كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في تأبيد لحظة السلطة

في تأبيد لحظة السلطة

تاريخ النشر: 2016-05-14 | 08:00

يشترط الديكتاتور على نفسه، كما الذين هيأوا له شرط استبداده، أن يكون الأول دائماً، في السباق مع الحياة، ومع السياسة لجهة اتخاذ القرار أو صنعه، وفي خلق آليات متابعته ومن ثم تنفيذه. ولا تهم الديكتاتور كيفية التنفيذ أو توقيته أو مناسبته للظرف السياسي الراهن، فهو الصانع والمتدخل من أجل التهيئة لكل هذا، عبر قراءته الذاتية الغارقة دائماً في النرجسية وسرديات البطولات الوهمية، وبالتالي فهو لم ولن يحتمل وجود الصعاب والتعقيدات التي تحول، أو قد تحول دون إنفاذ قراراته، مهما كانت مناسبة، موضوعية، صحيحة، عقلانية، أو منافية لكل هذا.

بين الديكتاتور كفرد متوحد، خبر مدى سلطته وتسلطه، سياسياً كان أو صاحب سلطة دينية، والديكتاتورية كنظام «يتوحد» على وقع جوهر الروح الديكتاتورية لـ «الفرد الأوحد»، «عرس جماعي» دائم، تتهندس وتتقولب من أجله روح السلطة، وركائز قوتها وأدواتها القامعة، ويتقدس فيه «الفرد/ العريس» الذي تتوجه إليه الأنظار كلها، في انتظار إشارة أو حركة أو لفتة منه، فعليه وعلى سلطته التي لا تحدّ، ينعقد رجاء «الأمة» وانتظاراتها «الغودوية»، بلا أمل في أن يتحول الديكتاتور إلى فرد ديموقراطي، وديكتاتوريته «الخالدة» إلى ديموقراطية مستنيرة، طالما بقي الاستبداد سيد السلطة الديكتاتورية المطاعة.

وإذا كان من دور للدولة في نشوء الديكتاتورية، فهو تغاضيها عن تكريس الديكتاتور لنفسه زعيماً أوحد، أو شق طريق نحو بناء ديكتاتورية نابليونية تجلت في مقولة «أنا الدولة والدولة أنا»، وها هي تحولات الدولة التركية تسفر عن نشوء دولة «أردوغانية» مماثلة نسبياً لتلك النابليونية مع الفارق الزمني والتاريخي بين هذه وتلك. كما كانت قد تحولت الدولة الإيرانية من قبل إلى دولة يحكمها «الولي الفقيه»، من دون أن تبقى الدولة دولة، حيث بُنى الدولة بكاملها وكامل مؤسساتها، تحولت إلى مجرد هياكل مفرغة من معاني ومباني الدولة الحديثة والمواطنة الديموقراطية.

المفجع اليوم في هذا العصر، أن الديكتاتوريات والأنظمة التوتاليتارية لا تقيم وزناً لأي من أساليب الحكم الديموقراطي واحترام المواطنة، ولا للدساتير والقوانين الموجودة شكلاً، في حين أن الممارسة تخالف، بل تتناقض وماهية ما رسمه الدستور وأنظمة القوانين والبرلمانات التي لا تقوم بدورها لمصلحة منتخبيها، بقدر ما تشكل أغطية للحكومات الاستبدادية العسكرية والكهنوتية والأنظمة التي تقوم على خدمتها، لا على خدمة شعوبها.

في ظل هذه الممارسات السلطوية، نشأ الاستبداد ونشأت الديكتاتوريات، وفي طيات سلوكها برزت معالم ومظاهر «بدائل الشعب والأمة»، وحلت قوموية الديكتاتوريين والمستبدين، أنظمة وأشخاصاً وطغماً عسكرية واقتصادية ودينية محل المجتمعات، في ظل استحالة قيام الدولة، بل أجري الانقلاب إن لم يكن القضاء على فرص استمرار وتواصل الفضاء الليبرالي الذي نشأ في ظل الهيمنة الكولونيالية وانتدابات الدول الاستعمارية، وزال بزوالها. وفي ظل هيمنة «النخب الوطنية»، امّحت كل إمكانات التطور والتغيير نحو الأفضل، وبدا النكوص عاملاً من عوامل الارتداد والتخلف، وانحطاط قيم وأخلاقيات المواطنة، وتراجعها لمصلحة كل ما من شأنه أن شجع، وكان عاملاً فاعلاً للتمهيد لنشوء الاستبداد والديكتاتوريات الأهلية والمجتمعية والدولتية.

وهذا هو بالضبط، ما أسفرت عنه مرحلة الاستقلالات الشكلية أو الناقصة، التي ناقضت شرعية وجود الدولة/ الأمة ومجتمعاتها الحيوية، البانية لا الهادمة لفرص التطور والتغيير، الحانية على حرية التعبير والاحتكام للسياسة وحرية العمل السياسي، لا تلك التي هيأت أو تهيئ للعنف والإرهاب والتطرف وتطليق السياسة، وانحطاط أو إنهاء الحياة السياسية، واستبدالها بالاستبداد نموذجاً رائداً للسلطة وديكتاتورية الفرد والطغم والأوليغارشيات التي لا تقل استبداداً وديكتاتورية، لا سيما وهي تراعي مصالح الفرد الحاكم، وتحفظ له الود والمصلحة المشتركة وتبادل المنافع والمغانم وتقاسم الحصص والسمسرات والاستحواذ، ليس على السلطة السياسية فحسب، بل وعلى معظم قطاعات الاقتصاد الوطني والتبادلات التجارية والاقتصادية مع الخارج.

في طيات كل هذا الخراب والتخريب، لا تعود الدولة دولة، بقدر ما تتحول إلى ملكية استحواذية خاصة، تفقد كل سمات الدولة، وماهيتها وماهية وظائفها وأدوارها المنوطة بها، فأي استبداد هو المستنير، وأي ديكتاتورية تلك الدافعة للتطور والتغيير؟

الاستنارة هي نتاج ثقافة عالية من العقلانية، وأعمال وإعمال العقل، والتسامح والأخلاقيات غير القابلة للمساومة، أما الديكتاتوريات السياسية كما الدينية، فهي تعاني مشكلة رئيسة مزمنة مع الحداثة، وهي إلى النكوص أقرب وأشد وقعاً، في ظل إجادتها العابثة للعديد من فنون وأساليب الحروب والثورات المضادة المعادية للتقدم والاستنارة، علاوة على بغضها للمستقبل، وهي الأميل لـ «تأبيد» لحظة السلطة، ومنها تلك الأنظمة الدينية وشبه الدينية، الأكثر تشبثاً بماض لن يعود أو يتكرر أو يكرر سردياته الخاصة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط