كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى الـ 48 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر

في الذكرى الـ 48 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر

تاريخ النشر: 2017-03-23 | 15:49

" قاسم أبو عكر" اسم يُثير في النفس الكبرياء والعزة ، رمز لكل ما هو أبيّ في الإنسان ، واحدٌ من الأبطال التقليديين الفلسطينيين ، بطولته أصبحت مرجعاً لكل الفصائل الوطنية ، في تربية أعضائها على الصمود في وجه الجلاد ، وأصبح أنشودة الوطن ،" كما يقول عنه الأسير السابق وأحد قيادات الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا في إحدى مقالاته عام 1994 .

ويضيف " دعنا " في ذات المقال ( " قاسم "  حطَّم معايير علم النفس في الصمود ، وأثبت أن الإنسان المؤمن بقضية شعبه ويعيشها بقلبه وعقله ، في النوم والصحوة ، لا يُهزم ، صمد في أقبية التحقيق في زمن عزَّ فيه الصمود )  .

 " قاسم عبد الله أبوعكر " شاب فلسطيني ، اعتقل من بيته في مدينة القدس المحتلة ، أوائل آذار من عام 1969، على رأس مجموعة بتهمة الانتماء لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح" ومقاومة الاحتلال، وزُج به في معتقل المسكوبية أو "المسلخ" كما يصفه الأسرى، وتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي ، تستدعي صفحات طويلة لوصفها وتفنيدها ، فما كان من " قاسم " سوى التصلب أكثر حول عدم الاعتراف ، وأصَّر أن يبقى صامداً شامخاً ، شموخ العظماء المنتصرين فوق الأرض ، أو مع الشهداء القديسين في جوفها ، فأطبق فمه وشل عضلة لسانه عن الحركة طواعية ، ولم ينبس ببنت شفه، فقهر المحقق بصمته ، ولم تنل فترة التعذيب من عزيمته ، أو تزعزع إرادته ، وفشل السجان بجبروته في انتزاع ولو حرف واحد منه، فانحنى السجان ومن معه وكل من يقف من ورائهم أمام صمود هذا الرجل العظيم ، الذي فضَّل الاستشهاد على الاعتراف.

 نعم .. فضَّل التضحية بحياته على أن يفرط بأسرار الوطن والمقاومة ورفاقه ، فضَّل الصمود والانتصار في أصعب الظروف وأحلك اللحظات ، فضّل الاستشهاد والرحيل الأبدي بكرامة وعزة على البقاء مذلولاً ومهاناً ، تاركاً خلفه زوجته تغريد " أم خالد " وطفليه .

 فحفر "أبو خالد" بصموده الأسطوري وتجربته الرائعة واستشهاده الأعظم ، اسمه عميقاً في سجل تاريخ الحركة الأسيرة ، لا  بل في سجل الثورة الفلسطينية عامة ، وشكّل نموذجاً لا يمكن نسيانه، أو القفز عنه، حتى وان أشغلتنا الحياة بهمومها الثقيلة عن الوقوف أمام ذكراه بإسهاب وتمعن أكثر تكريماً له.

  لم يكن الشهيد "قاسم" مجرد أسير عادي صمد في أقبية التحقيق ، بل أسس لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع السجان والمحقق ، وأفرز معادلة جديدة تقود إلى إمكانية الانتصار خلف القضبان ، فغدى اسمه عنواناً للصمود ، ونموذجاً رائعاً ، حاضراً في ذاكرة الأسرى في أقبية التحقيق ، فتغنى الجميع وبغض النظر عن انتماءاتهم باسمه الذي أصبح يتردد على كل لسان ، ودُرسَّت تجربته في الجلسات الثقافية لكل التنظيمات .

"الشهيد الأسير قاسم عبد الله قاسم أبو عكر " أعتقل أوائل آذار/مارس عام 1969، واستشهد في الثالث والعشرين من نفس الشهر في أقبية التحقيق في معتقل المسكوبية، جراء تعرضه لتعذيب قاسي ، فكان من أوائل من استشهدوا جراء ذلك ، وخلال ثمانية وأربعين عاماً مضت إلتحق به عشرات الأسرى جراء نفس السبب أمثال مصطفى عكاوي وابراهيم الراعي وخالد الشيخ علي وعطية الزعانين وغيرهم، ومع ذلك لم يتوقف التعذيب، بل أخذ منحى أكثر خطورةً في السنوات الأخيرة، بل ومنحته سلطات الاحتلال الغطاء القانوني والقضائي.

 وتقول زوجته التي أعتقلت معه في الأيام الأولى لاعتقاله، للضغط عليه وإجباره على الاعتراف (بعد مضي أسبوعين جاءني أحد المحققين يقول لي قررنا إطلاق سراحك بكفالة والدك، وخرجت من السجن، وذهبت إلى منزل والدي حيث كان طفلاي، فوجدته يعج بالأقارب دون أن أعرف السبب، ولم أفكر حينها أن شيئاً ما قد حدث لزوجي، وفي اليوم التالي أبلغني والدي بنبأ استشهاده، وأنه جرى دفن جثمانه في ساعات الليل الماضية، حيث جرى تسليم الجثة إلى المستشفى لتشريحها ثم تم دفنها فوراً وبمشاركة بضعة أفراد من الأسرة والعشرات من رجال الشرطة والجنود المدججين بالسلاح، وجرى دفنه في مقبرة باب الساهرة بالقدس التي تحولت إلى ثكنة عسكرية في ساعات الليل).

 وبالرغم من ان سلطات الاحتلال حاولت أن تفبرك أسباب كاذبة مدعية بأنها هي التي أدت لوفاته، مثل أنه مريض بالكلى وتوفي بسببها فيما تؤكد زوجته بأنه لم يعاني من أي أمراض قبل اعتقاله.

أو انه أصيب خلال نقله من سجن إلى آخر في حادث سير تعرضت له السيارة التي كانت تقله وتوفي على الفور ، أو أنه ألقى بنفسه منتحراً من الطابق الرابع لمبنى المسكوبية.

  إلا أن ما أشاعته لم يلقَ رواجاً ولا قبولاً عند أحد، حتى أن "مستشفى شعاري تصديق" الذي نقلت الجثة إليه لتشريحها أصدر تقريراً أكد فيه أن الشهيد وصل إلى المستشفى جثة هامدة ولم يفقد الحياة وفق ما ذكرته السلطات خلال علاجه من إصابته في المستشفى.

وان كافة شهادات من رأوا الجثة قبل دفنها، يؤكدون بأن "الجثة" كان عليها آثار التعذيب والكدمات والضرب والعنف واضحة جداً.

وفي الثالث والعشرين من آذار/ مارس، وقبل ثمانية وأربعين عاماً، احتضنت القدس ابنها عريس الثورة، ومن بعده احتضنت العديد من الشهداء الأسرى. ولم تكن يوماً كأرض وهوية، قضية وسكان، خارج دائرة الاستهداف، فأصر أبنائها على رفضهم لكل أشكال الظلم والاضطهاد والاستيطان والتهويد، فشاركوا بفاعلية في مقاومة الاحتلال والاستيطان ، وكانوا ولازالوا جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية وقدموا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، ولازال منهم المئات قابعين في سجون الاحتلال، بعضهم مضى على اعتقالهم عشرين عاما وما يزيد.

 والقدس لم تتوقف عن إنجاب الأبطال، فهي قد أنجبت لاحقاً قادة عظام لعبوا دوراً أساسياً في فولذة الحركة الوطنية الأسيرة وتصليب عودها في مواجهة إدارة السجون، وقدمت خلال العقود الماضية كوكبة من الشهداء الأسرى كانوا أعمدة أساسية للحركة الأسيرة وقادة بارزين خلف القضبان، فمنهم من استشهد جراء الإهمال الطبي،  ومنهم من دفع بحياته ثمناً لصون أسرار رفاقه وأبناء شعبه فكان نداً قوياً في أقبية التحقيق حتى وهو مكبل بالسلاسل.

 فلك المجد شهيدنا، واسمك سيظل تاجاً على رؤوسنا، ومكانتك محفورة في أفئدتنا، وتجربتك في أقبية التحقيق محفورة في ذاكرتنا، وصمودك نموذجاً في سلوكنا... ومنا العهد والوفاء .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط