كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في تأمّل تجربة الكتابة.. مع سلسلة كتاب مجلة "ميريت الثقافية"

في تأمّل تجربة الكتابة.. مع سلسلة كتاب مجلة "ميريت الثقافية"

تاريخ النشر: 2021-09-05 | 07:23

فراس حج محمد
فراس حج محمد

مع الإصدار المجاني الثالث لسلسلة كتاب مجلة ميريت الثقافية، أيلول، 2021 تكون مجلة "ميريت" الثقافية قد خطت ثلاث خطوات نحو تعزيز مشروع مهمّ في توفير مجموعة من الكتب للجمهور مجاناً، فقد بدأت هذا المشروع بديوان للشاعر سمير درويش، رئيس تحرير المجلة بعنوان "ديك الجن"، ثم مجموعة "دفتر عائيلية" القصصية للكاتبة العراقية إشراق سامي، وأخيراً ديوان "تدريبات يومية"، للشاعر والناقد الدكتور محمد السيد إسماعيل.

تتميز هذه الإصدارات في أنها صغيرة الحجم؛ جاءت في "92" صفحة في كل منها، ما يجعلها سلسلة مشجعة على القراءة، إضافة إلى أنها مبنية من نصوص قصيرة داخل المجموعة الواحدة، ما يجعل كتب هذه السلسلة خفيفة الظل للقارئ العادي الذي تغريه النصوص القصيرة والكتيّبات صغيرة الحجم. وإن ابتعادها عن التعقيد في مادتها أيضا منحها ميزة إضافية، وكأنها تصرّ على محاصرة القارئ وتسد عليه الذرائع من أجل دفعه لأن يقرأ. وبهذا تكون هذه السلسلة قد تجاوزت كل تلك الإشكاليات المصاحبة لكتب السلاسل الأخرى، وخاصة المجانية منها على ما سأبينه لاحقاً.

تذكّر هذه السلسلة بسلاسل كتب دورية مجانية مهمة، تستهدف تقديم الكتاب مجانا لقرائها، ويقف على رأسها المشروع العملاق الذي استمر لأكثر من عشر سنوات "كتاب في جريدة"، وكانت تقوم عليه منظمة اليونسكو، إذ استطاع تقديم هذه الخدمة للقارئ العربي أينما وجد، وأيضا سلسلة كتاب مجلة دبي الثقافية، وهو كتاب مجاني يصدر مع عدد المجلة كل شهر، وتوقّف المشروع بعد أن احتجبت المجلة عن الصدور. وهذان فقط مثالان يحضران بقوة للكتب المجانية التي صدرت مع مجلات عربية تصدر شهرياً في بلدان عربية متعددة، وهي عادة ثقافية عرفتها المجلات العربية منذ أمد بعيد، ولكن لا بد من أن يدخلها التطوير والتحديث؛ تبعا للحالة والعصر والمستجدات الأخرى.

سلسلة كتب مجلة "ميريت" الثقافية تتميز عن هذين المشروعين المشار إليهما أعلاه، على أهميتهما الكبريين، في أن هذا المشروع مجانيّ بالكامل، إذ يكفي أن يكون لك حساب على الفيسبوك لتستطيع الوصول إلى كتبه، بل إن من فلسفة هذه السلسلة كما أعلنت دار ميريت الثقافية على صفحتها الفيسبوكية أنها "تعتمد أساسا، وأولا، على التوزيع الإلكتروني، عبر إرسال الكتاب على نطاق واسع للقراء والمهتمين بواسطة الإيميل والواتس آب والماسنجر، ونشره على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع تحميل الكتب المجانية"، بينما كان يتحتم على القارئ العربي أن يشتري نسخة من الجريدة التي ينشر فيها "كتاب في جريدة" ليحصل على الكتاب، فلم يكن موزعو الصحف يمنحنون القارئ العربي الكتاب دون أن يشتري الجريدة، بل كان الكتاب محفزا للباعة المتجولين لأن يبعوا نسخا أكثر من الجريدة لوجود الكتاب معها. ولعلّ بعض من كان يشتري الصحفية لا يحفل بها، بل يحصل على الكتاب، ويتبرع بالصحيفة لغيره، كما كنت أفعل.

وكذلك كان على القارئ العربي أن يدفع ثمن نسخة من مجلة دبي الثقافية للحصول على الكتاب. لقد كان كتاب مجلة دبي الثقافية كتابا كبير الحجم، وأظنه ليس مغريا للقارئ العادي- غير النهم- أو غير الباحث، وإنما كتاب يتخذ الطابع النخبوي، لاسيما وأن النسخة الواحدة من المجلة- ومعها الكتاب- كانت تباع في الأردن مثلا بمبلغ ثلاثة دنانير ونصف أي ما يعادل خمسة دولارات، هذا جعل السلسلة من وجهة نظري نخبوية، وليست عامة للقارئ العربي العادي محدود الدخل الذي يفضّل في المقام الأول شراء الخبز على شراء الكتاب. وهذا أمر طبيعي، فلا تستطيع أن تكون مثاليا مع مواطن عربي يبحث عن تأمين الخبز وقوت عياله، لتقول له: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".

والشيء نفسه يقال عن سلاسل كتب مجانية أخرى تصدر مع مجلات عربية، كالمجلة العربية الصادرة في المملكة العربية السعودية، وككتاب مجلة الدوحة قبل أن تتحول المجلة إلى الرقمنة بشكل كليّ، وككتاب مجلة الرافد أيضاً.

أعتقد جازما أن البعد الاقتصادي عامل مهم في إشاعة الكتاب والإقبال عليه، وليس صحيحا أن "أمة اقرأ لا تقرأ"، إن قناعتي المبنية على خبرة عملية وواقعية تقول: "إن هذه الأمة تقرأ، وتقرأ كثيرا"، ولكن ما حيلتها إن وُضعت في سياقات البحث عن لقمة الخبز لتحتل هذه اللقمة الحافّ كل تفكير المواطن العربي؟ عدا متطلبات الحياة الضرورية الأخرى؛ فكيف لهذا المواطن أن يشتري كتابا ويقرأه وأبناؤه جوعى، عرايا، يضربهم البرد والحر، مهما كان الكتاب مغرياً في موضوعه وطباعته ورخيص الثمن؟

ميّزة أخرى تضاف إلى سلسلة ميريت الثقافية غير ما سلف، وتتمثل في أن الكتاب الذي يقدّم هو كتاب جديد يُطبع لأول مرة، وليس كتابا تعاد طباعته، كما في سلسلتي مجلة دبي الثقافية وكتاب في جريدة وغيرهما من الكتب المجانية لبعض المجلات، فهو- إذاً- ليس إعادة تدوير للمعرفة، هذا التدوير الذي يأخذ شكلين، أحدهما ما ذكرت آنفا في هذه الفقرة، وأما الآخر فيتمثل بما كانت تقوم به مجلة العربي الكويتية في إصدارها "كتاب العربي"؛ إذ كانت تقوم فلسفة الكتاب على إعادة طباعة مقالات سبق "للعربي" أن نشرتها في أعدادها السابقة لكاتب معين في كتاب مستقل، وإما أن تجمع مقالات كتّاب متعددين كتبوا في موضوع واحد. إنها إعادة تدوير- على أية حال- وإن لم تخل من فائدة للباحثين، إلا أنها لا تقدم معرفة جديدة للقارئ العربي غالباً سوى إحياء ما كان قديماً، وربما فقد هذا القديم أهميته بحكم التطور المعرفي المتسارع، وخاصة فيما يتعلق بالعلوم المحضة أو النظريات الفلسفية والعلوم الإنسانية.

إن سلسلة "ميريت" بما توافر فيها من خصائص تراعي التطور التكنولوجي، وانتماء القارئ إلى عالم سريع ومتطور، وارتماءه في أحضان الأجهزة اللوحية والحاسوبية والهواتف الذكية ستنجح في تعميم الكتاب وانتشاره، وستساهم في التعريف بسلسلة من الإبداعات والمبدعين الجدد، لتُقدّم في كتب ظريفة وخفيفة الظل، تُقرأ على مهل بمصاحبة فنجان من القهوة صباحا أو مساء.

إنه مشروع عبقريّ؛ إن استمر في المحافظة على خصائصه التي تساعده على الشيوع والانتشار: حجم المادة، وطبيعتها، وجدّتها، ومجانيتها وتكنولوجيتها المطلقتين، سيكون له شأن عظيم بلا شكّ، وخاصة إن أعطاه الكتّاب اهتماماً ورعوه ونشروا إبداعاتهم الجديدة فيه، وإن حققت أسرة تحرير المجلة التنوع التجنيسي للكتب، ونقّبت عن مبدعين حقيقيين لا يملكون المال الكافي ليدفعوه لدور النشر لتحقق لهم أحلامهم في طباعة كتبهم؛

إذ يقدم فرصة للتنافس الشريف للحضور الإبداعي في سلسلة أدبية ثقافية راقية، لعلّ القارئ يستمتع بما يُقدم له خلالها، كما استمتعتُ وأنا أقرأ الكتب الثلاثة التي صدرت حتى الآن، فتساعد القارئ على تشكيل وحدة انطباع تجاه هذا العمل الذي يقرأه دفعة واحدة دون انقطاع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط