني الذي لا يخضع بالقوة يخضع بالمزيد من القوة...فمثل هذه المقولات المتطرفة،وتطرف المجتمع اليهودي،وكل تعبيراته السياسية والحزبية،والتي تصل حد إنكار وجود شعبنا،هي المسؤولة عن إدامة الصراع واستمراره،ولن تنفع المحتل كل مشاريعه من التهويد للتطهير العرقي وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة،واقامة الدولة اليهودية النقية وغيرها من المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية.

وذلك جاءت الإنتفاضة الثالثة،والتي انطلقت شعلتها وشرارتها من القدس في تشرين اول /2015،لكي تقول المحتل والغاصب،إننا هنا باقون،ولن تنجحوا في إقتلاعنا،ولن تحققوا حلمكم في نكبة جديدة لشعبنا.

المحتل إعتقد بان الحالة الفلسطينية المنقسمة والمنشطرة على ذاتها،بفعل الإنقسام الذي يفعل فعل السرطان في الجسد الفلسطيني،وحالة الإنهيار العربي غير المسبوقة،ودخول دولها في حروب التدمير الذاتي،وانتقال جزء منها للتطبيع والعلاقات العلنية مع الإحتلال،والمشاركة في مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية،وكذلك تعطل الإرادة الدولية وإنشغالها في قضايا اخرى،(سوريا والعراق واليمن)،وإنحياز امريكا لجانبها وتبني رؤيتها ووجهة نظرها حول الصراع والحل.هذه العوامل جعلت المحتل يتوهم،بأنه قادر على فرض شروطه وإملاءاته على شعبنا الفلسطيني،بما يفرض عليه القبول بحلول سياسية،تتجاوز حل الدولتين والعودة وتقرير المصير،ولكن دائماً كان يأتي الرد من القدس،فالقدس التي توهم المحتل،انها حلقة يسهل كسرها،قدمت نموذحاً رائعاً في الصمود والمقاومة والإنتصار،عندما توحدت بكل مكوناتها ومركباتها السياسية الوطنية والدينية والمجتمعية والشعبية،وحققت نصرا بوحدتها وارادتها وسجاجيد صلاتها على إحتلال مدجج بكل انواع السلاح،أراد أن يفرض مشاريعه وخططه للتقسيم والسيطرة على الأقصى،من خلال نصب البوابات الألكترونية وتركيب الكاميرات الذكية....واليوم والإحتلال يخطط لتصفية القضية الفلسطينية،وعندما تقول إستطلاعات الرأي الإسرائيلية،بأن القضية الفلسطينية،لم تعد هي ما يشغل بال الإسرائيليين،تاتي عملية الشهيد نمر الجمل،لكي تقول للإسرائيلين وقيادتهم،بأن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وأرضه،هي جوهر الصراع،ولا امن ولا امان في ظل تنكر قيادتكم لحقوق شعبنا،وحقنا في الوجود والحرية والإستقلال،في دولة مستقلة عاصمتها القدس،وعودة للاجئي شعبنا وفق القرار الأممي (194)،وستفشل كل محاولاتكم لشطب هذا الحق ومصادرته والغائه.

والصراع مستمر،ما زالت عوامل استمراره قائمة،الإحتلال الإستيطان،العقوبات الجماعية،القمع والتنكيل،الحصار والتجويع،الطرد والتهجير،ولذلك الإنتفاضات والهبات مستمرة مع استمرار الإحتلال.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط