كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في انطلاقتها ... فتح وسن اليأس

في انطلاقتها ... فتح وسن اليأس

تاريخ النشر: 2015-12-31 | 10:25

نصف قرن وعام مضى على ذكرى الرصاصة الأولى التي غيرت في الواقع بما يفوق أحلام من خطط ونفذ تلك العملية في لحظات قاتمة وشديدة التعقيد كانت القضية فيها لا تخرج عن واقع إيجاد حلول إنسانية لمشاكل اللاجئين في كل دولة عربية تعاملت معهم بشكل فردي وحسب قوانينها مما جعل من حياتهم في المنافي قهراً يفوق قهر التشرد بعد النكبة.

فتح بكل انتصاراتها وانتكاساتها وصولا لزمن هزائمها شكلت حالة تفرد في رؤية الواقع الفلسطيني ضمن محيطه العربي بكل تفاعلاته ونجحت بصياغة رمزية فكرة النضال من العمق العربي الذي كان دافئاً وحنوناً في المستوى الشعبي والكثير من أبطال الحركة كانوا من أبناء هذا العمق الدافئ ولكنها اصطدمت بجفاف العمق الرسمي وارتباطاته المحلية والإقليمية التي كانت بعيدة عن فلسطين فعلا.

أين فتح اليوم من انطلاقتها وأحلامها وواقعها الذي تعيشه بعد نصف قرن، يبدو الجواب في كثير من تفاصيله مخيباً للآمال مع هرم الفكرة وفشل تجديدها وعجز الابتكار في تطوير آليات نضالية تخرجها من عبء الانتظار وراء سلطة هرمت وتشرذم حالها بعد عشرين عاماً من إدارة حكم ذاتي محدود في مناطق تلهث على أمل فرض سيطرة ولو شكلية عليها.

مصيبة فتح أن قياداتها الأولى شكلت استثناء في الزمن والفعل ومن توالى عليها من بعدهم كانوا بعيدين عن هؤلاء بكل المقاييس فصارت المقارنات الخاطئة هي التي تضعف حال من بقي في واجهة الصورة والكثير منهم جاء بمحض الصدفة ولم تصنعه الأحداث ليكون بمستوى قيادة حركة بهذا الحجم والوزن والتاريخ.

فتح تصطف اليوم وراء تاريخها عاجزة عن صنع حاضرها مشلولة التفكير في رؤية مستقبلها تستهلك ذلك التاريخ بنسق سريع لتغطي فشل تعاطيها مع الأحداث وانحسار مساحة الضوء أمامها يوماً بعد يوم في تحول متسارع نحو التفتت الذي صار حقيقة تتوسع بين شقوق تتفرق ولم تعد الخلافات بين أجنحة الحركة هي الأساس بل صار الوطن الصغير الذي تمخض عن الحلم الكبير الذي أجهض ممزقاً والحركة التي قادت النضال الوطني عاجزة عن جمع شتات بقايا الوطن.

الناس التي اعتادت أن تتفاعل مع احتفالات فتح وبطولات نضالاتها صارت اليوم تنظر لها كجزء من سلطة تمارس ما يشبه أحلام اليقظة على شعب يرى في ضياع الحلم بالحرية أمراً واقعاً كل يوم تفرضه إسرائيل في عجز رسمي فلسطيني على الرد حتى بالحدود الدنيا ولذر الرماد في العيون وإحباط شعبي من تجسد إحساس القبول بالهزيمة وكأنها قدر لا مفر منه

فتح إيقونة الثورة وبوصلة الثوار تاهت عن هدفها ودماء شهدائها، وصارت حبيسة أحلام من توهموا أنهم ورثة قادتها التاريخيين الذين سقطوا تباعاً شهداء على نهج حلم الشعب الفلسطيني بأن يكون له يوماً حضوراً تحت الشمس.

هل تملك الحركة بإيقاعها الحالي القدرة على الاستمرار خارج إطار دورها الوظيفي في مؤسسات السلطة ومتاهاتها وبعيداً عن أوهام موظفيها بتمثيليتهم وأهميتهم التي تتوارى وتسقط على بعد مئات الأمتار من مراكز عملهم أمام أول جندي إسرائيلي على حاجز مهجور.

في انتظار مؤتمرها السابع الذي لا يبدو انه قادم تخسر فتح كل يوم من رصيدها الذي تبخر الكثير منه وتنتظر رابطة مصيرها بسلطة فقدت مبررات قدرتها على تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني وصارت حبيسة اتفاقات تلتزم بها فقط بينما تنكر لها العالم أجمع ونسي مضامينها ومعناها.

فلسطين الخاسر الأكبر من انكسار فتح وهزيمتها والعجز عن الخروج من دوامة الفشل بمشروع يعيد للحركة بريقها المفقود سيزيد من تشرذم الواقع المتردي وما حملته الذكرى الخمسين من إحباط وفشل ستزيد عليه الذكرى الواحدة والخمسين وتبعد أكثر فأكثر الجماهير عن صفوف فتح وتتركها حبيسة مكاتب السلطة تعيش على فتاتها وتنتظر أول كل شهر رواتبها لتواصل الحياة كموظفين في خانة المناضلين.

رحم الله الشهداء والحرية للأسرى والمجد لفلسطين صانعة أجيال الجبارين المؤمنين بأن الحرية تؤخذ ولا تعطى.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط