كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الرد الإيراني وتداعياته

في الرد الإيراني وتداعياته

تاريخ النشر: 2024-04-14 | 10:21

قلنا بأن الرد الإيراني له علاقة بالكرامة الوطنية والسيادة والردع،وقرار الرد على القصف " الإسرائيلي" للقنصلية الإيرانية في دمشق ومقتل عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني،في المقدمة منهم قائد فيلق القدس في سوريا ولبنان الجنرال محمد رضا زاهدي، شكل بالنسبة لطهران تجاوزاً لكل الخطوط الحمر،ويعبر عن تحدي لإيران في هيبتها ومصداقيتها والثقة بها من قبل الجماهير الإيرانية اولاً وحلفائها واصدقائها في المنطقة والإقليم ...وكذلك فهذا يتصل بعامل الردع وخلق قواعد اشتباك جديدة، لا تسمح بها ايران ...ولذلك الرد المتخذ من أعلى مرجع ديني وعسكري ممثلاُ بالإمام الأكبر علي خامينئي...كان ينتظر تحديد المكان والوقت وحجم الرد ....والرد كانت ايران حريصة على ان يكون من داخل الأراضي الإيرانية بإتجاه " اسرائيل"،وليس عبر حلفائها في المنطقة،للتاكيد على ان ايران قوة إقليمية قادرة ان تفرض معادلات في المنطقة،وأن ترد من داخل الأراضي الإيرانية،ولذلك جاء الرد بالقصف لمناطق واسعة في " اسرائيل" ممتدة من النقب وديمونا وايلات الى الضفة الغربية "المستوطنات المنتشرة عليها"  والقدس ومناطق الوسط تل ابيب وغوش دان وغيرها من المناطق الأخرى،حيث استخدم في القصف أكثر من 300 مسيرة وصاروخ من طراز كروز وصواريخ مجنحة،يبدو انها التي اصابت القاعدة العسكرية في النقب وأحدثت بها دماراً كبيراً ....عمليات القصف والإستهداف والرد الإيرانية،قالت بشكل واضح اذا كانت " اسرائيل" تعتقد بأنها "البقرة المقدسة" التي لا تمس والمحمية بانظمة دفاعية امريكية واوروبية غربية وحزام أمني من قبل دول عربية وظيفية، فهذا لن يمنع ايران من الرد،بل ايران وجهت تحذيرات مباشرة الى امريكا بعدم التدخل وإلا فإن قواعدها في الدول العربية من الخليج حتى سوريا والعراق ستتعرض للقصف ...وكذلك حذرت تلك الدول المتواجدة فيها القواعد الأمريكية بالإستهداف اذا ما سمحت لأمريكا بإستخدامها في العدوان على طهران ....الرد الإيراني سيكون له تداعيات سياسية ونفسية كبيرة في داخل " اسرائيل" ،فعلى الجانب النفسي،وفي ظل حالة الإستنفار الكبير التي عاشها المجتمع "الإسرائيلي " ،وإستنزاف الأعصاب،وحالة الهلع والخوف والإستنفار،وما رفقها من حالة تخبط وإرباك كبيرين على المستوى القيادي العسكري والأمني والسياسي والحكومي " الإسرائيلي" ،والتي قالت بأن قوة الردع التي يتحدث عنها نتنياهو وقادة حكومته،لم يجر استعادتها بل تصاب بالمزيد من التأكل،حيث الإستنجاد بأمريكا ودول الغرب الأوروبي من أجل المشاركة في الدفاع عنها ، ناهيك عن فقدان ثقة المجتمع "الإسرائيلي" بقدرات المؤسسة الأمنية والعسكرية بتوفير الأمن والأمان لهذا المجتمع على المستوى الفردي والعام،ولذلك هذا الرد سيحفر عميقاً في وعيهم ونفسياتهم،وسيضعهم امام سؤال كبير،حول جدوى استمرار وجدوهم في هذه الدولة، غير القادرة على حمايتهم ،وهو لم تعد بلد استقرار واستثمار،ولذلك سيبحثون عن ملاذ امن لهم واستقرار خارجها...وبالمقابل هذا الرد الإيراني وبغض النظر عن تأثيراته العسكرية،لكنه سيشكل رافعة كبيرة  للحالة المعنوية عند الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لعدوان مستمر ومتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس،وكذلك تأكيد على ان هناك وحدة ساحات بالفعل والممارسة وليس على مستوى الشعار والتنظير،وفي التداعيات السياسية هذا الرد سيجبر نتنياهو عن النزول عن الشجرة،وربما اذا ما استمر في عناده وعنجهيته ،فإن رحيله وغيابه عن المشهد السياسي لن يكون بعيداً،فهو أراد توسيع الحرب حماية مستقبله الشخصي والسياسي  وخلط الأوراق وتوريط امريكا في حرب لا تريدها،والرد الإيراني أيضاً سيعزز من حدة الإنقسامات والخلافات "الإسرائيلي" في كافة المستويات عسكرية وامنية وسياسية، وخاصة بان هناك اتهامات وجهتها وسائل الإعلام وقيادات عسكرية وأمنية حالية وسابقة لنتنياهو بأنه جبان ومذعور وخائف واناني  ومتعجرف ويقود " اسرائيل" نحو الهاوية خدمة لمصالحه الخاصة .

ايران في ردها قالت بشكل واضح بأنها قوة اقليمية اولى وكبرى في المنطقة،وقادرة ان تفرض شروطها ومعادلاتها،وهي لا تتسامح ضد أي عدوان او مس بقادتها ومنشأتها والعبث بأمنها واستقرارها، داخل الأراضي الإيرانية وخارجها،وستعاقب كل من  يستهدفها ويستهدف وجودها في المنطقة والإقليم.

وشاهدنا كيف بدأ ردها بالإستيلاء على سفينة مملوكة لرجل الأعمال "الإسرائيلي" ايال عوفر ،في مضيق هرمز وجرها الى المياه الإقليمية الإيرانية...واستهداف تلك السفينة التي كانت متجهة من الإمارات الى الهند،رسالة واضحة من طهران بأنها ستقطع وتغلق الطريق البري لنقل البضائع  الى " اسرائيل" من الهند فإلى العديد من دول الخليج العربي فميناء حيفا، بعد أن نجحت  جماعة"انصار الله " اليمنية في اغلاق البحر الأحمر أمام السفن التجارية " الإسرائيلية" أو المرتبطة بها،ووسعت ذلك بعد تشكيل أمريكا لما يعرف ب"حارس الإزدهار" ،تحت حجج وذراع حماية أمن وسلامة الملاحة البحرية وضمان خطوط الطاقة،وقيامها بشن غارات عدوانية مشتركة مع بريطانيا على أهداف يمنية، دفعت باليمن بإستهداف السفن الأمريكية والبريطانية،وكذلك بوارجها ومدمراتها ،ووسعت هذا الإستهداف ليصل المحيط الهندي ورأس الرجاء الصالح.

الرد الإيراني والذي على ما يبدو بأن واشنطن ستلجم نتنياهو من الرد عليه، حتى لا تتسع رقعة الحرب وتتحول الى حرب اقليمية، ربما يقود الى تفاوض على حافة الهاوية بين ايران وأمريكا، أي فتح أفاق لحلول سياسية شاملة،تبدأ بوقف إطلاق النار على الجبهة الفلسطينية مرورا بالجبهة الشمالية وجبهات سوريا والعراق والبحر الأحمر ..وإذا لم تقم أمريكا بلجم نتنياهو ومنع تهوره وحماقته،وفشل الحل السياسي،فالمنطقة ستكون أمام حرب إقليمية شاملة،ولربما اوسع من ذلك في ظل المواقف التي عبرت عنها روسيا وكوريا الشمالية، التي تدرك الخطر على أمنها واستقرارها ومصالحها الإستراتيجية،إذا ما تدخلت أمريكا واوروبا الغربية لتشارك"اسرائيل" في العدوان على ايران،فإنها ستقف عسكرياً الى جانب ايران.

المنطقة مفتوحة على كافة الخيارات وطهران قالت بأن المرحلة الأولى من الرد والتي عنونها المرشد الأعلى الإمام علي خامينئي بالإنتقام قد انتهت،واذا ما ردت " اسرائيل" ستكون هناك مراحل ثانية وثالثة ورابعة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط