كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى السبعين للثورة الجزائرية: حتى لا ننسى نضال المغاربة في تحرير الجزائر

في الذكرى السبعين للثورة الجزائرية: حتى لا ننسى نضال المغاربة في تحرير الجزائر

تاريخ النشر: 2024-11-03 | 15:08

يمثل الفاتح من نوفمبر يومًا مهمًا في تاريخ الجزائر المعاصر: إنه يؤرخ لبداية اندلاع الثورة الجزائرية في عام 1954. هذا التاريخ، الذي يُحتفل به اليوم باعتباره عيدا وطنيا خالدا ، يحيي ذكرى بداية النضال الجزائري من أجل الاستقلال عن الحكم الاستعماري الفرنسي - وهو النضال الذي استمر لثماني سنوات وأعاد تشكيل الهوية الوطنية الجزائرية في نهاية المطاف. ومع ذلك، بينما يفتخر ويتباهى الشعب الجزائري بتضحيات " المليون ونصف شهيد" التي قدمها من أجل حريته، فإن مسألة دور المغرب وعلاقته بالجزائر خلال هذه الحقبة الاستعمارية العويصة وبعدها تصبح ذات أهمية للغاية حيث يشترك المغرب والجزائر في تاريخ متشابك مع الإرث الاستعماري، والقرب الجغرافي، والروابط الثقافية المشتركة. وعلى الرغم من هذه القواسم المشتركة، فقد اتسمت العلاقات بين البلدين بالتنافس والنزاعات الإقليمية والاختلاف السياسي.

لقد عانت كل من المغرب والجزائر من الواقع القاسي والمر للاستعمار الفرنسي، وخرجت الدولتان من هذه التجارب برغبة مشتركة في الاستقلال والسيادة الحقيقية . وقد حصل المغرب على استقلاله في عام 1956بالتحام بين العرش والشعب. وخلال نضال الجزائر من أجل الاستقلال، قدم المغرب لها دعمًا كبيرًا بالمال والسلاح ، وسمح للمنظمات الثورية الجزائرية بالعمل داخل حدوده، وتسهيل قنوات الاتصال معها. كان هذا الدعم المبكر يرمز إلى روح التضامن والمصير المشترك ، مما أدى إلى نشوء حركة قومية مغاربية مناهضة للاستعمار تردد صداها في جميع أنحاء شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

ولكن مع الأسف فنهاية الحكم الاستعماري الفرنسي في الجزائر لم تؤد إلى انسجام دائم بين المغرب وجارتها الدولة الحديثة المستقلة. ففي عام 1963، بعد عام واحد فقط من حصول الجزائر على الاستقلال، تنكر قادتها لفضل المغرب عليها في تحقيق الاستقلال واشتبكت معه فيما أصبح يُعرف باسم "حرب الرمال" ــ وهو اشتباك عسكري رغم أنه كان محدودا زمنيا ولكنه كان معقدا حول ترسيم الحدود بين الجارين الشقيقين. وأصبحت المنطقة الشرقية المتنازع عليها والغنية بالموارد الطبيعية نقطة محورية للخلاف، حيث تقدم المغرب بمطالبه المشروعة حول أراضٍ كانت تحت الإدارة الفرنسية. وكانت حرب الرمال بمثابة بداية نزاع إقليمي طويل الأمد وتنافس مرير شكل ملامح سياسات البلدين لعقود قادمة إلى اليوم .

ورغم أن حرب الرمال لم تدم سوى أياما معدودات، فإن عواقبها خلفت ندوباً لا تزال غائرة وباقية إلى اليوم . فقد حاول زعماء المغرب والجزائر إقامة علاقات دبلوماسية واثقة وصادقة . ومع ذلك، استمر الصراع خفيا وعلنيا، وغدته الاختلافات الإيديولوجية. فقد تبنت المغرب منهجاً أكثر انفتاحا وليبيرالية وميلا للمعسكر الغربي الرأسمالي، في حين تبنت الجزائر موقفاً اشتراكياً تابعا لمعسكر الاتحاد السوفياتي تحت قيادة هواري بومدين، وتحالفت مع الحركات الثورية الشيوعية في العالم ضد مصالح المغرب.

لقد كان الصراع حول الصحراء المغربية عاملاً مهماً للغاية في تدهور العلاقات المغربية الجزائرية. فالمغرب يتمتع بالسيادة التاريخية المشروعة على الصحراء . وفي المقابل، تدعم الجزائر صنيعتها جبهة البوليساريو، وتستضيف اللاجئين الصحراويين ومقر جبهتهم في منطقة تندوف.

وقد ساهم هذا الصراع المصطنع في سباق التسلح، وتوتر العلاقات الدبلوماسية، وإعاقة التعاون الإقليمي. وعلى الرغم من جهود المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، للتوسط في السلام وإيجاد حل نهائي ، فإن قضية الصحراء المغربية لا تزال في رأي رؤساء الجزائر دون حل، مما يزيد من التوتر في العلاقة الهشة بالفعل. ويرى المغرب أن دعم الجزائر لجبهة بوليساريو يشكل تدخلاً في سافرا سلامة أراضيه الجنوبية التي استرجعها بالوثائق التاريخية الدامغة وبمسيرة خضراء سنة 1975 هب لها الشعب المغربي تحت قيادة الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله.

وعلى الرغم من العلاقات المتوترة، فقد لعب المغرب دائما دوراً نشيطاً ومشهودا له في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعاون الاقتصادي في شمال أفريقيا. ومن خلال مبادرات مثل اتحاد المغرب العربي، سعى المغرب إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول شمال أفريقيا، بما في ذلك الجزائر. وعلى الرغم من أن اتحاد المغرب العربي كان غير نشط إلى حد كبير بسبب الخلافات السياسية، إلا أن التزام المغرب بالتعاون الاقتصادي ظل ثابتاً على الدوام . ومن خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، والاتفاقيات التجارية، والمبادرات عبر الحدود، يهدف المغرب إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية داخل المنطقة المغاربية، الأمر الذي قد يساهم في نهاية المطاف في تحسين العلاقات الدبلوماسية.

في أغسطس 2021، وصلت العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر إلى مستوى متدهور عندما قطعت الجزائر علاقاتها مع المغرب، تحت ذريعة سلسلة من الحوادث، بما في ذلك اتهامات بدعم المغرب لجماعات أمازيغية انفصالية (الماك) معادية للحكومة الجزائرية وقضايا تتعلق بالصحراء المغربية واعتراف المغرب بدولة إسرائيل . ويرمز إغلاق الحدود، الذي كان ساري المفعول منذ عام 1994، إلى انعدام الثقة العميق الذي لا يزال يفرق بين البلدين وتغذيه أوهام الجزائر.

ومع ذلك، هناك اعتراف متزايد بأن التعاون بين المغرب والجزائر من شأنه أن يجلب فوائد كبيرة لكلا البلدين والمنطقة برمتها وعلى نطاق أوسع. فمن معالجة التهديدات الأمنية مثل الإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات إلى معالجة التحديات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب تغير المناخ، فإن الحاجة إلى التعاون الثنائي باتت واضحة. وقد دعت العديد من الجهات الفاعلة الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، إلى تحسين العلاقات وشجعت البلدين على حل نزاعاتهما من خلال الحوارات الدبلوماسية وعلى رأس هذه الحلول قبول السلطة الجزائرية وصنيعتها جبهة بوليساريو بمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه عاهل البلاد الملك محمد السادس منذ سنة 2007 ودعمته مؤخرا عديد من الدول العظمى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرهما.

وفي هذه الذكرى السبعين للثورة الجزائرية، يلعب المغرب دائما دور الحليف والمساند التاريخي الإقليمي في الوقت نفسه. فالعلاقة بين البلدين غامرة بالوشائج والإرث المشترك، حيث يجب أن يتعايش السلم والاحترام المتبادل . وإدراكًا للمصير المترابط للمغرب والجزائر، ربما تكون هذه الذكرى السنوية مصدر إلهام لحكام الجزائر للعودة إلى جادة الرشد والنظر في تاريخهما المشترك في المقاومة وإيجاد أسس جديدة للتضامن والتعاون .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط