كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى الـ 70 لقرار تقسيم فلسطين : لا كبيرة مجدداً للقرار وبأثر رجعي

في الذكرى الـ 70 لقرار تقسيم فلسطين : لا كبيرة مجدداً للقرار وبأثر رجعي

تاريخ النشر: 2017-12-01 | 14:40

صادف يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر تشرين ثاني الجاري ، ذكرى مرور 70 عاماً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الظالم رقم 181 الذي قضى بتقسيم فلسطين العربية إلى دولتين إحداها يهودية والأخرى عربية ، ذلك القرار الذي جاء في إطار المساومات والتسويات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكمحصلة للتحالف الاستعماري ما بين الحركة الصهيونية من جهة، وما بين الإمبرياليتين البريطانية والأميركية من جهة أخرى.
لقد وفر ذلك "القرار- الجريمة" الغطاء القانوني الدولي لوعد بلفور -الذي نص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين- وأسس لشرعنة الاغتصاب والاحتلال، واعتبار الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة مصدراً من مصادر الشرعية الدولية واكتساب الحقوق وتشكيل الدول.
لقد شكل رفض ذلك القرار في حينه من قبل الشعب الفلسطيني والأمة العربية موقفاً صائباً، إذ أن القبول بقرار التقسيم بدعوى الواقعية أعطى ذلك القرار الفريد من الأمم المتحدة، والذي لم يطبق على أي صراع دولي آخر ، نوعاً من المشروعية الزائفة والمفتقدة، بدل أن يكون مجرد قرار نشاز متعارض مع الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة. 
واللافت للنظر أن هنالك بعض القوى السياسية التقليدية لم تنفك حتى اللحظة بتخطئة القرار العربي والفلسطيني الرافض لقرار التقسيم، وترتب على هذه التخطئة لاحقاً،تخطئة أخرى للنهج الوطني والقومي الرافض لنهج التسوية والتنازلات. وتبرر هذه القوى التقليدية موقفها بان الجانبين الفلسطيني والعربي أضاعا عام 1948 فرصة قيام دولة فلسطينية عربية على 42 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية، وأن حل الصراعات التاريخية يستدعي مساومات وتنازلات مؤلمة.
إن مثل هذه المبررات في تخطئة النهج المقاوم لا تصمد أمام أي قراءة موضوعية لتلك المرحلة وغيرها، ولطبيعة الصراع بين المشروع النهضوي العربي والمشروع الصهيوني، وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي:
أولاً: أن القبول بمثل هذا القرار- كما أسلفت- يؤسس لشرعنة الاغتصاب والاحتلال، ما ينسف الأساس القانوني والقيمي التي استند إليها ميثاق الأم المتحدة.
ثانياً: أن طبيعة الصراع العربي- الصهيوني، وجوهره الفلسطيني الصهيوني يختلف عن الصراعات الأخرى في العالم، كالصراع على الحدود والمياه والمراعي بين دولتين، التي يمكن حلها عبر تسويات ومساومات، كونه صراع ما بين استعمار استيطاني إجلائي يقوم على نفي القائم" أصحاب الوطن الشرعيين" وتوطين غرباء عن هذا الوطن" اليهود" في فلسطين في إطار كيان لهم.
ومن ثم فإن مقولة " أن الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود"، هي مقولة موضوعية وعلمية وتبرر الاستنتاج الرئيسي الذي يقول: أن سمة هذا الصراع كانت وستظل تناحرية بامتياز.
ثالثاً: أن قبول الحركة الصهيونية بزعامة بن غوريون بقرار التقسيم في حينه- ووفقاً للوثائق التي جرى الكشف عنها لاحقاً - كان في سياق تكتيكي بدعم من الإمبرياليتين الأمريكية والبريطانية، وأن التكتيك الصهيوني كان وسيظل في خدمة الإستراتيجية الصهيونية بشأن إقامة ما تسمى بدولة "إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل التي يجري تطويرها في هذه المرحلة، تحت مسمى" الشرق الأوسط الجديد".
وفي هذا السياق نذكر كيف دبرت عصابات الهاجانا اليهودية التابعة لبن غوريون حادثة إغراق سفينة المهاجرين من المقاتلين اليهود المنتمين لعصابة إتسيل جراء رفضهم لقرار التقسيم، وفي هذا السياق نذكر أيضاً بخطاب الزعيم السابق لحزب العمل الإسرائيلي شمعون بيريز في الكنيست الإسرائيلي، غداة التوقيع على اتفاقات أوسلو الذي عنف فيه قيادات حزب الليكود وأحزاب المستوطنين جراء رفضهم لها مبيناً أن الكيان الناجم عن أوسلو، سيكون جسر عبور لبقية الدول العربية ومذكراً إياها بمقولة ديفيد بن غوريون :" إذا لم نستطع اجتياز الحدود بالدبابات، علينا اجتيازها بالمحاريث". 
تحل ذكرى التقسيم - التي تحولت عام 1979 وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى يوم للتضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني، وللتأكيد على على حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف- تحل في ظل تصعيد المؤامرة الصهيو أميركية الرجعية تحت مسمى ( صفقة القرن ) لتصفية القضية الفلسطينية ، التي جرى التمهيد لها في اتفاقات اوسلو وفي الاتفاقات والخطط اللاحقة المشتقة منها كخطة خارطة الطريق وواي ريفر وانابوليس وغيرها، التي وفرت المناخ الملائم وبغطاء من المفاوضات العبثية لتهويد ما تبقى من فلسطين وزرعها بالمستوطنات.
إن إحياء هذه الذكرى في ظروف انطلاق الربيع العربي يستوجب التأكيد على جملة حقائق موضوعية ، واستخلاص الدروس وتوظيفها في خدمة إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، من أجل تحقيق أهداف الشعب العربي الفلسطيني في دحر الاحتلال والتحرير والعودة وأبرز هذه الدروس والحقائق:
أولاً: أن الأمم المتحدة عبر القوى الاستعمارية المتنفذة فيها وأمنائها العامين تتحمل مسؤولية كبيرة حيال نكبة الشعب الفلسطيني ، وجراء عدم تحريكها ساكناً حيال رفض دولة العدو تنفيذ عشرات القرارات اللاحقة التي تنصف نسبياً الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، في الوقت الذي لاحقت ولا تزال تلاحق بعض الدول العربية في ازدواجية فاقعة للمعايير.
ثانياً: أن الولايات المتحدة الأميركية وذيلها التابع بريطانيا تتحملان المسؤولية التاريخية والرئيسية، عن نكبة الشعب الفلسطيني.. وشكلتا سنداً أساسياً للمشروع الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن الماضي وحتى اللحظة الراهنة، وبالتالي فإن التحالف معهما ونشد صداقتهما من موقع التبعية الذليلة، ووضع البيض في سلتيهما والوثوق بهما كوسيط سيجر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية المزيد من الويلات والنكبات.
ثالثاً: أن المقاومة بكافة أشكالها، هي الأداة الرئيسية لحسم الصراع مع العدو الصهيوني.
رابعاً: أن العمق العربي الشعبي هو العنصر الحاسم في إستراتيجية المواجهة ضد التحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي.
خامساً: ان المعاهدات الموقعة مع العدو الصهيوني والمفاوضات الناجمة عنها شكلت غطاء للعدو الصهيوني لتهويد الأرض والمقدسات، ولخلق حقائق الأمر الواقع الاستعمارية على الأرض .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط