كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في باريس الإرهاب الفكري سبق السيف

قبل سنوات تعرضت صحيفة دينماركية لأزمة مالية ، لتعثرها في بيع إصداراتها اليومية ، فعلى إثر ذلك قامت بتبني نشر رسومات مسيئة لخاتم رسل البشرية ، لتصبح مبيعات هذه الصحيفة على إثر تلك النشر قياسية ، و لم تتوقف عند هذا الحد رغم إستنكار مئات الملايين من المسلمين لتلك الحادثة البربرية ، فقامت بنشر تلك الرسومات في كتاب تحت عنوان يعف لساننا على ذكره ، لتحصد مزيداً من الأرباح و الدعم المالي من كثير من المؤسسات الخيرية ، لأنها أصبحت صرح إعلامي يُقتذى به في أوروبا كمشعل للحرية ، فتجربة تلك الصحيفة أصبحت مقياساً و إلهام لكثير من الصحف الصفراء في العالم ، التي تفتقر إلى القراء ، حتى يزداد عدد قرائها لجني مزيداً من المال ، و زد على ذلك كراهية الكثير منهم لديننا الحنيف ، بدون أن يُقلبوا في صفحات هذا الدين ، حتى يستطيع أن يتمترس كل واحد منهم وراء رأيه ، و هذا للأسف الشديد لم يحدث ، و من الصحف الأوروبية التي نشرت رسومات المصطفى عليه السلام تلك الصحيفة الفرنسية ، التي تعرض بعض من موظفيها بسبب تلك الرسوم للتصفية الجسدية ، و بالمناسبة إحدى قتلى تلك الحادثة رسام كاريكتور ، سُئل قبل عام عن نشر تلك الرسومات ، فكان جوابه أُنه لا يستصيغ الإسلام ، رغم أنه لم يكلف نفسه بالبحث حتى يصل إلى تلك القناعة المؤسفة ، فبعد ذلك تم الوصول إلى منفذي تلك الحادثة ، و تصفيتهم مع سبق الإصرار و الترصد خارج القانون بدون محاكمة ، تحت حجة تبادل إطلاق النار ، فلو أرادوهم أحياء لفعلوا ذلك ، ليذكرونا بإرثهم الإستعماري ، الذي كان ينتهج تلك العنف في دول كثيرة من العالم ، سوف تخرج مظاهرات حاشدة اليوم في معظم ضواحي فرنسا ، نادى إليها قمة الهرم السياسي الفرنسي الرئيس (اليساري) فرانسوا هولاند ، تنديداً بإستهداف تلك الصحيفة الفرنسية ، و تضامناً مع حرية التعبير و الرأي بدون حدود ، التي هي عبارة عن شك مفتوح لكل من يريد ، أن يدلو بدلوه الجارح أو القذر ضد بعض الرموز الدينية ، كما حدث لديننا الحنيف تحديدًا سيدنا محمد عليه السلام ، و حرية التعبير ذاتها تكون مُغلقة تماماً و على وجه حق و بدون توضيح عندما تتعلق بديانات و شعوب أخرة كاليهودية و دولة إسرائيل ، لأن هذا سوف يقود صاحب الرأي في هذا الإتجاه الي التوبيخ ، و بل إلى القتل خارج القانون ، كما حدث مع رئيس الحزب الألماني الليبرالي FDP السيد موليمان قبل عشرة أعوام ، عندما أُنهيت حياته لإنتقاده دولة الكيان الصهيوني ، بسبب معاملتها الغير محقة إتجاه الشعب الفلسطيني ، و قيدت حالة قتله تحت إنتحاره بنفسه ، فهنا حادثة أخرى لإحدى الخبراء و المسؤوليين المرموقيين بالإقتصاد الإلماني في البنك المركزي الألماني ، كان هذا الإنسان سنوات عديدة دائم التجريح و القذف بالإسلام و المسلميين ، و عندما إنتقد اليهود لمرة واحدة فقط العام المنصرم ، جُرِد من جميع مناصبه في ليلة و ضحاها ، و أصبح إنسان منبوذ في الأوساط الإعلامية السياسية و الاقتصادية في المانيا ، فهنا تكون مصداقية حرية الرأي و بكارتها في أوروبا على المحك ، مع إننا كعرب و مسلمين ضد المساس بأي رمز ديني أو أي ثقافة أخرى ، و ضد العنف الجسدي ، الذي كنا أول ضحاياه في حقب الإستعمار حتى يومنا هذا ، و ضد حرية التعبيرالمغلوطة ، عندما تصبح مصطلح فضفاض لإبتزاز أو إخضاع الشعوب لردات فعل لهذا العنف الفكري ، الفاقدة للحس الإنساني و الأخلاقي ، فالذي ينادي بالقيم الإنسانية و المثل العليا للحرية ، يجب عليه ان لا يُغذي الكراهية ، بإعطاء بعض الحاقدين و الموتوريين منبر إعلامي و غطاء قانوني لقذف مليار مسلم بشرفه في دينه و رسوله ، تحت مسمى الحرية المسخة ، فكان أولى على رئيس فرنسا أن يكون مثل أعلى للفرنسيين ، عندما يستنكر قتل دولته مليون جزائري في حقبة الإستعمار دون تقديم إعتذار حتى يومنا هذا ، قبل أن يعطينا درساً فاشلاً في حرية الرأي و المعاني الإنسانية المزيفة ، على المتظاهرين في ميادين باريس رفع شعارات ضد الإرهاب الفكري ، الذي يسبق دائماً العنف الجسدي ، يجب أن تعلو حناجرهم بإدانة قتل أي إنسان بدون تمييز ، يجب أن تهتف الكلمات ضد الهيمنة الغربية في كل العالم و خاصة في الشرق الأوسط ، حتى نطوق جميعاً مزيداً من الكراهية ، التي ستشتعل بالجميع دون إستثناء ، يجب أن يُميز بين الحرية الإيجابية و القذف و التجريح بالآخرين ، يجب علينا أن لا نؤمن بديانة أو عادات و تقاليد الأخر ، إذ أردنا ، و لكن وُجِب علينا جميعاً أن نحترم ثقافات و ديانات بعضنا البعض ، كما قال تعالى "لكم دينكم و لي دين "، حتى لا نصبح خارجين عن قانون الفطرة الإنسانية و ننهش بلحم بعضنا بعضاً ، فهنا يجب أن يكون وضوح مبين ، بأن الإرهاب الفكري الذي إعتدى على الرموز الدينية ، كما حدث للمصطفى عليه السلام ، هو الذي عجل من نهاية هؤلاء الرسامين و زملائهم ، و قتل منفذي تلك الحادثة لاحقاً ، و هذا ما كنا نحذر منه أصدقائنا الأوروبيين ليلاً نهاراً ، بأن هذا العنف الفكري سوف يقود الجميع بدون إستثناء إلى مزيداً من دوائر الكراهية و الدماء في الحاضر و المستقبل ، التي يتحمل مسؤوليتها كل من زين الطريق لهؤلاء الرسامين و كثيراً من الصحف بأن القذف بالآخرين هي حرية رأي و تعبير ، و تناسوا أن مدى حرية الفرد تتوقف ، عندما تتعدى على حرية الآخرين .

[email protected]

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط