كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس – بيكو

في الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس – بيكو

تاريخ النشر: 2016-05-17 | 22:31

الحاضر العربي أشد إيلاما من الماضي فإتفاقية سايكس- بيكو التي قسمت تركة الدولة العثمانية من البلدان العربية بين بريطانيا وفرنسا،قسمتها على أساس جغرافي،تولد عنه كيانات اجتماعية،خضعت للإحتلال العسكري المباشر،ولكن تلك الكيانات في حالة المد القومي العربي استطاعت ان تنتزع استقلالها من براثين المحتلين انتزاعا،ودفع المحتل ثمن إحتلاله خسائر بشرية ومادية،تلك الكيانات التي اوجدها الإستعمار،أسست لحدود الدم بين الأخوة والأشقاء،واليوم يعاد انتاج نفس المشروع،ولكن على أساس تقسيم المقسم وتفتيت المفتت وتذرير الجغرافيا العربية واعادة تركيبها على أسس مذهبية وطائفية،والشيء المؤلم حقاً بأن مدارس القتل باسم الدين،والدين منها براء التي أسس لها المستعمرون بعد خروجهم،من اجل ضمان إستمرار الحفاظ على مصالحهم لربما لمئة عام قادمة،هي الآن من تقوم بتنفيذ مشروع التقسيم بجنود ومرتزقة من المنطقة واموال عربية تضخ على الجماعات الإرهابية والتكفيرية بالمليارات،وتلك الحواضن والدفيئات لتلك الجماعات لم تعد تخجل او تتحرج من علاقتها في تلك المشاريع،بل هي أصبحت تنسج وتوثق علاقاتها وتحالفاتها العلنية مع القوى المنفذة للمشروع.

البعض منا يعتقد انه عندما جرى التقسيم في سايكس- بيكو في السادس عشر من ايار عام 1916،فقط لإعتبارات جغرافية وسياسية من اجل منع توحد الأمة العربية،هذا المعطى صحيح ولكن ما هو اهم منع أي حالة نهوض قومي عربي،ولذلك يجري التركيز اليوم على الحلقة السورية،فإختراقها واعدة انتاج بنية وهوية وموقف الدولة السورية،يعني نجاح مخططات التذرير،وإقامة كيانات اجتماعية هشة مرتبطة باحلاف امنية مع دولة الإحتلال،ومنصب عليها "مخاتير" سموهم قياصرة وأباطرة وملوك ورؤوساء وامراء فاقدة إرادتها وقرارها السياسي ومرتبطة اقتصاديا وتقاد من قبل المركز الرأسمالي العالمي،وكذلك هذا يسمح بان تكون "اسرائيل" دولة يهودية،إرتباطاً بنشوء مثل هذه الكيانات الهشة.

ثمة رابط قوي بين اتفاقية سايكس – بيكو وبين وعد بلفور،فوعد بلفور كان الترجمة العملية لإتفاق سايكس – بيكو،حيث أوجد الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي،وهذا الكيان حدد له دور ووظيفة ككلب حراسة متقدمة لأمريكا والقوى الإستعمارية في المنطقة،ضرب أي حالة نهوض قومي وعربي في المنطقة،وضمان إستمرار عملية التقسيم،وحتى يستمر الكيان الصهيوني في هذا الدور المنوط به في حراسة التقسيم،وعدم تهديد وجوده وبقاءه،فلا بد من عملية تقسيم للمقسم،وبالأساس في سوريا والعراق ومصر،سوريا والعراق على وجه التخصيص،ومن هنا ندرك ما يجري من حرب كونية على سوريا،فهي مفتاح العرب للوحدة والنهوض،وأي وحدة او نهوض يهدد وجود هذا الكيان،ولذلك المطلوب تقسيم المقسم،حتى لا يستطيع أي كيان عربي هش محاربة "اسرائيل".

الكيانات الناشئة عن سايكس – بيكو الجديد بلغة الزميل ناصر قنديل هي" حساب مدروس للعناصر الاتنية والعرقية والدينية فيها،يضمن الهشاشة إلى منع النهوض، والتماسك إلى حدّ منع السقوط".

هذا المشروع الجديد الذي انتجته مراكز البحث والدراسات الإستراتيجية الأمريكية،جاء بعد فشل السياسة الأمريكية الخارجية في أعقاب الغوص في المستنقعين الأفغاني والعراقي،وبعد تفكك دول الاتحاد السوفياتي،فكان تقرير بيكر- هاملتون،والذي عنوانه الرئيس ضمان المصالح الأمريكية في المنطقة لمئة عام قادمة وضمن امن اسرائيل يتطلبان نشر مشروع الفوضى الخلاقة في المنطقة،هذا المشروع لكي يترجم الى فعل بحاجة الى قوى محلية وادوات تخوض حروب الوكالة عن أمريكا لكي ينجح،وقد سعت امريكا الى اولى اختبارات الترجمة لهذا المشروع،من خلال خوض اسرائيل لحربها بالوكالة في تموز/2006 على حزب الله والمقاومة اللبنانية،ولكن فشلت اسرائيل في ذلك فشلاً ذريعاً واجهض مشروع الفوضى الشرق الأوسط الكبير،كتمهيد لمشروع تجزئة وتقسيم وتفتيت وتذرير المنطقة والجغرافيا العربية وإعادة تركيبها،وتلاحقت التطورات في المنطقة،حيث وفرت ما يسمى ب"الثورات العربية" او الربيع العربي بلغة الأمريكان فرصة ذهبية لتدمير وتنفيذ هذا المشروع،بحيث تكون ادواتها في المنطقة،هي من يتولى تنفيذ المشروع،مشيخات الخليج العربي (السعودية وقطر)،تركيا واسرائيل،وتنفيذ هذا المشروع بحاجة الى شعبنة المذهبية والطائفية،بحيث تكون المراجع والقيادات الدينية ودور الإفتاء رأس الحرب في نقلها من المستوى الرسمي الى الشعبي،الفتنة المذهبية سني - شيعي،مع شيطنة لكل محور المقاومة من طهران مرورا بالعراق وسوريا وانتهاءا بالضاحية الجنوبية في لبنان،والعمل على حرف الصراع عن قواعده وأسسه،بحيث يصبح صراعاً عربياً- ايرانياً بدلاً من صراع عربي- اسرائيلي،وبالفعل جند مرتزقة وعرب ومن مختلف الجنسيات وضخت مئات المليارات على "القاعدة" ومتفرعاتها من "جبهة النصرة" "داعش" وغيرها من التشكيلات والألوية الإرهابية والتكفيرية،وزودوا باحدث انواع الأسلحة،من أجل كسر الحلقة السورية،والتي شكل صمودها لأكثر من خمس سنوات بدعم وإسناد من محور يمتد من موسكو حتى الضاحية الجنوبية،عائقاً كبيراً لتنفيذ هذا المشروع،والذي ربما تشهد التطورات القادمة،وقف إندفاعاته وهزيمته،او ان الأمور تحت إصرار حلفاء واشنطن السعودية وتركيا وبريطانيا وفرنسا على رحيل الأسد والنظام السوري،وعدم منحه أي دور في الفترة الإنتقالية،قد تدفع نحو إنهيار الهدنة في سوريا،ليقول الميدان والعسكر كلمتهم .

وأختم بما قاله الزميل جمال العفلق " قد يكون إحياء ذكرى اتفاق سايكس ـ بيكو مؤلماً، ولكننا بعد مائة عام على هذا الاتفاق ما زلنا نقاوم وما زلنا مؤمنين بأننا أصحاب الأرض، وأنّ حق تقرير المصير هو ملك لنا. مائة عام في التاريخ رقم عابر، إذا ما حققت الشعوب النتائج المرجوة من نضالها وصمودها،مائة عام قد نكون خسرنا فيها الكثير ولكننا لم نستسلم بعد ولن نستسلم فحقنا بالعيش نحن من يضمنه لا المواثيق والقرارات الدولية.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط