كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في توصيف طبائع الشوفينيات وتعددها

في توصيف طبائع الشوفينيات وتعددها

تاريخ النشر: 2017-07-30 | 16:58

حين تنحط السياسة والثقافة على أيدي البعض من السياسيين، وأمثالهم من أشباه المثقفين وأشباه "المواطنين"، إلى حضيض المصالح الزبائنية الشخصية والخاصة، تتحول سلطة الدولة إلى معادل أيديولوجي يفيض بها نحو امتلاء كيانها بموبقات الفساد والافساد، والخضوع لمسلكيات فاشية ذات طابع شوفيني خاص واستثنائي، منها ما يدعي الوطنية بعصبوية مغالية تتفرع منها قوموية المغالبة والإكراه، ومنها من لا يريد اعتزال الفتنة، بقدر ما يريد وقد أراد التأكيد عليها على الدوام، كي يمد نفوذه هنا وهناك في منطقته وفي غيرها كذلك، إن استطاع إلى ذلك سبيلا.

وهكذا يبدو أننا بتنا نعيش في عصر تتمدد فيه الطبائع الشوفينية وتتعدد، من الشوفينية "الوطنية" إلى تلك الطائفية، إلى الشوفينية السلطوية، وجل هموم اتباع هذه الأخيرة دفاعها عن سلطة بلادها الحاكمة، والمحكومة تبعيا للخارج غالبا، أيا تكن تلك السلطة.

في الشوفينية "الوطنية" هناك العديد من الصيغ التي تضع بلدانها "أولا" في معزل عما يحيط بها من بلدان شقيقة أو صديقة، لا تختلف معاناة مواطنيها عن معاناة أشقاء لهم، لجهة السياسة أو لجهة الاقتصاد والأحوال الاجتماعية ومسائل الحريات والحقوق المغيّبة، وواجبات السلطة المفتقدة.. إلخ من قضايا مشتركة، ليس داخل الحدود الوطنية فحسب، بل وعلى مستوى الإقليم وربما العالم، لا سيما اليوم وهناك ما يخترق كل الحدود بين دول العالم الذي تحول إلى قرية كونية تتواصل عبر الشبكات الالكترونية، لا تفاصل في ما بين دولة هنا أو دولة هناك. فقد باتت "أولا" هذه بادرة أو بوادر عنصرية غير خلاقة، تؤشر إلى وجود نوع من الانعزال اليوتوبي والأوهام الافتراضية والعزلة المختارة، هروبا واغترابا مضاعفا من عالم يكوّن ذاته، مواصلا خلق أدواته الجدلية والجدالية في بناء ثقافته الحضارية المشتركة.

أما في الشوفينية الطائفية أو المذهبية، فنحن العرب والمسلمين أخبر الخبراء في معرفة خبرات خلق الفتن والتفاصل و"التفاضل" أو "المفاضلة" بين أبناء الدين الواحد والمجتمع الواحد والدولة الواحدة، وهكذا عشنا وعاش تاريخنا كله يتغذى على نسغ ونسج الحكايات والخرافات والأساطير، الهادفة جميعها إلى تبجيل أو ترذيل كل طرف في قدح وذم الطرف الآخر، حتى لم يعد يقتصر الأمر على سرديات مختلقة، تباعد وقد باعدت، بين أطراف المذهب الواحد أو الدين الواحد في إطار المجتمع أو الدولة الواحدة، بحيث بات لكل سردياته الخاصة، المختلفة وغير المشتركة، حتى بتنا نعيش تلك "الداعشية المختارة" قبل أن تنتعش "داعشية" الخلافة وولاياتها وأماراتها في كل من العراق وسوريا وعبر العالم؛ كما ساهم نظام الولي الفقيه عبر مشروعه لمد نفوذه الاقليمي عبر استثماره مذهبيا ولو من إثنيات أخرى، لتكريس متاريس حروب طائفية ومذهبية، ومعها تكريس شوفينيات ذات طابع ديموغرافي في كل من العراق وسوريا وأفغانستان واليمن.

أخطر ما يمكن ملاحظته اليوم في بلادنا وفي بلدان أخرى، نشوء عنصريات سلطوية تتكتل حول السلطة الحاكمة، بغض النظر عن ماهيتها أو طبيعتها، لتقيم ما يشبه الفولكلور "الوطني" والزجليات "الوطنية" مستمسكة بشوفينية عصبوية تتعصب وتتعنصر انحيازا للسلطة لا للوطن أو للشعب. وذلك بالرغم من وجود مشتركات غير خافية في معاناة شعوبنا بفعل ظلم حكامنا وتغول سلطاتهم الاستبدادية وديكتاتورياتهم البوليسية في حرمانها حرياتها وحقوقها المفترضة، ومخاطبتها كوحدة مجتمعية ودولانية واحدة، بدل استقطاب بعضها وظلم وترذيل بعضها الآخر ودفعه للهجرة، أو للثورة أو اللجوء إلى أساليب عنفية، قد لا يمكن التحكم بها في لحظة انفجار براميل المعاناة والآلام التي لم تعد تطاق أو تُحتمل.

أخيرا لا بد من التنويه إلى ان هناك تعصبا عنصريا ما بين الوحدات الأصغر في بلادنا ومجتمعاتنا، ليس على مستوى العشيرة أو القبيلة، بل وفي ما يحيط عائلاتنا من انحيازات وتحيزات مصلحية لصالح السلطة أو أجنحة منها، أو حتى لمصلحة سلطات خارج الحدود؛ إقليمية لها سمات وطبائع طائفية أكبر وتمذهبات أصغر، جميعها يعمل أو يشتغل لمصالح خصوصية تعود بالنفع على الذات التي عادة ما تغالب ذوات الآخرين تحقيقا لرغباتها الأكثر توحدا كانعكاس لمتلازمة العنصرية التي تجثو أمام من يفترض أن تعاديه وتعادي مصالحه، وتقوم من كبوتها التاريخية كي تعادي من لا يفترض أن تعاديه. ذلك أن المشتركات الإنسانية والحضارية لا يمكن التفريط بها، بمثل تلك السهولة التي يمارسها اليوم، مرتكبو العنصرية البغيضة حتى داخل مجتمعاتنا، وهي تثبت أنها غير موحدة، ولا هي متجانسة أو متماثلة أو يمكنها أن تتفق على الحد الأدنى مما يجب أن يكون ضمانة تماسك المجتمع والدولة، ليس في مواجهة الآخر، بل وفي مواجهة الذات نفسها كي تثبت لنفسها وللآخرين أنها جديرة بامتلاك إراداتها وحرياتها، والأهم جدارة قيامها بأدوارها الانسانية المفترضة ضمن مجتمعات البشرية المتحضرة.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط