كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في انتخاب إسرائيل رئيسا للجنة القانونية للأمم المتحدة

في انتخاب إسرائيل رئيسا للجنة القانونية للأمم المتحدة

تاريخ النشر: 2016-06-17 | 17:06

ليس من المبالغة القول أن انتخاب مندوب ما يسمى الكيان الإسرائيلي في الأمم المتحدة رئيسا للجنة القانونية فيها يعد أمرا مستهجنا ومستنكرا لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالأمم المتحدة نفسها، ومنها ما يتعلق بالكيان الإسرائيلي وأخرى تتعلق بباقي دول العالم، وتحديدا من عارض منها عملية الانتخاب التي ربما سجلت سابقة في الأمم المتحدة تبرر الوجود القانوني لدولة الاحتلال ومساندتها في أعمالها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، ما ينفي صفة العدالة وإنصاف المظلوم والحيادية عن هذه المنظمة التي تلجأ الدول المكلومة إليها في الملمات.

أما الانتخاب بحد ذاته، فلم يكن في الاعتقاد مفاجئا بالنظر لحالة الهوان التي ضربت وما زالت تضرب الجسد العربي منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتدمير العراق كقوة عسكرية واقتصادية عربية كبيرة في بدايات القرن الحالي، وما تلى ذلك، من طعنات كبيرة في أنحاء متفرقة من هذا الوطن الكبير الذي تعرضت أجزاء منه للتفتيت والتدمير، كما حصل في الصومال، والسودان، ثم ليبيا، وسوريا لاحقا، واليمن فيما تلى ذلك بفعل التدخل الإيراني المجوسي الحاقد الذي يعمل على الهيمنة على المنطقة العربية برمتها من خلال أدواته التي يوفر لها الدعم اللامحدود سياسيا وعسكريا، كما في الحالة الحوثية وما يسمى حزب الله في لبنان، والذي تقف له ما تبقى من الدول العربية الفاعلة، كالمملكة العربية السعودية، والأردن ومصر، بالمرصاد، لاستئصال شأفته ودحره.

لم يعد خافيا أن القوى الكبرى تعمل بكل قوتها على فرض الآمر الواقع وإطفاء جذوة أية مقاومة تجاه إضفاء الصبغة القانونية المتواصلة على وجود الكيان الإسرائيلي على المسرح العالمي، كقوة ذات وجود فعلي وذات نفوذ متجذر في الأمم المتحدة، بالرغم من أنها تعتبر آخر مظاهر القوى الاستعمارية في العالم، وأكبر منتهك للقانون الدولي من خلال احتلالها للأرض الفلسطينية، وكل ما تقوم به من مخالفات قانونية جلية بحق الشعب الفلسطيني الذي ما زال ترتكب بحقه أبشع صور العنصرية البغيضة التي تولدت عن الوجود السرطاني الغريب في الجسم العربي لهذا الكيان المزيف الذي يمارس شتى أنواع القتل والتعذيب والسجن والحصار خلا تدمير الممتلكات ومصادرة الأراضي، وإقامة المستوطنات، وتهويد مدينة القدس وغيرها كثير كثير، وما بني على الباطل يظل في الشرائع باطلا، فكيف تناط بدولة محتلة مسئولية قانونية هي في وجودها مخالفة قانونية تقوم على احتلال أرض الآخر والعمل على تذويب هويته ومصادرة أرضه.

كما أن انتخاب مندوب الكيان الإسرائيلي رئيسا للجنة القانونية في الأمم المتحدة يعد سيفا مسلطا على رقاب الدول التي لا تعترف بالكيان الإسرائيلي كقوة محتلة، بضرورة الاعتراف رسميا بهذا الكيان الذي غدا بإمكانه ممارسة ضغوط قانونية عليها تحديدا من خلال رئاسته للجنة آنفة الذكر، وهو ما يمهد الطريق لتذليل العقبات التي تعترض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي ككيان رسمي ضمن حدود دولية معترف بها في أرض محتلة لشعب تحاول طمس هويته بكل الوسائل الممكنة، وربما إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية معه في أوقات لاحقة من قبل الدول التي ما زالت تنكر وجود هذا الكيان على الأرض الفلسطينية.

وعلاوة على ذلك، فإن عملية الانتخاب المشار إليها إلا تعد إلا أمرا مؤسفا، يشجع على إثارة حالة من الفلتان القانوني في هذا العالم، لاسيما من قبل القوى التي تمتلك إمكانات عسكرية كبيرة، وليس للأمم المتحدة برمتها من سبيل في إيقافها، أو شجب ما تقوم به من أفعال مخالفة لأنظمة الأمم المتحدة نفسها، وقوانيها، كما في حالات التدخل الفارسي والروسي في سوريا، وهو ما يعد استخفافا من هذه الدول وحتى من الأمم المتحدة نفسها بأنظمتها وقوانيها، وما يترتب على ذلك من انتصار للباطل على الحق، ومزيد من المعاناة لشعب ما زال يتوق للحرية، وتحرير أرضه المحتلة منذ عشرات السنوات.

محمد حطيني

كاتب ومحلل سياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط