كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى ال 33 لإعلان وثيقة الإستقلال: قراءة جيوسياسية تحليلية

في الذكرى ال 33 لإعلان وثيقة الإستقلال: قراءة جيوسياسية تحليلية

تاريخ النشر: 2021-11-14 | 17:24

منذ ثلاثة وثلاثون عاما وفي ختام الدورة ال19 للمجلس الوطني في الجزائر, وفي مرحلة شهدت العديد من المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية؛ أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات عن قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. جاء إعلان الاستقلال بعد عام تقريبا من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة (انتفاضة الحجارة), والتي لفتت حينها أنظار العالم أجمع وأكدت على شرعية المطالب الفلسطينية بالتحرر والاستقلال. وكان الشاعر الفلسطيني محمود درويش هو من صاغ الوثيقة وحررها.

على الناحية الأخرى, تفجر الحديث مجددا حول سبل حل القضية الفلسطينية, وتسوية الصراع بالطرق السلمية. ترافق ذلك مع بداية التحول في النظام الدولي ثنائي القطبية الذي كان سائد خلال فترة الحرب الباردة, و أصبح واضحا أن النظام الدولي برمته دخل مرحلة جديدة بانتصار المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. تزايدت حينها الأطروحات والمبادرات الدولية الرامية لتسوية الصراع.

جاءت وثيقة الاستقلال في توقيتها ومضمونها شاملة وواضحة من حيث الرؤية الوطنية الفلسطينية, كما تتماشى تماما مع التوجهات السياسية العالمية وتلبي الرغبات الدولية من قبيل نبذ الإرهاب والاعتراف بالمنظمات الدولية والالتزام بمبادئ وأهداف الأمم المتحدة والعمل على تحقيق السلام العالمي.

تزايدت في تلك الفترة قوة تيار الواقعية السياسية, والذي استند إلى مبدأ تحقيق السلام وفق رؤية المجتمع الدولي وقرارات "الشرعية الدولية", وهو المصطلح الذي تبلور مع التحولات الدولية في تلك الفترة.

ويمكن هنا وبعد ثلاثة عقود تقديم مقاربات تحليلية لوثيقة إعلان الاستقلال؛ كوثيقة سياسية في السياق التاريخي والسياسي للمتغيرات المحلية والدولية في تلك المرحلة, وذلك من خلال النقاط التالية:

● كانت القيادة الفلسطينية حينها تدرك مستوى وحجم التطورات الدولية ومدى تأثيرها على ميزان القوة بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي, وأن مسار التسوية السياسية قادم لا محالة, وبالتالي لا بد من إبراز الحدود المقبولة والمتفق عليه وطنيا في سياق أي مشروع تسوية قادم. وهذا ما عبرت عنه الوثيقة بمرحلة فلسطينية جديدة.

● جاءت الوثيقة التي حظيت بإجماع فصائل منظمة التحرير كبادرة لترميم الكيانية الفلسطينية (المنظمة) بعد فترة تراجع كبيرة أصابت المنظمة بعد خروجها من بيروت عام 1982 وتشتتها, بالإضافة الى سد حالة الفراغ السياسي التي شهدتها تلك المرحلة, خصوصا في ظل عديد من الانقسامات داخل الجسم الفلسطيني وفصائله.

● أبرزت الوثيقة المكانة الجيوسياسية والدينية لأرض فلسطين, وركزت على أن "ديمومة التصاق الشعب بالأرض هي التي منحت الأرض هويتها", كما أكدت الوثيقة على العلاقة العضوية للفلسطيني بأرضه, والتي عبرها صاغ هويته الوطنية. وفي ذلك نفي واضح للأكذوبة القائلة: "إن فلسطين هي أرض بلا شعب".

● أكدت الوثيقة على ضرورة مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال الإسرائيلي, وأكدت على حق الشعب العربي الفلسطيني في الاستقلال وتقرير المصير, مع التركيز على أهمية الانتفاضة الشعبية الكبرى والصمود الاسطوري في الداخل المحتل. وفتحت الباب واسعا أمام اشكال النضال المختلفة، مع التركيز على النضال السياسي. كما اعتبرت الوثيقة أن قرار التقسيم 181 يوفر شروطا للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

● أكدت الوثيقة أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية واقتلاع الفلسطينيين من ديارهم هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية بما فيها حق العودة.

● أكدت الوثيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، باعتراف المجتمع الدولي، متمثلاً بهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها. وذلك عقب انطلاق حركة حماس وانخراطها في فعاليات الانتفاضة بعد أشهر من اندلاعها.

● أعلن المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة فلسطين؛ استنادا إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين. لكنها لم تذكر الحدود الجيوسياسية للدولة وتماهت مع رؤية المجتمع الدولي للتقسيم، وفق القرار ١٨١. كما أعلنت بأن دولة فلسطين محبة للسلام وتلتزم بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها, وأنها تؤمن بتسوية المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السلمية وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها.

● مثلت وثيقة الاستقلال إطار سياسي وعكست مرحلة من التحول في الاستراتيجية الفلسطينية وادواتها النضالية, كما اصبحت اطار عمل للدبلوماسية الفلسطينية بعد ذلك, ووضحت خطوط النضال الفلسطيني في مواجهة المحتل, ورسخت الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ سعيا لتحقيق السلام العادل واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
باحث في دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني م.ت.ف

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط