كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الرؤية الجديدة : عبور الجسر

إن كنا أكدنا على ضرورة الانتباه والتركيز على "التواصل التنظيمي" كبناء وهياكل باعتباره المجرى الحقيقي للدماء في شبكة العلاقات ضمن نهر التنظيم، والتي بدونها تجف العروق وتتكلس العضلات وقد تتيبس العظام، فيتحرك الجسد بلا حياة أو روح، فإنما لهدف.

فما كان هذا التأكيد منا لإهمال في البُنى الفكرية أو انتقاص من أهميتها وإنما لتنبيه أن الاهتمام بها لا يُعفى المشتغلين حصرا في المجال التنظيمي أو السياسي من اقتباس أو الاستفادة أو الاستماع في الفكر والرأي والتنوع والتجدد من غيرهم، فلا يغطّون أعينهم ويصمّون آذانهم مفترضين امتلاكهم للحقيقة المطلقة واكتفائهم بما لديهم .

إن رسم استراتيجية (سراطية باللفظ العربي) حركية ووطنية في ظل المتغيرات المتواصلة ليس شأنا يسيراً، فالقدرة على الفصل بين المتغيرات من حيث الشدة وقوة التأثير عن تلك بإردة التأثير هي مدخل مطلوب للانتباه لتلك المتغيرات سواء منها المتغيرات الثانوية أو الداهمة والتي سترسم معالم المستقبل القادم.

ادراك المتغيرات ثم ادراك طريقة التعامل معها أما بقبولها أو تعديلها أوالحد من خطرها -إن كانت خطر علينا- أو بتجاوزها يعني أن نستطيع رسم خطين في استراتيجيتنا الأول هو خط الهجوم ومكوناته، ثم رسم خط الدفاع وما بينها من حائط استناد أو حائط صدّ .

قد يفكر صاحب القرار في صومعته وحيدا أو ضمن قلة مختارة مفترضاً امتلاك كل المفاتيح وما ذلك صحيح، فإذا لم ينفتح بالاتجاهات الثلاثة العُلوية والأفقية والسلفية سيكون جزء من المعادلة مغفلا .

 

الذي يفكر في صومعته مفترضاً كفاية المعلومات والبطانة وتجربته فهو يقع في خطأ استراتيجي .

المتغيرات قد يرصدها أو يتحصل عليها بدقة أكبر من الاتجاهات الثلاثة ولا يمكن أن تكون حقيقية إلا بتقاطع الثلاثة مع ضرورة امتلاك قدرة التحليل والتقنية وتعدد البدائل .

ليرسم صاحب القرار خط الهجوم أو خط الدفاع في استراتيجيته فإن ذلك يقتضي تحليلاً علمياً وهنا يأتي دور مراكز الدراسات وصنع القرار وخلايا التفكير وتقدير الموقف ، وما مخرجات التحليل او الدراسة إلا مشروع قرار أو تقدير موقف محتمل (بديل) من الممكن أن يأخذ به أو يتركه القائد استناداً لعوامل الضرورة والزمن والإمكانيات والمصالح والفرصة المتاحة للتطبيق من عدمه.

 

يتشكل خط الهجوم من أدوات الفعل الايجابي في حالتنا الفلسطينية (الجاهزية ومكونات البناء والاقدام) ضد العدو أساسا، وبكيفية إذكاء نار النضال والكفاح (بكافة أشكاله) والمقاومة ميدانياً وداخلياً (في الإطار الوطني ) وخارجياً ، وهذه الأدوات ما هي إلا أساسيات تمكن بوجودها لصاحب القرار أن يرسم ويضع البرامج موضع التنفيذ لدى جيش الهجوم ممثلا بالكادرات الملقى على عاتقها التقدم والمؤسسات كل في مجالها.

أما جيش الدفاع – وقد يصبح جيش هجوم في مرحلة من المراحل فهو البحر الهائج الذي لا يمكن تحريكه ليضرب بأمواجه الا عبر الاعصار .

 

وما الإعصار المحرك إلا التنظيم (كادر التنظيم) ، والبحر الهائج ما هو إلا جيش الدفاع الأخير وهو الجماهير.

إن حائط الاستناد والصد للعدو حين تتقدم جيش الهجوم، أو حين صد جيش الدفاع هو حائط "حب الجماهير وقناعتها وثقتها واندفاعاتها وامتلاكها إرادة التضحية وقيم النضال..." وهو الحائط الذي يجعل من ظهر القيادة صلباً ويمكنه هذا الحب والثقة من القفز على الحواجز وهي مطمئنة، فلا تأتيها العواصف الرملية تعمي عيونها كما يحصل عندما تفقد الصلة مع الناس وقبلها بفقدان الصلة مع الإعصار (النائم) وهو التنظيم .

تتشكل السراطية (الاستراتيجية) من حيث هي قدرات وإمكانيات وفرص (في زمن محدد) بالتحديد الواضح لعوامل التغيير أو طبيعة الهبوب واتجاه الريح ومدى ما نملك من مصدّات هوائية صالحة، وبمعنى آخر من المتوجب معرفة قدرات معسكرنا ، جماهيرنا ، تنظيمنا الذي يشكل بناسه خط الصد والدفاع وقد يكون في مرحلة من المراحل كله على خط الهجوم ضمن استراتيجية العمل الشامل.

إن بناء الإستراتيجية أيضا يقتضي معرفة الطرف الآخر من الجسر الذي سنعبره أي ما هو الهدف الاستراتيجي الذي نبغيه بدقة (هل نريد دولة واحدة، دولتين لشعبين ، دولة لكل مواطنيها ، نضال سلمي طويل الأمد على النموذج الهندي، مفاوضات وحراك سياسي ومقاومة محدودة ، إسقاط "اسرائيل" بالنموذج الجنوب افريقي ..... )، وهل بهذه الأهداف نستطيع عبور الجسر أم بغيرها، أم بتجزئتها ؟

إن النتيجة أو الهدف يجب أن تكون محددة وواضحة للقائد ضمن الرؤية الشاملة، وعليه فإن عبور الجسر يحتاج لوسيلة نقل قادرة على العبور (ضمن القدرات والزمن وإمكانية التحقق ....) تماما كأن يعبر الجسر بسيارة بلا بنزين (ثقة ومحبة وتمويل للجماهير ، وإعداد وتدريب وتجهيز للمناضلين ....، وتهيئة للظرف الداخلي والخارجي .... ) وقبل كل ذلك من المتوجب أن نعرف على أي أرضية نحن نقف ؟ وهل وصلنا فعلا لمرحلة نستطيع بها أن نعبر الجسر (النضال) أم أن الحالة حالة ركود أو راحة أو تراضي ونحتاج لشحن طويل قبل البدء .

آن الأوان لقيادة الشعب الفلسطيني في ظل الظرف الزلِق الحالي الذي يشي بكرب ما بعده كرب يلحق وسيلحق بالأمة فيزيد من عوامل تفتيتها ودمارها، أن الوقت للتجمع مجددا في هياكل واحدة ورأي موحد وعقل متزن وقلب دافق يتجاوز الحفر والسقطات وكوامن النفس النزقة ومصالح بعض الأحزاب (التنظيمات) النازفة تعصبا ومصلحية بغيضة وللترفع عن سيئات وفساد طويتنا والانتقال لمربع العمل المشترك من حيث هي "فتح" كانت ومازالت صالحة لأن تكون حاضنة النضال الوطني، ومن حيث مازالت راعية الوحدة الوطنية ومن حيث هي قادرة على فرض مشاركة الجميع، ومن حيث هي قادرة على التنازل للأشقاء، ومن حيث هي قاعدة البناء التي لا تنضب، ما يلحقها التفكير المشترك والخروج باستراتيجية جديدة نتحاور ونتشاور ونختلف، ولكن وجب أن نتفق عليها وإن حارت التفاصيل.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط