كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في القدس

قالها شاعرنا الكبير الراحل محمود درويش " إن لم تؤمنوا لن تأمنوا " مخاطباً جموع المهاجرين الأجانب والمستوطنين الجدد وقادة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين العربية الإسلامية المسيحية ، قالها بكل وضوح بعد أن سبق وخاطبهم أن إرحلوا عن بلادنا ، وإن لم يكن ، فأمنوا أن تعيشوا بيننا بأمن وسلام ، على أن تكونوا مواطنين مثلنا ، على أرضنا وتاريخنا ومقدساتنا ، وإلا لن تأمنوا ، مهما مسكم الضلال بسبب القوة أو التفوق ، أو دعم الطوائف اليهودية الثرية والمتنفذة في العالم ، وإسناد الولايات المتحدة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية على النازية ، وفي الحرب الباردة على الشيوعية والإشتراكية والإتحاد السوفيتي  

يؤرخ الإسرائيليون أحداث القدس عام 2014 ، بإختطاف المستوطنين الثلاثة وقتلهم ، ونؤرخ للقدس بخطف الفتى محمد أبو خضير وحرقه ، وها هي تتمدد في صراع مكشوف بين المشروعين المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي بإجراءات تهويد القدس وأسرلتها ، وبين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، ببقاء القدس ، عربية فلسطينية إسلامية مسيحية ، وعاصمة للروح لكافة المؤمنين ، وبوابة لهم نحو السماء ، لمن يرغب في التعايش وإحترام الأخر والحفاظ على الخصوصية لليهود كما هي للمسلمين والمسيحيين ، فالشعب العربي الفلسطيني ، يُؤمن بالديانات السماوية الثلاثة ، وأنها جاءت مكملة لبعضها البعض ، ولكن التعصب والأنفلاق اليهودي لا يُقر بالأخر ولا يحترم معتقداتهم ولا مقدساتهم ، ولا يُؤمن حتى بالديانتين المسيحية والإسلام .

مبادرات معتز حجازي ، ومن بعده إبراهيم عكاري ، سواء كانت دوافعها حزبية أو ذاتية ، فهي تعبير عن الإحساس بالقلق والخطر ، وعدم الرهان على الأدوات الأخرى لتوصيل رسالة فلسطين وشعبها ، في أنها لا تقبل الظلم والتبديد وتغيير معالم الأرض ومظاهرها ، والشعب وطبيعته ، وأن هؤلاء الشباب لن تضيق عليهم فرص الحياة لإستنباط وسائل كفاحية لجعل الإحتلال مكلفاً ، على أصحابه .

قد يختلف البعض منا ، مع هذا الأسلوب أو ذاك للنضال ، وكيفية التصدي للإحتلال ومشاريعه ، ولكننا نقف إجلالاً وإحتراماً لمبادرات هؤلاء الشباب ، لأن دوافعها نبيلة ، ووسائلهم مبتكرة وحصيلتها التضحية بالذات من أجل قضية شعب يتوسل الحياة والحرية ، والحفاظ على ما تبقى له من كرامة بعد إحتلال كل فلسطين ، وطرد نصف شعبها خارج وطنه ، ومع ذلك ما زالت مبادرات المشروع الإستعماري الإسرائيلي متواصلة ، على شعب غزة الفقير المحاصر بسلسلة حروب تدميرية لا تتوقف 2008 و 2012 و 2014 ، وتهويد القدس وأسرلتها وهدم بيوتها وطرد أهلها ، وأسرلت الغور ومنع أهله من العيش فيه وتكبيل حياتهم لترحيلهم ، وتمزيق الضفة الفلسطينية إلى شمالية وجنوبية وقطع الصلة بينهما كما هو حاصل مع القدس ، ومع قطاع غزة ، أي بجعل فلسطين تجمعات محاصرة مقطوعة لا صلة بين أجزائها .

المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، لم يكن شديد الوضوح ببرامجه ومشاريعه ومخططاته كما هو حاصل اليوم ، في قطاع غزة ، كما هو في القدس ، وفي القدس كما هو في الغور ، وسائر الضفة الفلسطينية ، وليس هذا وحسب ، بل ما يفعله في النقب ، سبق وفعله في الجليل والمثلث ، وها هو يفعل ذلك في مدن الساحل الفلسطيني المختلطة ، عكا وحيفا ويافا واللد والرملة ، في محاولات محمومة لتهويد الأحياء العربية والعمل على أسرلتها .

برنامج الإحتلال واضحاً ، شديد الوضوح ، وإجراءاته على الأرض تتكيف مع وضوح برنامجه الإستراتيجي ، ولكن برنامجنا الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، ما زال متلعثماً ، متردداً ، لا يملك الرؤية المتكاملة ، وخطواتنا ما زالت متواضعة ، رغم معرفتنا بالحقائق الثلاثة التالية :

1- ضعف إمكاناتنا الذاتية أمام قوة العدو وتفوقه على الأرض وفي الميدان .

2- ضعف الروافع العربية والإسلامية والمسيحية الداعمة لعدالة القضية الفلسطينية ومشروعية نضالها في مواجهة قوة الطوائف اليهودية المتنفذة ودعمها للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي .

3- عدم توفر مظلة مساندة للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير وسلطتها الوطنية ، كما هي الولايات المتحدة لإسرائيل ، فالشعب الفلسطيني ، ما زال أسيراً للعوامل الثلاثة التي تتحكم بحياته وتحركاته ، وهي : الإحتلال والإنقسام وحاجته المالية من تبرعات الدول المانحة ، ولكنه يملك الحق والعدالة وروحه الوثابة التي لا تعرف الإحباط والهزيمة ، يُجسدها شباب يتمسك بحقوقه وتطلعات مشروعة لشعبه ، نحو العودة والحرية .

 

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط