كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في اليوم التالي لانهيار السلطة الفلسطينية

في اليوم التالي لانهيار السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-04-04 | 23:18

أزاء حالة الجمود السياسي القائمة في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات نتيجة لسياسات أسرائيل التي تحاول ألصاق تهمة الأرهاب بالسلطة الفلسطينية ،وربط ما يجري من أحداث ميدانية بمزاعم تحريضية ضد السلطة الفلسطينية،وفي الوقت التي تكثف فيه أسرائيل من عمليات الأستيطان وهدم المنازل في الضفة الغربية والقدس وأستهداف للمسجد الأقصى من خلال أستمرار الجمعيات اليهودية في التخطيط لهدمه ،وتسارع الأحداث بوتيرة عالية بتعزيز واقع الأستيطان والأستيلاء على الأرض،بما يشير بأن هناك مشروعا صهيوينا وأقليميا ودوليا يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتهجير باقي سكان فلسطين من وطنهم ، وأحلال عصابات المستوطنين مكانهم وخاصة في ظل قدوم دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الامريكية باتت السلطة الفلسطينية أمام لحظة الحقيقة اكثر من أي وقت مضى بالنسبة لرهانها على خيار التسوية والمفاوضات وأفول خيار الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقا لاتفاقيات أوسلو 1993.

في خضم هذه الأحداث والتطورات الدراماتيكية ترتفع أصوات أسرائيلية للحديث عن أحتمال أنهيار السلطة الفلسطينية، وبل ترسم سيناريوهات لأنهيار السلطة الفلسطينية متجاهلة حقائق وقواعد سياسية رسمتها الأدارة الامريكية تتعلق بأسرائيل والسلطة الفلسطينية ،في الواقع يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات قد تؤدي الى أنهيار السلطة الفلسطينية وخلق وضع لا تتمكن السلطة فيه من القيام بأداء واجباتها، أولها ان تقوم أسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات مالية وأدارية وسياسية عليها وثانيها أن تصل قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية الى أستنتاج مفاده بأن حل الدولتين لم يعد ممكنا وبات مستحيلا ،وان الأفضل هو البحث عن حلول ووسائل نضالية أخرى وان وجود السلطة الفلسطينية لم يعد ضروريا ،وثالثها قد تتفاقم الأزمة المالية والسياسية الفلسطينية وقد تتبعها اضرابات ومظاهرات شعبية ضد السلطة،الأمر الذي قد يخرج زمام الامور عن سيطرتها ويشجع أظهار تحديات أمامها من اطراف مختلفة ،وتعود للظهور جمهورية فوضى البنادق الامر الذي يضع قدرتها على القيام بواجباتها على المحك .

لقد بدا لافتا تصاعد الحديث الأسرائيلي بشأن قرب أنهيار السلطة الفلسطينية ، وهو ما تجسد من خلال تصريحات صادرة عن أعلى المستويات السياسية والعسكرية والأمنية داخل أسرائيل وما تلاها من أجتماعات سياسية ونقاشات أمنية أزاء السلوك الاسرائيلي بشأن مؤشرات تداعي أنهيار السلطة الفلسطينية والسنياريوهات اللاحقة ،أن أكثر ما يثير الانتباه في السلوك الاسرائيلي بشأن موضوع حل السلطة او انهيارها هو أن اسرائيل قد تولت الحديث هذه المرة بعد ان تقوقعت في مربع الحذر منه طيلة الفترة الماضية بذات الوقت الذي اعلن فيه الرئيس محمود عباس تمسكه بالسلطة الفلسطينية كأنجاز وطني وعدم السماح بحلها او انهيارها بعد ان حذر من ذلك مرات عديدة في مفاصل ومنعطفات سابقة .

بيد أن الضغط والتهديد الأسرائيلي لا يتعلق – بحال – بأي اتجاه نحو السماح بانهيار السلطة الفلسطينية أو العمل على أنهيارها ، فلذلك مخاطر كبرى ومحاذير تتحشاها أسرائيل ولا يمكن لها أحتمال وقوعها وأنما يتعلق الأمر بأشاعة جو من الخوف لدى السلطة الفلسطينية وشن حرب نفسيه عليها ،الأمر الذي دفعها الى رفع مستوى التنسيق الأمني ،ومع ذلك فأن الرضا الاسرائيلي عن أداء السلطة الفلسطينية لا يرقى الى مستوى الكمال،فالسلطة الفلسطينية لم تنكر في خطابها السياسي الرسمي حق الفلسطينين في مقاومة الأحتلال ،وعزت الانتفاضة الراهنة الى حجم جرائم الاحتلال الاسرائيلي .

من الواضح أن هناك أعتقادا متعاظما لدى الفلسطينين،بأن الاحتلال ينظر الى السلطة الفلسطينية بأنها تلعب دورين مهمين : تعفيه من مسؤولية رعاية من يعيشون تحت سيطرته وفي الوقت نفسه تحميه من التهديد الديمغرافي المتجسد في واقع الدولة الواحدة ، ومع هذا فأن الاحتلال قد يلجأ الى فرض عقوبات من شأنها أن تؤدي بقصد او عن غير قصد الى أنهيار السلطة الفلسطينية ، وهو ما تبدى أخيرا في تهديد الاحتلال الأسرائيلي بقطع التيار الكهربائي عن الفلسطينين في الضفة الغربية ،وهنا يثور تساؤل كبير :- ماهي الأثار المترتبة على انهيار السلطة الفلسطينية في صبيحة اليوم التالي ؟! .

وبين يدي سنياريو الأنهيار او حل السلطة الفلسطينية ، لا بد من القول بأن ذلك يشكل ضربة قاصمة لجهود الفلسطينين الرامية لتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة ،لا سيما أذا ما خضعت الأولى لأحتلال اسرائيلي كامل وكسبت الأخيرة مزيد من الأستقلال ،وكذلك سيؤدي الانهيار الى ضربة مدوية لنهج حركة فتح التي تسعى الى حل النزاع مع اسرائيل، وبالمقابل سيعزز مكانة حركة حماس بشكل أكبر ،وسيكون له تأثير كبير على القانون والنظام العام وسيادة الفوضى والفلتان الأمني وانهيار تدريجي لقطاع العدالة ،بالأضافة الى تأثيره على القطاع الخاص وتراجع واسع في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والاتصالات والمياه والطاقة ، ومن المتوقع ان ترتفع معدلات الفقر والجريمة والخروج على القانون بشكل خطير خاصة عندما يفقد 180 الف موظف لدى السلطة الفلسطينية رواتبهم . .

باستشرافنا للمستقبل ازاء تلك الاحداث وشيوع ظاهرة فوضى السلاح ستلجأ المجموعات المسلحة الى تطبيق القانون بيدها ،مما يعزز من فرضية وقوع احداث عنف داخلية فلسطينية واسرائيلية، ولا شك بأن أسرائيل ستكون أمام مأزق حقيقي يتمثل في أندلاع الانتفاضة الثالثة التي قد تصبح والحالة هذه أمرا لا مفر منه ،خاصة عند أنهيار منظومة التنسيق الامني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، وسيواجه الجيش الأسرائيلي والمستوطنون تهديدات جديدة نتيجة تنافس حركتي فتح وحماس في أكتساب مزيد من الشعبية النضالية ،ويبدو جليا بان الرابح الاكبر من سنياريو انهيار السلطة او حلها هو حركة حماس ، لانها ستعيد تنظيم نفسها وتجديد انشطتها في الضفة الغربية، وستتمكن من بناء قوتها العسكرية بسرعة وتصعيد مقاومتها المسلحة ضد الاحتلال ، بعد ملاحقتها المتواصلة من السلطة الفلسطينية والاحتلال مع توقع ان تحافظ على الهدوء في قطاع غزة لتثبيت اواصر حكمها وسلطتها هناك .

ولعله وم نافلة القول بأنه ليس من مصلحة دول الجوار العربي أنهيار السلطة الفلسطينية ،لارتباط الجميع باتفاقيات سلام مع اسرائيل ،أضافة ان سنياريو الانهيار له انعكاسات ستطال الجميع ،اما الدول المجاورة فستلتزم بالمطالبة بالبحث عن بدائل اخرى ،ناهيك عن احراج بعض الانظمة العربية التي تحافظ على علاقات مع اسرائيل خاصة في ظل واقع عربي مأساوي وهش جدا،أن اسرائيل والمجتمع الدولي يتحملان تبعات انهيار السلطة الفلسطينية ،واسرائيل ستدفع ثمن الفوضى في غياب السلطة سيما وان العنف سيتصاعد في الضفة الغربية عسكريا وشعبيا وبالتالي سيعيد الصراع الى مربعه الاول.

ما بين التنبؤ بسقوط السلطة الفلسطينية وتحولها الى دولة ، واعتبارها دولة تحت الاحتلال كان مشروع السلطة يتهاوى ويفقد الرهان عليه فلسطينيا ،فاسرائيل تريدها محطة نهائية لسلطة وظيفية ،كل ذلك يشير بأن السلوك المؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية هو سلوك أحتلالي بامتياز ، مع رغبة أسرائيلية لا تخطئها عين حكيم بعدم رغبة أسرائيل في تحمل مسؤلية احتلالها بشكل مباشر،مما يدفعها الى عدم الوصول الى حافة الهاوية مبقية على سلطة ضعيفة وعاجزة وبلا سيادة بديلا عن انهيارها ، لذلك تمنحها امريكا قبلة الحياة عبر أنبوب المال الأوكسجيني وسلسلة تسهيلات حياتية محدودة او عبر وعود من سراب باحياء العملية السياسية البائسة .

في الوعي الجمعي الفلسطيني فأن السلطة الفلسطينية لم تحقق غاية وجودها وفق فلسفة حل الدولتين ،فضلا عن انها تكرست كسلطة عميقة ومنبتة عن منظمة التحرير الفلسطينية التي شكلت الحاضنة للسلطة الفلسطينية ،مما رسخ شعور بالياس والاحباط .

مما سبق نخلص الى القول أن الوقائع على الارض رسخت خيارا تتشابك فيه مصالح جميع الاطراف وربما حسب رأي البعض المصلحة الفلسطينية في هذه المرحلة لا تقتضي انهيار السلطة الفلسطينية ، وانما يجب على السلطة لأستباق أسوأ العواقب المحتملة في اليوم التالي للانهيار لتكون اكثر قدرة على التعامل مع الواقع الجديد،وتشكيل حكومة في المنفى وانشاء مؤسسات محلية مستقلة في مختلف القطاعات مما قد يساهم في بلورة هيئات تنظيمية عند غياب السلطة الفلسطينية ، وكذلك فهي مدعوة ليوم لمواجهة الابتزاز والقهر الاسرائيلي بكل شجاعة ، والانسجام مع قرارات المجلس المركزي الفلسطيني أزاء مراجعة الاتفاقيات السياسية والامنية والاقتصادية مع أسرائيل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط