كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في بيتنا إسرائيل

في بيتنا إسرائيل

تاريخ النشر: 2017-09-04 | 08:29

أثار رفع أعلام إسرائيل، في احتفالية مركزية للجالية الكردية في ألمانيا بمدينة كولن الألمانية، لأجل دعم استفتاء استقلال كردستان، ردود أفعال متباينة، بين عربي شاجب وغاضب لمثل هذا المسلك الكردي، وآخر كرديٍّ مرتاب وخائف من استثارة الحميّة العربية، وليبراليين من الطرفين يرون في التعبير عن المشاعر أمراً قابلاً للتصريف والتفهم.

لم تقدّم إسرائيل عبر تاريخها الدعم للقضية الكردية في شكلٍ فعلي، أو في شكلٍ مؤثّر، وبقيت العلاقة الكردية- الإسرائيلية في أحسن الأحوال أخفّ وأقل من علاقة بعض الدول العربية بإسرائيل، ولعل انفراد إسرائيل في دعم الاستقلال الكردي المأمول ساهم في تشجيع الرأي العام الكردي للبوح بخوالجه كاحترامه إسرائيل التي لم تتسبب في الكثير من المتاعب للكرد، خلا بعض اللحظات التي كانت فيها جزءاً من معاناة الكرد، كتورّطها في تسليم زعيم العمال الكردستاني عبدالله أوجلان إلى تركيا وفق صفقة تورّطت فيها جهات دولية عدّة، إضافةً إلى شكوكٍ كبيرة حول دور إسرائيل في عدم الضغط على الإدارة الأميركية حين همّت الأخيرة بتسليم رقاب الثورة الكردية إلى بغداد عقب اتفاقية الجزائر 1975 بين نظامي الشاه والبعث، فكان موقف كيسنجر وقتها كالممسك بالضحية كي لا تفلت من سكاكين الدولتين المتفاهمتين على إخماد ثورة الكرد.

حريٌّ بنا القول أن العرب بما هم أنظمة، ومؤسسات مدنية، وشعوب، لم يُعرَفوا بتفهّم معاناة الكرد ولا توقهم إلى أن يعيشوا أسوةً بشعوب المنطقة. وتوخيّاً للدقة يمكن استثناء نخب عربية قليلة من هذا التعميم. وبالتالي فإنه ومن هذه الشقوق في علاقة العرب بالكرد قد تنفذ إسرائيل وتدخل لاعباً ماهراً يستفيد من تباطؤ العرب وكسلهم في حل المسائل الحالية والكبيرة التي تتطلب حلولاً جذرية بغير إتباع المنهج البعثي القائم على سياسة «الحل الأخير» النازية كما اتبعها بعث العراق في إبادة الكرد. إلى ذلك فالأخطار كبيرة من انزياح الكرد إلى التفكير بعقلية النكاية وردود الأفعال غير المنتجة والتي تستبطن الخطاب الشعبوي في التعاطي مع المسائل الحساسة والمثيرة لحفيظة الجوار العربي الفسيح.

لم تقسّم سايكس- بيكو الكرد على مستوى الجغرافيا فحسب، بل إن التقسيم طاول شكل تعاطي الكرد في الأقسام الأربعة مع المسائل السياسية، وهذه الأخيرة أقرب إلى المهزلة حين تصبح الأنظمة الحاكمة للكرد معبرهم الوحيد لإقامة العلاقات مع شعوب ودول المنطقة، من دون أن يكونوا أحراراً في خياراتهم تلك. فكرديُّ ديار بكر (آمد) يستطيع إقامة علاقات تفوق خيال الكردي السوري أو العراقي أو الإيراني مع الإسرائيليين، وكذا يملك الحق القانوني بالزيارة أو العمل في تل أبيب، فضلاً عن أنه يستطيع وضع علم إسرائيل في شرفة منزله جهاراً نهاراً من دون أن ينال منه القانون، في حين أن الأمر يرقى إلى مرتبة الخيانة العظمى التي تحلّل سفك دم الكردي في إيران، وفي فترات سابقة في العراق وسورية.

لا يملك الكرد ترف تجريب سياساتٍ تتسبب بإغاظة العرب أو المسلمين في المنطقة. لكن، في المقابل، فإنهم تعبوا واستبد بهم اليأس من حكومات المنطقة وشعوبها، وهذه الأخيرة باتت صورةً منسوجة من خيال الحكومات الغاصبة لحقوق الكرد وديارهم. وعليه فإن مسألة العلاقة الطردية بين الكرد وإسرائيل حبيسة منطق واحد، وهو منطق بسيط مفاده: كلما رفض العرب حقوق الكرد قرّب هذا الرفضُ الكردَ إلى إسرائيل، وكلما انفتح العرب على حقوق الكرد ومن بينها استقلالهم، انفضَّ الكرد عن التعويل على إسرائيل وإغاظة العرب بـ «أبناء عمومتهم».

كان كاتب هذه السطور في احتفالية كولن، وقد استرعى انتباهي منظر الكثيرين من الكرد الذين التقطوا الصور بعيداً من نقطة إظهار العلم الإسرائيلي كي لا يستفزوا مشاعر أصدقائهم العرب. من أجل هؤلاء تحديداً ينبغي أن يلتفت العرب، فمن هم مثل هؤلاء جديرون بالمساعدة حتى وإن كانت المساعدة على سبيل دعم الطلاق بين الكرد وعاصمةٍ عربية. فالأعلام القليلة التي أثارت هذا اللغط وسيول الاتهامات أو التبريرات تعني في بابٍ ما أن إسرائيل في بيتنا الآن.

* كاتب كردي سوري.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط