كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الذكرى الـ26 لاستشهاد الأسير "مصطفى العكاوي"

في الذكرى الـ26 لاستشهاد الأسير "مصطفى العكاوي"

تاريخ النشر: 2018-02-02 | 10:04

"الاعتراف خيانة" شعار رفعته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ ثلاثة عقود ونيف، وأدرجته ضمن أدبياتها ونشراتها الداخلية، ورددته قياداتها مراراً، وسمعناه من رفاقها وأعضائها كثيراً داخل السجون وخارجها.

ولم تكتفِ برفعه كـ "شعار" وإنما سعت لترجمته، وعاقبت من أخل واعترف من أعضائها و قياداتها، وشهدنا في السجون إجراءات عقابية صارمة طالت قيادات من ذوي المراتب العليا، ومع الوقت والممارسة جعلت منه منظومة وجزء أساسي من ثقافتها وفلسفتها وأحد أبرز الدروس في مدرستها الخاصة. والتاريخ ينصفها بأنها أول من وضعت فلسفة المواجهة خلف القضبان، وعززت من ثقافة الصمود في أقبية التحقيق، ومن حقها أن تفخر بما أسسته وبما حققته في هذا الصدد، وبما قدمه رفاقها من نماذج تُحتذى. لتتبعها الفصائل الأخرى على ذات النهج وتقدم نماذج مشرقة هي الأخرى.

 ومع الوقت أضحى الصمود في أقبية التحقيق "قاعدة" لدى رفاقها، فيما الاعتراف "استثناء"، وقدمت في هذا السياق مجموعة من رفاقها الأسرى شهداء في أقبية التحقيق.. فكان من أبرزهم الشهيد الأسير "مصطفى العكاوي" .

"مصطفى عبد الله العكاوي" ابن مدينة القدس المحتلة، هو واحد من الذين انتموا للثـورة من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ نعومة أظافره، فتتلمذ على أيدي عمالقة الثورة، ودرس في مدرسة "الحكيم" وتخرج من جامعات السجون، فأحسن التعلم وأتقن الممارسة، وأجاد لغة المواجهة في غياهب السجون وزنازينها المعتمة، و في أصعب اللحظات وأحلكها، وانتصر على السجان والجلاد، حينما صمد ولم يحرك عضلة لسانه برغم ما مورس بحقه من صنوف مختلفة من التعذيب القاسي، وفضّل الاستشهاد بكرامة، على أن يعترف ويبقى على قيد الحياة. فاستشهد وبقيّ حيا بين رفاقه، وفي قلوب أبناء شعبه على اختلاف انتماءاتهم الحزبية، ليُشكل مدرسة تُحتذى اسمها "العكاوي" وعنوانها "الصمود في أقبية التحقيق". مجسداً بذلك مقولة المناضل الأممي التشيكي "يوليوس فوتشيك" في مذكراته المهربة من الزنازين في كتاب "تحت أعواد المشانق" (اذا كان ولا بد من التضحية لأجل الوطن ، فلنضحي بالحياة وليس الشرف)  ...

 

الشهيد "مصطفى العكاوي" من مواليد عام 1957، متزوج ولديه ابن واحد اسمه "عبد الله"، واعتقل من قبل عدة مرات، فيما المرة الأخيرة كانت في الثاني والعشرين من يناير/كانون ثاني عام 1992 من منزله في ضاحية البريد شمال مدينة القدس ، في إطار حملة هي الأشرس والأوسع لأعضاء وقيادات الجبهة الشعبية ، وكان عمره آنذاك ( 35 عاماً ).

وكان قد تسلح بقضية عادلة، ومبادئ راسخة وقناعة بحتمية الانتصار وإلمام كامل بكل أساليب التحقيق قبل اعتقاله. فسّخر كل ذلك في معركته أمام جلاديه لتشكل بمجموعها عوامل ساعدته لأن يسطر ملحمة الانتصار وأن ينال الشهادة في زنازين سجن الخليل في الرابع من فبراير من العام ذاته، صوناً لشرف الوطن والثورة والمقاومة.

  وبهذه المناسبة أدعو كافة الفصائل الفلسطينية، الوطنية والإسلامية، إلى إعادة النظر في ثقافتها وبرامجها التعبوية وآليات صقلها لعناصرها، والاستفادة من تجارب الصمود السابقة بما يؤسس لمنظومة متكاملة تجمع ما بين ثقافة النضال والاستشهاد والاعتقال في آن واحد، مع التركيز على أهمية الصمود في أقبية التحقيق في حال الاعتقال، لما لذلك من ضرورة وطنية ملحة تكفل الحفاظ على المعلومات التي يمتلكها المناضل وعدم البوح بأسرار المقاومة وفصائلها ورموزها .

ان الصمود ممكن والانتصار وارد، ومئات من التجارب الفردية والجماعية يمكن أن تُسجل هنا والتي تشكل بمجموعها نماذج رائعة، بالرغم مما مُورس بحقهم من تعذيب جسدي ونفسي بأشكالها المتعددة والتي وصلت لأكثر من سبعين شكلاً .

وبتقديري أن المناضل إذا ما بنيَّ وصُقل جيداً قبل خوض تجربة التحقيق وتربى على ثقافة الاعتقال والصمود، وتشرب فلسفة المواجهة وراء القضبان، يمكنه الصمود في أقبية التحقيق.. فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا.

 تحية اجلال وإكبار للشهيد الأسير"مصطفى العكاوي" في الذكرى الـ26 لاستشهاده داخل أقبية التحقيق في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعدما سطّر ملحمة مشرقة في الصمود وحقق الانتصار، وترك إرثا ثوريا سيبقى خالدا لدى شعبه.

 وتمر قوافل الأبطال إما إلى القبور و إما إلى السجون

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط