كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في الطريق إلى الحرب

في الطريق إلى الحرب

تاريخ النشر: 2018-06-28 | 21:53

لقد دأبت، منذ عهد ليس بالبعيد، على الكتابة تحت هذا العنوان، متابعا ما يصرح به مختلف الأطراف الفاعلة في هذا الشأن، خاصة ما تكتبه الصحف العبرية كأخبار او تحليلات لكتابها ومراسليها، بالاضافة الى ما يقوله قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين.

لقد أدت هذه المتابعة إلى أن يتهمني احد أصدقاء الفيس بوك "بأنني أكتب ما أتمنى"، بالرغم من أنني مثل أي عاقل لا يمكن أن أكون من الذين يتمنون الحرب، بل انا أكرهها وأخافها، والأهم من ذلك فأنا لا أراها خيارا فاعلا ومفيدا لشعب محتل ضعيف، كالشعب الفلسطيني، يواجه أعتى ألة عسكرية، حديثة ومتقدمة، كما أنني من أنصار المقاومة الشعبية السلمية وضد عسكرة أي نضال شعبي، إضافة، وهذا هو الاهم، أن للحرب والسلام أسباب موضوعية ودوافع ذاتية، بعيدا عن الأمنيات والرغبات.

انني في ذلك أشبه المرحومة عمتي الوحيدة، نبيهه، التي كانت تكره الحرب وشر الناس، رغم انها كانت ترى أن قصف طائرات إسرائيل العسكرية أهون ألف مرة من شر الناس؟!.

وهنا لا بد أن نرجع لسؤالنا الاول، هل نحن في الطريق الى الحرب، وماهي الاسباب/دوافع مختلف الأطراف للقيام بهذه الحرب أو العزوف عن ذلك وتفضيل الخيارات الأخرى على خيار الحرب.

لقد دأبت إسرائيل بشن حروب متوالية على قطاع غزة، كل عدد من السنوات، حيث شنت أربعة حروب في الفترة ما بين 2008 إلى 2014. ان هدف إسرائيل من هذه الحروب كان وما يزال، كما يقول وزير الجيش، افيغدور ليبرمان: "أن إسرائيل يجب أن تضرب حماس، مرة كل بضع سنوات، كي لا ترفع رأسها".

لقد كان واحدا من الانجازات العسكرية التي حققها الجيش الإسرائيلي، كما يقول الون بن دافيد في صحيفة معاريف، خلال حملة الجرف الصامد على غزة، صيف العام 2014، أنها جلبت ثلاث سنوات ونصف السنة من الهدوء في غلاف غزة. لقد كانت إسرائيل تقصف وتقتل دون أن يكون هناك رد عسكري من الفصائل العسكرية الفلسطينية. 

منذ أسابيع قليلة، غيرت حماس والفصائل الاخرى هذه المعادلة، واتخذت قرارا بالرد، المحسوب والمحدد، مستخدمة قذائف الهاون وبعض الصواريخ محدودة التأثير، على كل هجوم اسرائيلي. ان هذه المعادلة الجديدة، او كما يسمونها قواعد الاشتباك الجديدة، ليس من السهل ضبطها والمحافظة عليها، وقد تكون هي السبب المباشر نحو مواجهة جديدة، أسوة بالحروب الأربعة السابقة.

يرى العديد من المراقبين الاسرائيليين أن "حماس في طريق مسدود" بعد عشرات القتلى وآلاف الجرحى الذين سقطوا في ما يسمى مسيرات العودة على السلك الفاصل، دون ان تستطيع تحقيق أي انجازات سياسية واضحة، أو تقدم إجابات مقنعة لجمهورها، فالمصالحة مع السلطة الفلسطينية قد فشلت، والهدنة مع "إسرائيل" لم تفلح، والدعم القطري ضعيف وقد تخسره، إن حاولت أن تخرج من تحت الوصاية القطرية، والتعاون مع مصر غير واضح ولا مضمون، والحصار مازال جاثما على الصدور. 

لقد قررت اسرائيل توسيع استهدافها لحركة حماس ردًا على الأضرار الناجمة عن الطائرات الورقية، التي ترى فيها، كما تصرح وزيرة القضاء أيليت شاكيد: الطائرة الورقية الحارقة تشبه تماما القنبلة أو الصاروخ...... وإذا لم نستجب بالقوة فسوف تتدهور الأمور أكثر. ان هذه القوة، التي تطالب بها الوزيرة، وصلت إلى ان تقصف اسرائيل مركبات النشطاء، وتوجه قذائف تحذيرية لبعضهم. وهنا يتساءل الخبير في الشأن الاسرائيلي، د. صالح النعامي "هل عوائد الطائرات الورقية المشتعلة تسوغ توفير بيئة لاندلاع مواجهة شاملة مع الاحتلال، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تم إطلاق مسيرات العودة من أجل أن تنتهي بتوفير بيئة تسمح باندلاع مواجهة كبرى، وهل البيئة الداخلية والإقليمية والدولية تحسن مكانة الفلسطينيين في المواجهة؟". وهنا لابد من اعادة السؤال مرة بل مرات: هل سيكون نتيجة ما يسمى بمسيرات العودة وبالوناتها الحارقة الحرب بدلا من العودة وتخفيف الحصار؟ وهل سيكون هذا أحد الإنجازات الحقيقية ام الموهومة لمسيرات السلك؟

ان د. صالح النعامي يرى، رغم أن إسرائيل تدرك أنه لا يوجد لديها أهداف استراتيجية يمكن تحقيقها من المواجهة، الا أن مواجهة واسعة جديدة بين المقاومة في قطاع غزة و"إسرائيل" على الأبواب ما لم تتدخل أطراف إقليمية أو دولية لتطويق التصعيد الحاصل بينهما.

يرى المحلل العسكري الإسرائيلي الشهير رون بن يشاي إن الجيش الاسرائيلي يعتقد بأن المواجهة مع قطاع غزة وصلت إلى مفترق طرق. لذلك يستعد هذا الجيش لسيناريوهات متطرفة قد توصل الأمور إلى "الحسم العسكري وبالتالي البدء بمواجهة عسكرية واسعة النطاق يخطط الجيش خلالها لتوجيه ضربة عسكرية عنيفة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وبأقل مدة ممكنة".

وحول أهداف أي عملية عسكرية مقبلة، قال بن يشاي إن "الأهداف تتمثل في الوصول لحسم كامل للمعركة لصالح الجيش وبالسرعة الممكنة، ما يجبر حماس ومن يدور في فلكها لطلب وقف إطلاق النار.

كما يتمثل الهدف كذلك في توجيه ضربة جوية شاملة في بداية المعركة وبعدها الدخول في مواجهة برية وفصل أجزاء القطاع عن بعضها وسيطرة الجيش على مواقع مفصلية لمنع الإمداد، كما يطمح الجيش إلى منع حماس والفصائل من الحصول على إنجاز معنوي للرأي العام، بالإضافة إلى عدم تعليق "إسرائيل" في حبال وسيط ليس معني في إنهاء الحرب.

ويؤكد الجنرال غادي أيزنكوت أنه مقتنع بأنهم: سيستعيدون الأمن لسكان مستوطنات الجنوب مثل بقية البلاد، وأنهم سيحققون ذلك بحكمة وبتصميم في أقرب وقت ممكن. كما أظهر استطلاع للرأي أن: 87% يؤيدون شن الجيش الإسرائيلي عملية -عسكرية- في قطاع غزة لوقف الإرهاب في الجنوب؟. ويصف ميلادينوف، المبعوث الاممي المنطقة، الحرب المقبلة على غزة أنها ستكون اكثر فتكا وقسوة من حرب 2014.

يدور في المنطقة أحاديث كثيرة عن ما يسمى صفقة القرن التي تواجه برفض فلسطيني حازم وتأييد عربي، حتى اللحظة، لهذا الموقف الفلسطيني، في ظل فشل الزيارة الاخيرة للمبعوث الأمريكي كوشنر إلى المنطقة. السؤال الذي يطرح نفسه، هل تكون الحرب هي إحدى وسائل تنفيذ هذه الصفقة، واجبار الفلسطينيين على القبول بها. رئيس اركان الحرب الاسرائيلي، غادي ايزينكوت، يقول "الوضع مع غزة متفجر للغاية"، والحديث يتزايد عن "جرف صامد 2"، وحرب شاملة، حتما سيعقبها مؤتمر سلام "مدريد 2"، والاعلان عن صفقة القرن.

علي الصعيد الاخر مالذي ستكسبه اسرائيل استراتيجيا من هذه الحرب، هل اسرائيل على استعداد لاعادة احتلال قطاع غزة وتحمل تكلفة ذلك امنيا واقتصاديا؟، هل من السهل على اسرائيل ان تفقد ورقة حماس واستمرار الانقسام الفلسطيني؟، الذي يعتبر اهم خسارة استراتيجية للفلسطينيين، ومربح صافي ومجاني للاسرائيليين، وذريعة لهروبهم من استحقاقات السلام ومواجهة الشرعية الدولية. 

يجمع العديد من المحللين السياسيين الاسرائيليين انه "لا يوجد سبب يجعلنا نخاف من غزة وسكانها البائسين، فهم لن يهزمونا، لن يحتلونا، وكل مواجهة ستؤلمهم أيضا. ولكن ما الذي سنكسبه من مثل هذه المواجهة"؟

أليس الافضل لإسرائيل أن تتعاطى مع الأصوات التي تؤيد التعامل الانساني مع قضايا قطاع غزة بعيدا عن المشاكل السياسية والهم الوطني. ان عدد من المحسوبين على حماس لا يخفون هذا التوجه بل ينصحون كما يقول د. صالح النعامي "باعطاء فرصة لاختبار التحركات الدولية بشأن غزة"؟!.

أن كلا الاحتمالين، الحرب والسلام، واردين. ان الطريق السهل والقصير لحماية قطاع غزة من مخططات إسرائيل، ومن تداعيات صفقة القرن، ومن حرب مدمرة جديدة هو في الوحدة الوطنية، والرجوع الفوري لحضن النظام السياسي الفلسطيني، والكف عن الأوهام بإمكانية إيجاد حل مقبول لقطاع غزة ومشاكله المتراكمة بعيدا عن الحل الوطني، أو الوهم بإمكانية قيام دولة غزة الممتدة أو غير الممتدة. 

ان مواجهة صفقة القرن فلسطينيا، ومنع قيام حرب جديدة على غزة، هي حاجة وطنية ملحة، تستوجب الوعي بأهمية وضرورة الوحدة، بعيدا عن الفهلوة والمناكفة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط