كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى العاشرة للانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية

في الذكرى العاشرة للانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية

تاريخ النشر: 2016-01-25 | 18:22

لقد قيل إن الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية، كانت عرس ديموقراطي. ولكننا نقول إن ذلك كان في الظاهر ولكن في الباطن كانت الثقافة الحزبية المتعصبة هي سيدة الموقف. فالديموقراطية ليست صناديق اقتراع بل هي ثقافة تقوم على تقبل الرأي والرأي الأخر. فهل فعلاً كانت فتح تؤمن بالديموقراطية عندما هُزمت في الانتخابات، هل تقبلت ذلك واعتبرت أن ذلك يجب أن يشكل نقطة تحول نحو مراجعة نقدية لأدائها، وبالتالي نظرت للموضوع بنظرة إيجابية تقوم على أساس أن " رُب ضارة نافعة"، وبالتالي نظرت للانتخابات على أنها مؤشر لتراجع شعبيتها بسبب تعثر مشروعها السياسي السلمي، وعدم وصوله إلى نهايته المتوقعة بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وهل راجعت حركة فتح سبب فشلها وأن ذلك يعود إلى سوء إدارة في حكم السلطة الفلسطينية، وانتشار الرشوة والمحسوبة في كل مناحي الحياة. وشكل كبار القادة موطن الفساد بحاشيتهم ومن حولهم من المنافقين والمتسلقين. وأصبحت الوظائف لأبناء علية القوم ومن دار في دائرتهم. وأصبح رؤساء الأجهزة الأمنية هم رأس الفساد بالسيطرة على تجارة الأراضي والسيارات، وشكل كل جهاز دولة داخل دولة. هل أدركت حركة فتح آنذاك أن الانتخابات هي في الحقيقة محكمة الشعب. فالمنتخب عندما يضع صوته في صندوق الاقتراع فإنه بذلك يحكم به على من سينتخبه أو لا ينتخبه. هو القاضي في هذه اللحظة. وهل أدركت فتح في تلك الفترة كم من القادة التي وضعتهم في قائمتها أو في دوائرها قد تم استهلاكهم، ولفظهم الشعب لأنهم كانوا يبحثون عن المنصب من أجل مصالحهم الشخصية وليس المصلحة العامة. فحملوا ألقاب نواب ووزراء والشعب يعاني من تعثر مشروعه الوطني وفاسد واقعه. فتح لم تعترف بالهزيمة لأنها لا تعترف بثقافة الديموقراطية الحقيقية، وأنها تعني أن السلطة للشعب وليس لقائد أينما كان. وأن الشعب وقضيته فوق الفصيل. ولذلك لم تسلم فتح بالهزيمة لأنها رأت نفسها المشروع الوطني كله، وهي صاحبة المشروع والقضية والوطن دون أن تدرك أن الوطن ليس ملكاً لأحد

أما بالنسبة لحركة حماس فقد رأت هي أن انتصارها يعني قيادة الشعب نحو مشروعها الإسلامي، وأن فوزها يعني أنها سوف تقود القطار، وعلى الآخرين اللحاق بعرباته. فهل فعلا حركة حماس تمتلك ثقافة الديموقراطية وتقبل الآخر. لدينا شك في ذلك فهي تعتقد أنها حركة ربانية مهدية من الله، وهي المؤمنة وغيرها عاص وفاسق. فهي من تمتلك الحقيقة وهي صاحبة الرأي السديد. ولذلك فإن فوزها يعطي لها الفرصة لقيادة المشروع الوطني كله، وقذف الآخرين جانباً وإلى الهاوية. فهي أيضا لم تؤمن بالتعددية والشركة. وعندما عرضت الشراكة على الآخرين عرضت ذلك بعقلية الفائز والقائد وأن الأخر التابع والمريد. ومن هنا جاء الخلاف والصدام لأن الديموقراطية ليست صناديق اقتراع بل صندوق الاقتراع هو المظهر الخارجي للديموقراطية، بمعنى هو الثوب وليس الجسد. فالديموقراطية بناء فكري متكامل يقوم على حرية الرأي، وتقبل الآخر، والتعددية، وعدم احتكار الحقيقة، وعدم توظيف الدين، وعدم تكفير الأخر، وعدم النظر للأخر نظرة استعلائية ذات مدلول نرجسي شمفوني ديني. وهي وقبل شيء يعني تقبل الآخر كما هو وليس كما أريد.

ومن هنا ساد الخلاف سريعاً بين حركتي فتح وحماس رغم ما تم من تطبيل وتزمير إعلامي بأن الانتخابات كانت عرس فلسطيني. فتبين أنها كانت المذبح التي سيذبح تحته خيرة شباب شعبنا. وساد الصدام لأن الطرفين تمسك بالسلطة، وبقي ممسكاً بكرسيه. وكل قد تشدق بالشرعية الديموقراطية. دون أن يدرك الطرفان أننا لا زلنا تحت الاحتلال. وأن سلطة أوسلو ليست سلطة حقيقية بل سلطة حكم ذاتي، وقد لا نخالف الحقيقة إن قلنا إنها سلطة مجلس بلدي ليس أكثر. كلا الطرفان لم يفهم حقيقة الواقع الفلسطيني. وأن المشروع الوطني لم يكتمل ولذلك هو بحاجة لجميع أبنائه. وأن الشرعية الثورية والتوافقية أهي أكبر حتى من الشرعية الانتخابية لأننا لم نصل بعد لمرحلة الدولة كاملة السيادة، ولم ننهي مشروعنا الوطني واستقلال شعبنا. وأن الجميع سلطة ومعارضة يجب أن يكونوا يدا واحدة ضد العدو الصهيوني. وأن لكل طرف دوره في الإدارة والحكم، أو المقاومة والنضال. وأن شعبنا بحاجة لتضافر كل الجهود. فأي سلطة أو بلدية يمكن أن تستحق أن تقسم شعب وهو تحت حراب الاحتلال. اعتقد أن الجميع عليهم مراجعة الذات، والقيام بعملية نقدية حقيقية لما وصل به حالنا بعد عشرة سنوات من انقسام بغيض، جعل شعبنا يكفر بالفصائل والانتخابات والقيادات. علينا أن نعيد بناء ثقافتنا الحزبية والوطنية. وأن ندرك أن الديموقراطية هي فكر وممارسة وليس صندوق اقتراع. وأن الشرعية الانتخابية هي فقط جزء من الشرعية القائمة لأننا لسنا دولة مستقلة، وأن الشرعية الانتخابية تكتمل بالشرعية الثورية والشرعية التوافقية لكي تأخذ مجراها الحقيقي فكر وممارسة. وأننا في هذه الذكرى بحاجة لانتخابات تشريعية جديدة ولكن على أسس ومرجعيات محددة وواضحة بين الأطراف. وعلى أسس وطنية وليست ثقافة حزبية ضيقة فئوية

غزة

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط