كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الضرورة الوطنية للشرعيات الفلسطينية

في الضرورة الوطنية للشرعيات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-08-13 | 21:36

كلما حاول الوضع الوطني الفلسطيني إعادة التئامه، أمام الأخطار والتحديات المحدقة بالوطن وبشعبه وقضيته الوطنية، الخاصة بعموم أبناء الشعب الفلسطيني، داخل الوطن وفي الشتات؛ كلما ازداد انفلاشا وتشرذما مرة أخرى، وذلك بفضل الفئويات الفصائلية والسلطوية، التي أسهمت مساهمات فعالة في إقامة المزيد من الشروخ والانقسامات والخلافات، ليس السياسية أو التنظيمية أو الاجتماعية، بل وفي كل ما يتعلق بالوضع الوطني، حتى تآكلت الشرعيات وفقدت كل إمكانية بإصلاح ذاتها، في حين باتت كل شرعية تنظر إلى الأخرى من زاوية أنها ما زالت تحوز الشرعية، فيما الأخرى فقدت شرعيتها منذ انتهاء المدة المحددة للرئاسة أو المجلس التشريعي، وهو ما ينطبق على شرعيات الفصائل وقياداتها المعتقة تعتيقا مزدوجا، داخل تنظيماتها وفي إطار منظمة التحرير كذلك؛ حتى لقد طال الستاتيك وتوقف دورة الحياة الفلسطينية، كامل الأطر المفترض أنها من طبيعة كفاحية، لا من طبيعة وظيفية، حتى تستجيب لإخضاعات "رب عمل" جل ما يسعى إليه أن يبدو ممسكا بـ "قيادة" آمنت بأوهام التفاوض على حساب واقعية الأهداف التي انزاحت عن سكة الواقع، نحو منزلقات خطرة محفوفة بوقائع تصفوية لا تخطئها العين السياسية الوطنية الثاقبة.

من الأخطاء إلى الخطايا، نشهد اليوم انتقالات تخطي الشرعيات أو الجدال في شأنها، في اتجاهات أضحت فيه سلطات "الأمر الواقع" في جناحي الوطن المنقسم على ذاته، تحتمي كل منها خلف متاريسها الخاصة، وما تعتبره شرعيتها العامة التي انتزعتها بالقوة: قوة السلاح أو قوة الايديولوجيا القاهرة، أو تلك التاريخية الموروثة عن وضع سابق وقيادة تاريخية سابقة؛ وكل هذا لا يؤسس أو يرسي شرعية لأي كان، إلا إذا كان هناك توافقات كاملة على مفاهيم الشرعية والأهداف السياسية والبرنامجية، مع التخفيف من غلواء الروح الفئوية والفصائلية، والخيالات والتخييلات المقيتة، عن دور أو أدوار جرى إعدامها والتخلي عنها لصالح ترسيم أدوار جديدة غير جدية، تحفها المطامع والمطامح السلطوية والعلاقات الزبائنية، التي أوردتنا موارد تهلكة أكثر من جدية في خطورتها ومآلاتها المحتمة، وهي مما لم تزل الساحة الفلسطينية تعاني ويلاتها، تماما كما مرت الساحة العربية عموما وبالإجمال في ذات الأدوار، من حيث الاستبداد السياسي والديني والمجتمعي، والارتباط التبعي بالخارج، والتخادم الزبائني والمصلحي، وما كان ويكون من نتائج كل هذا ابتعاد أي أمل بالإصلاح الجدي والتغيير المنشود، وهيمنة ستاتيك التضاد مع الثورة والتنوير ووقف انتشار قيم التسامح وأخلاقيات ثقافة وطنية لا تفريطية، السلطة المفرغة من السياسة والأخلاق وحس العدالة هي من تقف مع الثورة المضادة، وتستمر في صفها وتعمل على دعمها.

ولئن لم يكن ممكنا في ظل التراجعات الكفاحية والوطنية، وسيادة أنماط الانقسامات والتقاسمات الجغرافية والسياسية، إلا أن يتحول النظام السياسي الفلسطيني إلى منتج للأزمات الذاتية، فهو ومن جراء العقم الذي أصاب كامل تشكيلة المؤسسات الوطنية والفصائلية، فقد أصيبت تقاليد "القيادة الجماعية" في مقتل، بما فيها المواقع القيادية الأولى، حتى بتنا أمام "رؤية برنامجية" لشخص واحد، يفرض ومن موقعه وبمن "امتلك" من شخصيات وشخصنات السلطة غير الكفاحية، ما يجب على الكل الوطني أن يشارك في إقراره، من قبيل التوافق على مواعيد الانتخابات الكفيلة بتجديد دماء الشرعيات الوطنية، أو تحديد مواعيد انعقاد بعض المؤسسات كالمجلس الوطني، وكلنا يتذكر كيف كانت دورات انعقاد المجلس تتم عبر توافق الكل الوطني، لا عبر اتفاق فئوي وجزئي بين الرئيس ولجنته المركزية المنبثقة عن المؤتمر السابع، ومن ثم الإيعاز للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بإعلان عقد المجلس الوطني يوم 6 - 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، بمن حضر، في رام الله لمن يستطيع الدخول والوصول، وجلسة عبر الفيديو كونفرنس في بيروت لمن لا يستطيع الحضور أو تمنعه اسرائيل من الدخول.. وذلك وفق حسابات واعتبارات الرئيس عباس للمجلس الوطني كونه "المرجعية الشرعية الوحيدة" التي يمكن أن تعيد انتخابه رئيسا.. وغير ذلك من إجراءات منها حل المجلس التشريعي والمضي بإلإجراءات المالية ضد قطاع غزة، ورعاية أسس الانقسام والتقاسم لجناحي الوطن.

وهذا كله وضع طارىء وطارد لكيفية تشكيل "القيادة الفلسطينية" ما بعد أوسلو وقيام السلطة وإحلال رمزيتها محل ما يفترض أنها القيادة الفلسطينية المتشكلة من الكل الوطني، لا من بعض هذا الكل الذي أصبح "المتصرف الأوحد" بشؤون وشجون الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على حد سواء، وتلك طامة كبرى مضافة إلى ما بلغه الوضع الوطني من تراجعات وتمشكلات شتى في صفوفه الداخلية، كما في مواجهة مهام تحرر وطني ما زالت تنتظر من يتصدى لها وفق مبادىء ما يتوجب أن يكون عليه التحرر الوطني ، لا كما يتوجب على سلطة بلا أفق، وبدون برنامج يجمع الكل الوطني حول أهدافه القريبة والبعيدة، من دون تفريط أو مساومات غير مبدئية.

وإذا كان للشرعيات الفلسطينية لزوم ما يلزم، لجهة ضروراتها الوطنية أولا والدستورية والقانونية ثانيا، فهي لا يمكن أن تكون إلا خيارا وطنيا بالضرورة، حفاظا على قدسية المشروع الوطني، على ما درجت "العادة" الفلسطينية في "غابة البنادق"، لا وفق ما يراد للحالة الفلسطينية أن تكون عليه اليوم في غابة السلطويات الفئوية المتناحرة، واستبداد الفئويات الأحادية، وهي تقضي جل وقتها في العمل على اكتشاف واستكشاف من يعارضها، للعمل على اقصائه وإبعاده عن ساحة تتحكم فيها السلطة وأجهزتها الأمنية وتنسيقها الأمني مع الاحتلال؛ على الضد من الكفاح الوطني التحرري، في ظل شن حرب السلطويات ضده، واعتبار القائمين به أشخاصا أو كيانات، معادية للذات السلطوية، وهذا قمة الاسفاف في الابتعاد عن تقاليد العمل الوحدوي الوطني، ضد الاحتلال الإسرائيلي، العدو الرئيس لشعبنا.

لم يكن المشروع الوطني في أي يوم من الأيام فئويا، بل هو وطني وحدوي وتعددي بالضرورة، وليس "شركة مساهمة" تتبع مجلس إدارة على رأسه رئيس يستبد برأيه في كل شاردة وواردة، وما يستلزمه المشروع الوطني التحرري من إدارة صراع مع العدو، غير ما نراه ورأيناه سابقا من صراع أدوات تلك الإدارة فيما بينها، الأمر الذي تحول معه الصراع إلى شكل من أشكال الإدارة الفاشلة، تماما كما في تحول الدول وإداراتها السلطوية إلى دول فاشلة، تستلزم التغيير؛ تغيير إداراتها بفعل قوى التغيير، وإراداتها الكفاحية واقترانها بوعي جماعي، يخلّص الواقع من قيود "الأمر الواقع"، ويخلّص الناس من سلاسل العبودية للحاكم الفرد وسلطة الجماعة الفردية أو الأحادية المستبدة.

وبغير ذلك لن يكون ممكنا أن تستعيد الشرعيات ما يمكنها من إرادتها الحرة دستوريا وقانونيا، في حين سيبقى الانشغال بإدارة أزمات الوضع الفلسطيني، يشغل الفلسطينيين بأزماتهم الداخلية، ويحرف مسارات صراعهم مع الاحتلال.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط