كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى السنوية لإستشهاده ...فتحي أبو زناد

حيث امتزاج الفكرة بأصالة الأداء

ثلاث محطاتٍ هي التي عرفت فيها المناضل الشهم والمقاتل العنيد فتحي أبو زناد (رحمه الله)، كان يكبرني بزمن، وبالتالي لم تنشأ بيننا صداقة متكاملة الأركان، هذا من جانبه أما من جانبنا، وأقصد هنا (أشبال تلك المرحلة)، فكان كل واحد منا يرى في (أبي عاصم) صديقاً، وأيّما صديق!! كان الرجل قوي الشكيمة وصعب المراس وعنيداً للغاية، لكنه كان طيب القلب، عطوفاً وأخاً للجميع، لم يملأ الدنيا صريخاً على وطنيته، ولم يبحث عن كل محفل كي يتحدث فيه عن نضالاته المريرة وتضحياته الجسام، كما يفعل أشباه المناضلين اليوم، كان يُكثر من الصمت، لكن أثره كان حاضراً في محطة فيها فعلٌ وانجازُ على الأرض، هكذا هم المناضلون.

المحطة الأولى لتجربتي مع أبو عاصم كانت في قسم (ج)، أحد أقسام سجن النقب الصحراوي، في العام 1991، كنا صغاراً وحديثي عهد بالتجربة الوطنية والتجربة الكفاحية، وكنا نعتقد أن دخولنا المعتقل يعني أننا اكتملنا وطنياً وأن الطريق باتت معبّدة لقيادة سيطول أجلها، حتى جاء المناضل فتحي أبو زناد لزيارة القسم الذي تواجدنا فيه، وبعد أن أنهى لقاءاته ذات الطابع التنظيمي، وأعطى تعليماته وارشاداته للقوم، قال بابتسامة خجولة "أريد أن أمارس شيئاً من العنصرية التي يرفضها قانون المعتقلين، أحضروا لي (أشبال) مخيم خان يونس لأجلس معهم"، كنا أقل من عشرة لا يزيد عمر أكبرنا على 20 عاماً، وشرع يسألنا عن تجربتنا الأولى، وبات من الواضح أن الرجل ذو مراس في المسألة الاعتقالية، وأنه لا يكاد يخرج من المعتقل حتى يعود إليه، وأن الوطنية لا تعني تجربة اعتقالية واحدة، وأن في انتظارنا مراحل كثيرة قبل أن نزهو بتاريخنا كما كنا نعتقد ونتخيل، تعلمت في ذلك اللقاء أن الوطنية تعني أن تعطي ولا تتوقف عن العطاء حتى تلفظ أنفاسك الأخيرة، وألا تطلب (استحقاقاً) نظير هذه الوطنية، لأنك ستتحول عندئذ إلى (مقاول) أوطان لا إلى ثائر.

المحطة الثانية في تجربتي مع أبو عاصم كانت في العام 1993، عندما قام بتشكيل مجموعات (كتائب شهداء الفتح)، وكان لي شرف تنسيق عمل مجموعتين من هذه المجموعات، يومها كان الكل منشغلاً بمفاوضات التسوية التي انطلقت في مدريد ثم بدأت جولاتها في واشنطن، والكل يتأهب (لقطف الثمار)، وبدأ القوم يعدّون العدة لكتابة (السير الذاتية)، واستخدام أجود الأقلام لصياغة تاريخهم وماضيهم الكفاحي، وما أوصلونا إليه من تحرير للمقدسات وإعادة للاجئين وتفكيك للمستوطنات، وما أعملوه قتلاً في بني صهيون، حتى أصبح قتلى العدو بفعل هذه السير التي أبدع كُتّابها يجاوز الآلاف، يومها كان أبو عاصم منشغلاً بجموعاته، متجهم الوجه عبوساً، وكأني به يعرف أن هذا ليس موعد النزول عن الجبل، وأن مسيرة طويلة تفصلنا عن الاستراحة الدائمة التي كان يتوق إليها كثيرون.

المحطة الأخيرة في تجربتي مع الراحل الكبير فتحي أبو زناد كانت يوم وفاته (رحمه الله)، يوما كنت أسير في شوارع المخيم عندما هاتفني أحد الأصدقاء وطالبني بالحضور فوراً إلى حيث منزل شهيدنا الأغر، وهناك فُجعت كغيري بأنه قد رحل عن دنيانا فجأة وأن الموت المحتوم قد غيبه عن المشهد، وكان لي شرف صياغة البيان الذي نعيناه فيه إلى الوطن برمّته، لم أجد كلمات تفي الرجل حقه، ولم أقوَ على تعبيرات للنفاق ولم استرسل في شرح المزايا، كانت عبارات قصيرة على ما أذكر، وكان لسان حالي يقول "من منكم يجهل أبو عاصم حتى أذكركم بما كان عليه من صفات وما كان فيه من مزايا؟"، وبعدها جفّ مُداد القلم ولم أزد على ما قلت حرفاً.

رحم الله أبا عاصم، كان مثالاً للرجولة والوطنية والشهامة وحُسن الخلق، اللهم آنس وحشته وآمن لوعته، وأحزه عنا خير الجزاء، وأدخله برحمتك في فردوسك الأعلى حيث النبيين والشهداء والصالحين ... وحسُن أولئك رفيقاً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط